أكدن أن لها ميزات مالية ونفسية واجتماعية أكبر

    معلمات يهجرن الوظيفة طمعاً في «الدروس الخصوصية»

    رصدت «الإمارات اليوم» حالات لمعلمات تركن وظائفهن في مدارس حكومية وخاصة للتفرغ لإعطاء الدروس الخصوصية، بعدما تأكد لهن أن «العمل الحر له ميزات مالية ونفسية واجتماعية أكبر مما تتيحه الوظيفة»، وفق ما أكدن.

    وقالت خبيرة تربوية إن «ضغط العمل الذي تواجهه المعلمة في المدرسة، سواء كانت حكومية أو خاصة، يدفعها للتفكير في الاستقالة والبحث عن وظيفة أخرى».

    وأضافت أن «أغلبية المعلمات يفضلن إعطاء الدروس الخصوصية، لما يحققه لهن من دخل مالي، من دون أن تفرض عليهن التزامات تؤثر سلباً في حياتهن الأسرية».

    ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من وزارة التربية والتعليم حول تعدد المهام التي تكلف بها المعلمات، واضطرار بعضهن إلى ترك الوظيفة، حرصاً على استمرار حياتهن الأسرية.

    وتفصيلاً، تواصلت «الإمارات اليوم» مع معلمات سابقات، ممن نشرن إعلانات عن استعدادهن لإعطاء دروس خصوصية.

    وأكدن أن «نصاب المعلم في المدرسة الخاصة يصل في بعض الأحيان إلى 34 حصة أسبوعياً، فيما يراوح بين 28 و30 حصة في المدارس الحكومية، ما يعني أن المعلم سيكون في حالة انشغال كامل طوال اليوم الدراسي».

    وقالت المعلمة نورة حسن، إنها متخصصة في الرياضيات، ولديها خبرة طويلة في تدريس المواد العلمية والأدبية، بالعربية والإنجليزية، وتدريس منهج مدارس اللغات ومناهج الوزارة والمنهج البريطاني والأميركي وتعليم الكبار. ومع هذا فقد تركت العمل في المدارس الخاصة واتجهت إلى الدروس الخصوصية، لأنها عانت حجم التكليفات المقررة من إدارة المدرسة، فضلاً عن نصاب الحصص الأسبوعي، الذي يصل إلى 34 حصة، والحصص الاحتياط التي تُكلف بها في حال غياب أحد زملائها في المدرسة، شأنها في ذلك شأن بقية المعلمين.

    وأوضحت أن «الدروس الخصوصية» أتاحت لها فرصة أكبر لرعاية أسرتها، ومتابعة شؤونها، إذ إنها لم تعد مضطرة للعمل أكثر من ثلاث أو أربع ساعات يومياً. كما أن الدروس تحقق لها دخلاً مالياً أكبر مما كانت تتقاضاه في المدرسة.

    وذكرت المعلمة سهى عثمان، أنها كانت تدرس مادة الرياضيات في إحدى المدارس، لكنها قدمت استقالتها أواخر العام الدراسي الماضي بسبب ما كانت تواجهه من ضغوط في العمل. وفي مطلع العام الدراسي الجاري، نشرت إعلاناً عن استعدادها لتقديم الدروس الخصوصية، وتلقت العديد من الطلبات.

    وأشارت إلى أن وظيفة «المعلم» تلزم الشخص بتدريس تخصصه فقط، أما الدروس الخصوصية فتفسح المجال أمامه لتدريس أي مادة، ومن ثم فإنها تدرس جميع المواد للمرحلة الأولى. وتابعت أن الطالب في الحصة الخاصة يكون أكثر هدوءاً وتركيزاً منه داخل الصف، وبذلك لا تبذل مجهوداً كبيراً في جعله ينتبه للشرح ويشارك في إجابة الأسئلة.

    وحول أسعار الدروس الخصوصية، ذكرت عثمان أن سعر «الساعة التدريسية» يتحدد حسب مستوى الطالب التحصيلي والتعليمي، وحسب الإمارة التي يسكن فيها، وتراوح هذه الأسعار بين 90 و125 درهماً للساعة.

    من جانبها، اعتبرت الخبيرة التربوية، نورة سيف المهيري، أن ذوي الطلبة هم السبب الأول في ظاهرة الدروس الخصوصية، نتيجة عوامل عدة، منها انشغال الوالدين عن متابعة ابنهما تعليمياً، سواء كان السبب أنهما يعملان أو أي سبب آخر، ما يدفعهما للاستعانة بمعلم خصوصي.

    وأضافت أن رغبة الأبوين في أن يحصل الطالب على درجات مرتفعة، خصوصاً في الصف الـ12، لتؤهله لدراسة تخصص جامعي معين، تدفعهما للتوجه إلى الدروس الخصوصية، وكذلك كثافة المناهج التي يدرسها الطالب داخل المدرسة، إذ تحتاج إلى شرح وتوضيح أكثر.

    وطالبت بوضع ضوابط تحدّ من هذه الظاهرة «التي أصبحت أكثر رواجاً في السنوات الأخيرة»، مشيرةً إلى أن «غير المتخصصين يمتهنون الدروس الخصوصية، لأنهم يرونها باباً واسعاً للتكسب».


    عمل حرّ

    نشرت معلمة أخرى إعلاناً، أكدت فيه أنها تستطيع تدريس جميع المواد الدراسية، ما عدا العربية والفرنسية (المناهج البريطانية والأميركية) من مرحلة رياض الأطفال (KG) إلى الصف السابع، لافتة إلى أن منهجها في التدريس «مفصل وشامل للغاية في بيئة ودية».

    وقالت إنها لا تفضل العمل داخل مدرسة، سواء حكومية أو خاصة، لأن الوظيفة تتطلب الحضور والانصراف في مواعيد محددة، ولكن الدروس الخصوصية تعتبر عملاً حراً، لا يتقيد فيه المعلم إلا بموعد الحصة، ويكون غالباً بعد الخامسة مساء، وقد لا يستمر لأكثر من ساعتين يومياً.

    وأضافت أن ما تحصله من مقابل مالي من الدروس الخصوصية جيد جداً، مقارنة براتبها كمعلمة مدرسة.

    نصاب المعلم في المدرسة الخاصة يصل إلى 34 حصة أسبوعياً.

    طباعة