نائب رئيس الدولة يدشّن المشروع الأول ضمن المرحلة الثالثة من مجـمّع محــمد بن راشـد للطاقة الشمسية
دشّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المشروع الأول بقدرة 200 ميغاواط، ضمن المرحلة الثالثة، التي تبلغ قدرتها 800 ميغاواط، في «مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية»، وتنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي، وفق نظام المنتج المستقل، بالشراكة مع تحالف تقوده شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، ومجموعة «إي دي إف»، عبر شركة «إي دي إف إنرجي نوفل» التابعة لها، فيما سيتم تنفيذ المشروعين الآخرين، بقدرة 300 ميغاواط لكل منهما، خلال عامي 2019 و2020.
| المشروع يرفع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى 4%، من إجمالي القدرة المُركّبة في دبي. 200 ميغاواط يضيفها المشروع ضمن المرحلة الثالثة، تكتمل إلى 800 ميغاواط بمشروعين إضافيين يُنجزان خلال العامين المقبلين. |
حضر حفل تدشين المشروع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وعدد من الوزراء ومديري الدوائر الحكومية وكبار المسؤولين في دبي.
وفي كلمته الافتتاحية، قال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة، سعيد محمد الطاير، إن «تدشين المشروع يمثل محطة مهمة، تترجم إيماننا الراسخ بدور الطاقة النظيفة في صناعة مستقبل مستدام، يعزّز مسيرة دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في تنفيذ مختلف المشروعات والخطط، لترسيخ ريادتها العالمية، تحقيقاً لرؤية قيادتنا لمرحلة ما بعد النفط، إذ نسعى من خلال هذا الصرح الوطني، الذي ينمو ويزدهر كل يوم، بجهود وسواعد أبناء الإمارات، إلى ترسيخ دورهم الريادي في صناعة مجتمع الرفاهية والسعادة، لتكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول مئويتها في عام 2071».
وأضاف: «أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2012 استراتيجية رائدة، أسهمت في تحقيق تحول جذري في مسار الاستدامة في الدولة والمنطقة، ولتمتد آثارها للعالم بأسره، وهي استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، تحت شعار (اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة)».
وتابع الطاير: «كانت من أولى محطات هذه الرحلة إطلاق سموه مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ثم طورت دبي نظام المنتج المستقل بصورة مبتكرة، وتجاوزت لمرات متتابعة الأرقام القياسية العالمية لتخفيض تعرفة الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية، من خلال إنشاء مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى، بأكبر الاستثمارات العالمية ذات المردود الاقتصادي الإيجابي. وجاءت رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021، واستراتيجية الطاقة النظيفة 2050 لتعزز مسارنا في التحول للاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة».
وقال: «في يونيو 2016 تم توقيع عقد الشراكة بين الهيئة والائتلاف الذي تقوده شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، لتنفيذ المرحلة الثالثة من مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بقدرة 800 ميغاواط، على مراحل، وبأقل سعر عالمي لشراء الطاقة، إذ بلغ 2.99 سنت أميركي للكيلوواط ساعة، وفق تقنية الألواح الشمسية الكهروضوئية، حيث إن هذا المشروع المهم هو نتاج الشراكة المثمرة بين الهيئة وكل من شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة (إي.دي.إف)».
وتابع الطاير قائلاً إن قدرة المراحل المتبقية قيد الإنشاء تبلغ 600 ميغاواط، ليصل مجموعها الكلّي إلى 800 ميغاواط بحلول عام 2020. فيما تبلغ قدرة مشروعات الطاقة الشمسية تحت التنفيذ بتقنيات الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة بنظام المنتج المستقل، نحو 1500 ميغاواط.
وأكد: «اليوم، بعد تدشين هذا المشروع الرائد، سيشكل إسهام إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية 4% من إجمالي القدرة المركبة في إمارة دبي».
وأوضح الطاير: «تعتبر هذه المحطة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي يطبق فيها نظام تقني متطور لتتبع الشمس لرفع كفاءة الإنتاج، كما تم استخدام تقنيات فريدة في المحطة، متمثلة في ما يزيد على 800 ألف خلية شمسية، تتميز بقابليتها للتنظيف الذاتي، وبالتالي المحافظة على مستوى الأداء. كما تم تنفيذ المشروع بأكثر من 2.4 مليون ساعة آمنة من دون حوادث عمل، حيث يؤمن إمداد ما يزيد على 60 ألف مسكن بالكهرباء، ويخفض أكثر من 270 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً».
واختتم الطاير كلمته بالتأكيد على مواصلة الهيئة بذل كل الجهود لإنجاز مزيد من المشروعات، وتنفيذ المبادرات التي تسهم في ترسيخ المكانة العالمية الرائدة لدولتنا الغالية، موجهاً الشكر إلى فريق عمل الهيئة و«مصدر» و«إي.دي.إف» والجهات الاستشارية التي أسهمت في إنجاز هذا المشروع المهم.
وبدوره، أكد وزير دولة رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) الدكتور سلطان أحمد الجابر، أن «التقدم الكبير الذي تشهده دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، ما كان ليتحقق لولا الرؤية السديدة للقيادة، التي تهدف إلى ضمان أمن الطاقة في الدولة، من خلال الاستفادة من الخبرة الكبيرة التي نمتلكها في قطاع الطاقة التقليدية، والبناءِ عليها، من أجل خلق مزيجٍ متنوع يشمل - إلى جانب الطاقة التقليدية - كلاً من الطاقة النووية السلمية والطاقة المتجددة».
وأضاف: «بفضل النظرة الاستراتيجية للقيادة، ومن خلال المشروعات المحلية والعالمية في مجال الطاقة المتجددة لكل من (مصدر) و(هيئة كهرباء ومياه دبي)، أسهمت دولة الإمارات بدور فاعل في رفع الكفاءة، والاستفادة من أحدث الابتكارات التكنولوجية في تعزيز الإنتاجية وخفض الكلفة».
وشرح الجابر العلاقة التكاملية بين الطاقة المتجددة والتقليدية، من خلال نموذج عن الطاقة الشمسية، قائلاً: «تكتسب الطاقة الشمسية أهمية خاصة بالنسبة لمنطقتنا، نظراً لوفرة الإشعاع الشمسي في غالبية أيام السنة، ما يسهم في تعزيز الجدوى الاقتصادية، وأيضاً لما لها من دور مهم في مواكبة الزيادة على الطلب خلال ساعات الذروة، وهذه هي الميزة الكبيرة التي تتمتع بها منطقتنا، التي تتيح تحقيق التكامل الفعلي بين الطاقة المتجددة والتقليدية».
وأكد أن مشروعات الطاقة المتجددة واسعة النطاق تسهم في تحفيز الابتكار، وتوفير فرص عمل في قطاعات جديدة تقوم على المعرفة والابتكار، معرباً عن ثقته بالمستقبل المشرق لمزيج الطاقة المتنوع، خصوصاً في ضوء المشروعات الكبيرة التي تم تنفيذها، أو الإعلان عنها في مجال الطاقة المتجددة في المنطقة، لاسيما في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث تؤكد هذه المشروعات ذات النطاق الواسع، أن منطقتنا، التي قادت العالم في مجال الطاقة التقليدية، تسهم اليوم بشكل فاعل في تسريع عجلة نمو وتطور الطاقة المتجددة.
واختتم الجابر كلمته منوهاً بجهود فرق العمل المشاركة في تحالف «شعاع 2»، بما فيها «هيئة كهرباء ومياه دبي»، و«إي دي إف إنرجي» و«مصدر».