سالم العامري: زايد أرسل المعلمين إلى بيوت المواطنين لتشجيعهم على التعليم - الإمارات اليوم

أكّد أن رعاية القائد المؤسّس لأبناء وطنه أكسبتهم احترام العالم

سالم العامري: زايد أرسل المعلمين إلى بيوت المواطنين لتشجيعهم على التعليم

صورة

أكّد المواطن سالم بن أحمد بن حمرور العامري أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان ينظر إلى التعليم بوصفه السبيل الوحيد للوصول بالدولة إلى المستقبل المشرق الذي ينشده لها، لافتاً إلى إيمانه - رحمه الله - بقدرة التعليم على تحقيق ما يرتسم في خياله من طموحات كبيرة تخص دولته وشعبه، ولذلك فقد حرص على تيسير سبل الحصول عليه لأبناء وطنه.

وقال العامري، البالغ 75 عاماً، إن الشيخ زايد لم يكن يتوانى عن إرسال المعلمين إلى بيوت الإماراتيين ومساكنهم، حيثما كانوا، لحثّهم على تلقّي التعليم، وتمهيد طريق الغد أمامهم.

وكان العامري قد رافق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لـ44 عاماً، في كثير من رحلاته وتنقلاته، خصوصاً رحلات الصيد (المقناص). وسجلت ذاكرته مواقف ومشاهدات كثيرة تؤكد ما تمتّع به الأب المؤسِّس من حكمة وبعد نظر في كل مناحي الحياة، فضلاً عن قربه من الناس، ومحبته لهم ومحبتهم له، داخل الوطن وخارجه.

وكما يؤكد العامري، فقد «كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قائداً ملهماً، وحكيماً، وشجاعاً، وذا نظرة ثاقبة في الأمور كلها، الأمر الذي أتاح له رسم طريق الخير للدولة وشعبها. وبسبب عنايته الكبيرة بأبناء وطنه، وحرصه على تأمين أسباب الرفاهية لهم، اكتسب إنسان الإمارات احترام العالم كله».

وأضاف: «ما كان كثيرون ينظرون إليه كضرب من المستحيل تحوّل إلى واقع يشاهده كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، فقد تحولت الأراضي القاحلة إلى جنات خضراء يتغنى بها الطير قبل الإنسان، وامتدت الطرق، وأُنشئت المدارس والجامعات، والمستشفيات، وأصبحت الإمارات واحدة من أكثر دول العالم تطوراً ورخاء».

ويتابع العامري: «كان زايد حكيماً وقائداً وشاعراً، لا أحد يجاريه في كرمه، ولا طيبته، فقد دعم الجميع ووفّر لهم الفرص والأسباب حتى يتطوروا، فساعد الفقير على أن يكون تاجراً، وحثّ الجاهل على التعلم، وأكسب دولته احتراماً بين كل الدول، تاركاً أبناءها يتفاخرون بأنهم عيال زايد».

يقول: «كنّا نتجه للقنص في منطقة الختم والمناطق المجاورة لها، والمناطق الموجودة في جنوب الدولة. وفي عام 1965 توجهنا في أول مقناص خارج الدولة، وتحديداً في منطقة رحيم يارخان، التي تقع جنوب البنجاب، في باكستان، إذ تعتبر مكاناً مناسباً للصيد. ولم يكن صيدنا يقل عن 100 طير من الحباري والكراوين والأرانب يومياً. وكان رحمه الله يشاركنا جلساتنا، ويضفي عليها ذلك الطابع المميّز لشخصيته الفريدة، حيث تشع الحكمة من بين الكلمات التي يقولها، وتعم الفائدة كلّ من حوله».

وأكد العامري أن الشيخ زايد كان مهتماً بالجميع، وحريصاً على معرفة أحوالهم والإصغاء إليهم، وإذا غاب أحد ممّن حوله يسأل عنه، ويحرص على الاطمئنان على وضعه. والحقيقة أن اهتمام الشيخ زايد بشعبه انعكس على نظرة الناس خارج الدولة إلى المواطن، فهو مرحَّب به ومحترم في بقاع الدنيا وأينما ذهب.

التحق العامري عام 1970 بالقوات المسلحة، حيث عمل مدرب مشاة لثلاث سنوات، وقد حصل على جوائز عدة. وفي عام 1980 أصبح قائد السرايا. نُقل بعد ذلك إلى الحرس الأميري، وظل هناك حتى تقاعد من عمله، وأصبح مرافقاً شخصياً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه.

ويتذكر العامري أن «المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دعا مهندسين زراعيين من دول أوروبية عدة، وطلب منهم استصلاح الأراضي في منطقة سبخة الحفار. وحينما وصلوا إلى المنطقة وعاينوها بأنفسهم، قالوا إنها لا تصلح للزراعة، وأكدوا له صعوبة استصلاحها لأنها أرض قاحلة، ولكن الشيخ زايد طلب تسوية الكثبان الرملية، ثم جلب الرمال والطين، وزرع أشجار الغاف والسدر. وبعد مرور بضعة أشهر دعا المهندسين أنفسهم مجدداً، ثم اصطحبهم ليشاهدوا كيف أصبحت المنطقة التي وصفوها بأنها قاحلة ولا يمكن استصلاحها، وقد استغربوا بشدة، ولم يستطيعوا منع أنفسهم من إبداء إعجابهم الشديد بإصرار الشيخ زايد على جعل هذه الصحراء واحة غنّاء. فزائر أبوظبي والعين لا يرى كثباناً رملية، ولا تقع عيناه إلّا على المساحات الخضراء الممتدة على مدى البصر».

وتابع أن «الدولة تطورت كثيراً بعد تولّي الشيخ زايد مقاليد الحكم، كما تحسنت أحوال الناس، فقد أمر ببناء مساكن للمواطنين، وبمدّ الكهرباء والماء إليها، وأنشأ المستشفيات والمدارس والجامعات. وكان يرسل المعلمين إلى مساكن المواطنين في كل مكان من الدولة، لأنه كان شديد الاهتمام بالتعليم، ويردّد دوماً أن مستقبل البلاد رهن بالتعليم، وأن أبناء الإمارات الذين يحصلون على الشهادات سينفعون الدولة، ويصبحون ثروتها الحقيقية».


سالم بن حمرور العامري:

«ما كان كثيرون ينظرون إليه كضرب من المستحيل، تحوّل إلى واقع يشاهده كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة».

«الشيخ زايد كان مهتماً بالجميع، وحريصاً على معرفة أحوالهم والإصغاء إليهم، وإذا غاب أحدهم يسأل عنه».

«كان الشيخ زايد يشاركنا جلساتنا، ويضفي عليها ذلك الطابع المميّز لشخصيته الفريدة، حيث تشعّ الحكمة من بين كلماته».

طباعة