غابات أبوظبي تحتضن 14 نوعاً من الغزلان وذوات الحوافر الأخرى. من المصدر

5 تحديات تواجه استدامة الغابات في أبوظبي

حدّدت هيئة البيئة في أبوظبي، خمسة تحديات تواجه استدامة الغابات في الإمارة تتمثل في استنزاف المياه الجوفية، والتكاثر العشوائي للحيوانات البرية، وانبعاث ثاني أكسيد الكربون والمخلفات الخضراء، بالإضافة إلى العبء المادي، والمحافظة على الإرث الثقافي، مشيرة إلى أن الإمارة تضم 540 غابة، تم تصنيف 79% منها باعتبارها بحالة جيدة.

وفي التفاصيل، أوضحت الهيئة، رداً على أسئلة لـ«الإمارات اليوم»، أنه «يوجد في أبوظبي في الوقت الراهن 540 غابة تغطي مساحة تبلغ 242 ألف هكتار، تمثل 3.5% من مساحة الأراضي اليابسة في الإمارة، وتنقسم هذه الغابات إلى 322 غابة و55 حزاماً أخضر حول الطرق، و73 حقلاً، و44 مزرعة»، مشيرة إلى أن «الغابات في إمارة أبوظبي تحتوي على ما يقارب الـ20 مليون شجرة (88% منها من الأنواع المحلية)».

وبينت أن «الضغوط التي تواجهها الغابات في إمارة أبوظبي، تختلف عن تلك التي تواجهها الغابات الطبيعية في الأماكن الأخرى، إذ إن الغابات الموجودة في الإمارة مزروعة وتعتمد على التدخل البشري، كما أن الغابات تمثل مناطق محمية وملاذاً لما يقارب من 55 ألف حيوان، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض ذات الأهمية الثقافية، مثل المها العربي، بالإضافة إلى 14 نوعاً من الغزلان وذوات الحوافر الأخرى، وقد شهد عدد الحيوانات ذوات الحوافر في الغابات زيادة مستمرة بسبب الافتقار إلى الإدارة الملائمة للقطعان، مثل الفصل بين الجنسين للتحكم في الإكثار».

وكشفت الهيئة أن الغابات في إمارة أبوظبي تواجه تحديات مرتبطة بالموقع الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة ومناخها الجاف، وتتضمن وقوع غابات الإمارة في منطقة شديدة الجفاف، إذ يتجاوز مستوى البخر مع النتح الكلي 1900 ملليمتر سنوياً، ويقل مستوى الأمطار عن 60 ملليمتراً سنوياً، ومع زيادة معدل السحب من المياه الجوفية على معدل تجدد خزانات المياه تنخفض مستويات المياه الجوفية، ويظهر هذا التغيير في بعض المناطق بصورة هائلة، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة ملوحة المياه الجوفية إلى مستويات تجعلها غير صالحة للاستعمال في ري الغابات، وتؤثر تلك العوامل مجتمعة تأثيراً سلبياً في الوضع الراهن للغابات، ما يعرض مستقبل الغابات للخطر، بسبب اعتمادها الكبير على استخدام المياه الجوفية في الري.

وأكدت أن أكبر التأثيرات السلبية للغابات هو استخدام موارد المياه الجوفية الشحيحة، ما قد يضر بنمو النباتات الطبيعية في المناطق القريبة التي تعتمد على الموارد نفسها، إذ تستهلك الغابات في أبوظبي نحو 214 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، منها 82% من المياه الجوفية، في حين يأتي الجزء الباقي من مياه الصرف الصحي المعالجة والمياه المحلاة، وبذلك، تكون الغابات ثاني أكبر مستهلك للمياه الجوفية في الإمارة بعد الزراعة، بالإضافة إلى أن معدلات السحب الحالية ستؤدي إلى نفاد إمدادات المياه الجوفية الصالحة للاستعمال (المياه العذبة، والمياه قليلة الملوحة) خلال أقل من 50 عاماً.

وأشارت إلى أن التكاثر العشوائي للحيوانات نتيجة توافر الدعم، الذي يشمل توفير المتطلبات الغذائية لعدم وجود مفترسات طبيعيّة، أدى إلى زيادة أعدادها بشكل كبير، ما يعرض القطعان لمخاطر تفشي الأمراض وتدهور التنوع البيولوجي الوراثي بها. وتتركز الكثير من جهود الإدارة في الوقت الراهن على هذا الجانب، بالإضافة إلى تحدي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التدخل البشري، عبر استخدام الآلاف من المعدات الميكانيكية للحفاظ على نمو الغابات، مثل المضخات والمولدات الكهربائية والأنواع الأخرى من المعدات، كما أن الغابات ينتج عنها ما يقارب الـ64 ألف طن من المخلفات الخضراء سنوياً، إلا أن هناك اتجاهاً لإعادة تدوير تلك المخلفات لاستخدامها في صناعة الأسمدة من أجل استخدامها مرة أخرى في الغابات.

ولفتت الهيئة إلى أن التحدي المالي يتمثل في أن الغابات مزروعة، واستدامتها تعتمد حتماً على استمرار التدخل البشري، ما يشكل عبئاً مالياً على الحكومة من أجل تخصيص حصة ليست قليلة من مواردها المالية لتلبية احتياجات تشغيل وصيانة الغابات، فيما يتمثل التحدي الثقافي في أن زراعة الغابات في أبوظبي تمت ضمن برنامج «تخضير الصحراء» الذي أطلقه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وهذا الأمر يمنح غابات الإمارة قيمة ثقافية معنوية يجب مراعاتها في خطط التطوير الحالية أو المستقبلية.

540

غابة تضم 20 مليون شجرة و55 ألف حيوان، وتستهلك 214 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.

استراتيجية طويلة المدى

أكدت هيئة البيئة في أبوظبي، أنه لمواكبة التحديات التي تواجه الغابات في إمارة أبوظبي، وضعت الحكومة استراتيجية طويلة المدى للغابات تهدف إلى الحفاظ على تراث الغابات في الإمارة بطريقة تضمن الجدوى البيئية والمالية لها على المدى البعيد، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ عدد من الإجراءات والمبادرات وخطط العمل تضمنت برنامج خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتوصيل الكهرباء إلى الغابات، والتحقق من قاعدة بيانات الغابات، وتصنيف وتقييم الغابات بهدف تحديد الغابات ذات الأولوية بناءً على معايير، مثل قيمتها كمحمية، ودورها في حماية البنية التحتية والأمن الغذائي، واستخدام مصادر المياه البديلة في الري للحد من تأثير الغابات على موارد المياه الجوفية المحدودة في الإمارة، حيث تم توصيل 56 غابة بمصادر مياه الصرف الصحي المعالجة، وإدارة أعداد الحيوانات البرية المتكاثرة بالأسر، وتقليل استخدام المياه المحلاة في الغابات بحيث يتم تقليل 20% سنوياً على مدار ثلاث سنوات، واختبار أنظمة الري الحديثة، مثل الري الجوفي، وإجراء تجارب على النباتات لتقييم إمكانية استخدام مياه بمستويات ملوحة مختلفة.

الأكثر مشاركة