تحرك بسرعة 39.6 ألف كم لتحرير المسبار من «الجاذبية»

100 ثانية من «النيران».. لانطلاق «صاروخ الأمل»

الصاروخ الذي حمل «مسبار الأمل» يستخدم نظام دفع الهيدروجين والأوكسجين السائلين. من المصدر

احتاج الصاروخ «إتش 2 إيه - 202» الحامل لـ«مسبار الأمل» الإماراتي، نحو 100 ثانية من إطلاق النيران لتكتمل قدرته على الانطلاق نحو الفضاء، بسرعة بلغت 39.6 ألف كم/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏س، وهي السرعة التي يحتاجها الصاروخ لاختراق الغلاف الجوي، وتحرير أو إفلات المسبار من الجاذبية الأرضية.

وانطلق «مسبار الأمل» إلى المريخ على متن صاروخ «إتش 2 إيه - 202»، وهو جزء من عائلة صواريخ «إتش 2 إيه» اليابانية، عالية الأداء، التي يتم تطويرها بواسطة شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة.
وتولت شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة جميع الخدمات المتعلقة بإطلاق المركبات الفضائية، بما في ذلك تصنيع صواريخ الإطلاق، وتصميم البرامج التقنية اللازمة لعملية الإطلاق وخدمات الدعم اللوجيستي لعملية الإطلاق في مركز «تانيغاشيما» الفضائي.

وتمتلك الشركة نسبة قياسية من نجاح عمليات إطلاق الأقمار الاصطناعية، ما يجعلها لاعباً أساسياً على مستوى الأنشطة الفضائية بالعالم، وسبق للإمارات الاستعانة بها في إطلاق القمر الاصطناعي «خليفة سات».

وتبلغ كتلة صاروخ الإطلاق (الحامل لمسبار الأمل)، 289 طناً مترياً، فيما يصل ارتفاعه إلى 53 متراً، ويتكوّن من مرحلتين مخصصتين للانطلاق، واستخدم الصاروخ نظام دفع الهيدروجين والأوكسجين السائلين، في حين تولت وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا) عمليات توجيه الصاروخ بدقة وسلامة، لتأمين وصوله إلى المسافة الآمنة.

وتتكوّن المرحلة الأولى من نظام الصواريخ «إتش 2 إيه»، من محرك «إل إي - 7 إيه» عالي الأداء، وخزان لنظام الدفع مليء بالهيدروجين والأوكسجين السائلين، وقسم مركزي لربط الخزانات ببعضها، وقسم داخلي لربط المرحلتين الأولى بالثانية.

وتصل «معزّزات الصواريخ الصلبة» إلى كامل قدرتها على دفع الصاروخ، من خلال إطلاق النيران لمدة 100 ثانية قبل عملية الإطلاق، إذ يوجد معزّزان من هذا النوع تتضمنهما المرحلة الأولى من الصاروخ.

أما المرحلة الثانية للصاروخ، فتتكوّن من محرك «إل إي - 5 بي»، وخزان لنظام الدفع مليء بالهيدروجين والأوكسجين السائلين والأجهزة الإلكترونية اللازمة لتوجيه الصاروخ، حيث يمكن تشغيل هذا المحرك حتى ثلاث مرات. كما تتميز المرحلة الثانية بنظام التحكم في تفاعل الغاز النفاث (الهيدرازين)، الذي يستخدم للتحكم في الصاروخ، واستقرار عملية الدفع بالمرحلة الثانية قبل وبعد فصل المركبة الفضائية
وفي ما يتعلق بكيفية قيام الصاروخ بتوصيل المسبار إلى مدار المريخ، فقد وضع المسبار في مقدمة صاروخ حامل مشابه للصواريخ المستخدمة عادة في إطلاق الأقمار الاصطناعية وروّاد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، وتم تركيب المسبار وإعداد الصاروخ للإطلاق، وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر، اندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39.600 كم/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ الساعة، وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية، وتعرف بسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية.

وبعد مرور نحو دقيقة من الزمن، تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعزّزة ثم تتساقط، وتتبعها عملية تشغيل ثلاث منصّات صاروخية، إلى أن يحرر الصاروخ المسبار في الفضاء، ليكمل رحلته إلى كوكب المريخ عبر النظام الشمسي. وبدءاً من تلك اللحظة، يتعرّض المسبار لارتجاج سريع، ثم يتعين عليه تعديل موضعه مرات عدة إلى أن يستقر ويتوازن.

وكانت هذه اللحظات الأكثر توتراً وترقباً بالنسبة لغرفة المراقبة، حيث انتظر الفريق وصول أولى الإشارات من المسبار كدليل على نجاح استقراره، لأن الاتصال بالمسبار وهو في حال دوران وارتجاج غير ممكن عملياً.

وبعد ذلك قام المسبار بفتح لوحيه الشمسيين، والتوجه ذاتياً نحو الشمس لشحن بطارياته، التي تقوم بدورها بتزويد كلّ من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة البثّ والمعدات بالطاقة اللازمة لتشغيلها، وبمجرد بلوغ المسبار سرعته القصوى لن يحتاج بعدها إلى مزيد من الطاقة لدفعه عبر الفضاء الخالي، وسيحافظ على سرعة ثابتة، نظراً إلى عدم وجود ما يمكن أن يعترض طريقه أو يبطئ من سرعته من هواء أو أجرام سماوية أو غيرها.

ويعدّ «مسبار الأمل» أكبر المشروعات العلمية العالمية التي أنجزتها الإمارات، كما يُعدّ تأكيداً على قدرة الدولة والعالم العربي على إنجاز مشروعات ضخمة وقفزات علمية، مع توافر الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية.

ووفقاً لوكالة الإمارات للفضاء، فإن هذا المشروع استثمار في المستقبل، ومصدر إلهام للشباب بأن لا حدود للإمكانات عند توافر الإرادة والتصميم.


- كتلة صاروخ الإطلاق 289 طناً مترياً، وارتفاعه 53 متراً.
        

 

طباعة