أكَّدت مخاطر عدم التكافؤ بين العامل البشري والروبوت

«الموارد البشرية»: سوء إدارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يهدِّدان عمالة الدول الشابة

الذكاء الاصطناعي يمكنه أداء مهام عدّة كمراقبة وتعديل استخدام الطاقة في المنزل ومتابعة أحوال الطقس وتشخيص السرطان بصورة أسرع. غيتي

أفاد تقرير، نشرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أخيراً، حول «المهارات والوظائف في عالم العمل الجديد»، بأن سوء إدارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان خطراً على الدول التي تضم عدداً كبيراً من الشباب وصغار السن، مشدداً على أنه في حال استمرت بعض الشركات العالمية في نقل إنتاجها إلى الاقتصادات التي يحصل فيها العمال على أجور متدنية، نظراً للجدوى التي تحصل عليها تلك المؤسسات مقارنة ببناء وحدات تصنيع تعمل بالروبوتات، فإن ذلك سيؤدي إلى مخاطر عدم التكافؤ بين القوى البشرية العاملة، والروبوتات.

الذكاء الاصطناعي

وتفصيلاً، أكد تقرير نشرته مجلة «صدى الموارد البشرية»، الفصلية الصادرة، أخيراً، عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن الخطوات الكبيرة التي تحققت في مجال الذكاء الاصطناعي، في السنوات الأخيرة، أثمرت العديد من المنتجات المميزة للمستهلكين والمزايا التي استفادت منها المؤسسات المختلفة والمجتمع بشكل عام، لافتاً إلى أنه بات يمكن للذكاء الاصطناعي مراقبة وتعديل استخدام الطاقة في المنزل، ومتابعة أحوال الطقس، ونشاط الآفات، وتكوين التربة لمساعدة المزارعين، كما يمكنه حتى تشخيص السرطان بصورة أسرع.

وأشار التقرير، الذي أعدته مجموعة من الباحثين لدى جامعة «أوكسفورد» البريطانية: «رغم هذه الخطوات، فإنه لايزال يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي من قبل الكثيرين بشيء من الريبة والتشكيك، فقد شاهد بعضنا أفلام (ذا تيرميناتور) أكثر من مرة، وباتوا يخشون صعود ما يعرف بـ(سكاي نت)، وهي أجهزة كمبيوتر أكثر ذكاءً من البشر يمكنها السيطرة على العالم، أما البعض الآخر فلديه مخاوف أكثر عقلانية من أن (الروبوتات) ستحل محل البشر في كثير من الوظائف، التي اعتادوا القيام بها».

الوظيفة والمهمة

وللإجابة عن السؤال، استشهد التقرير بمحاضرة لكبير الخبراء الاقتصاديين في شركة «غوغل»، هال فاريان، ألقاها في كلية «سيد» لإدارة الأعمال بجامعة «أكسفورد» في مايو 2018، وذكر خلالها أن هناك فرقاً مميزاً بين «الوظيفة»، و«المهمة». وقال فاريان إن «الأتمتة كانت رائعة في القضاء على المهام المملة والمتكررة، بما في ذلك المهام العملية مثل غسيل الملابس، وغسيل الأواني، ومختلف الأعمال المنزلية الأخرى، كما استحوذت التكنولوجيا على بعض المهام المعرفية، مثل حساب التغييرات».

وأضاف أنه «بتخلصك من جميع المهام المرتبطة بوظيفة ما، فأنت بذلك تتخلص من الوظيفة نفسها، على الرغم من أن ذلك أمر نادر الحدوث إلى حد ما، وربما تكون الوظيفة الوحيدة التي ستتخلص منها التكنولوجيا فعلياً هي مهنة عامل المصعد، ومع ذلك، فإن معظم المهام التي يقوم بها هذا العامل، بالإضافة إلى كبس الأزرار، لايزال يقوم بها شخص آخر، كما يقوم حراس الأمن بمراقبة الصحة والسلامة، ويستقبل موظفو الاستقبال الزوار، ويقدمون لهم التوجيهات اللازمة».

الشركات العملاقة

وتحدث التقرير عن أسباب استعانة بعض الشركات العملاقة بالروبوت، بديلاً عن القوى العاملة البشرية في بعض الأعمال، مشيراً إلى أن هناك وظائف ينظر إليها كمهارات متدنية، لكنها في الواقع معقدة للغاية، فعلى سبيل المثال، العمل الجيد الذي تقوم به الروبوتات في مصانع السيارات، يعد أمراً غير مفاجئ على الإطلاق، حيث دأب المصنعون، خلال السنوات الـ100 الماضية على تحسين «خط التجميع»، ما أدى إلى تقسيم العملية إلى مهام منفصلة يتم تنظيمها، بحيث يقوم شخص واحد بالمهمة نفسها مراراً وتكراراً، وإذا نظرنا إلى هذا الموضوع في واقع الأمر، فسنرى أنه قد طلب من البشر التصرف كآلات عند قيامهم بتلك المهام، ومن ثم فإن استبدالهم بآلات حقيقية لا يحتاج إلى كثير من الخيال.

وأضاف: «إذا كان دور الروبوت عملاً روتينياً، فسيظل هناك كثير من الأعمال المعرفية واليدوية غير الروتينية التي يتعين القيام بها، حيث سيظل العالم بحاجة إلى البستانيين، وعمال التدبير المنزلي مثلاً، حتى إن تمكن الذكاء الاصطناعي من قراءة وتحليل البيانات التي تقدمها الشركات لعمليات التدقيق، فلايزال هناك دور للمدققين البشريين في استخراج المعلومات التي تم إخفاؤها وتفسير عمليات التحليل، ومع ذلك تظل هناك تساؤلات حول تأثير الأتمتة في الاقتصاد».

وانتهى التقرير إلى أنه إمكان أن تؤدي التكنولوجيا، إذا لم تدر بشكل صحيح، إلى زيادة مخاطر عدم التكافؤ بين القوى البشرية العاملة والروبوتات، مشدداً على أن هذه المخاطر ستظهر جلية في الدول التي يوجد بها عدد كبير من من الأيدي العاملة غير الماهرة.

طباعة