حاكم الشارقة: إرادة الشعوب العــامل الحاسم في تطوّر المجتمعات وتقدّمهــا

أكّد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن «إرادة الشعوب هي العامل الحاسم في تطور المجتمعات وتقدمها بعيداً عن الركون للهزائم، مستدلاً بتجارب دول كبرى عانت ويلات الهزيمة، وأصبحت اليوم من الدول الصناعية الكبرى، ومثالاً لتطلعات الشعوب ونظرتها الإيجابية».

سلطان القاسمي:

- «يجب أن نحوّل بقايا الهزيمة إلى فعل جاد، ونأخذ العبرة من هزيمة اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية».

- «التقنية الحديثة سلاح دخل علينا قبل بضع سنوات، وأصبح أخطر شيء في يد العبث».

- «مسؤوليتنا مراقبة أبنائنا وبناتنا الذين أدمنوا الأجهزة الحديثة والتقنية، وانفصلوا عن مجتمعهم».

الحوار مع أجيال المستقبل

أكّد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، ضرورة إدراك الحكومات تسارع التطورات التقنية التي تهدد بتلاشي وسائل التواصل التقليدية، ومواكبتها، وتتطلب إعداد التجهيزات للاستعداد للمراحل المستقبلية التي يصعب التنبؤ بتطوراتها ومدى قفزاتها، مشيراً إلى وسائل الثورة الرقمية التي تتطور بشكل هائل وسريع، وربما يفوق حتى سرعة الصوت، ومنها ما يتلاشى في الوقت الذي تبقى به وسائل أخرى.

وطالب بإعداد خطط وآليات وبرامج تسهم في تسهيل الحوار مع أجيال المستقبل، ومخاطبتهم وفق لغتهم الرقمية، للحفاظ على التواصل المستمر بين الحكومة وجمهورها، مشيراً إلى توقعات المراحل المستقبلية، التي ربما يتلاشى فيها الهاتف النقال وتتغير وسائل التواصل الاجتماعي، لتكون من تاريخ الأجداد، ويحل محلها أدوات تواصل أخرى.

وتطرّق إلى أبرز أبحاث تقنية المستقبل، التي تشير إلى التواصل بالتخاطر بإرسال محتوى من دماغ إلى آخر دون تدخّل الآلة، وربما بأدوات جديدة لم يتصورها العقل البشري حالياً.

وأكد أهمية التفكير في مستقبل الاتصال الإنساني، وطبيعة تواصل الحكومات مع شعوبها في المستقبل، في سياق هذا التطور الجذري الهائل، متسائلاً عن وسيلة التواصل المستقبلية هل سيكون بمقدورها التفوق على الهاتف الذكي الذي تمكّن من جمع العالم بكل أبعاده وصلاته في شريحة صغيرة.

وشدّد على ضرورة تحصين مجتمعاتنا من الأفكار الدخيلة والهدامة التي تؤثر سلباً في التنشئة الاجتماعية لأبنائنا وبناتنا، وتقودهم إلى العبث الذي تجلبه التكنولوجيا الحديثة كجوانب سلبية لها، مع أهمية العمل للمستقبل، داعيا الباحثين من رواد المعرفة والثقافة والتقنية الحديثة، من ضيوف المنتدى، إلى البحث في كيفية منع العبث من الوصول إلى أبنائنا وبناتنا.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموّه، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، في حفل افتتاح المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في نسخته السابعة، الذي ينظمه المركز الدولي للاتصال الحكومي التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، على مدى يومين، في مركز إكسبو الشارقة، تحت شعار «الألفية الرقمية.. إلى أين؟».

وقال سموّه: «نحن من الجيل القديم، وسأعبر بكم أكثر من 45 عاماً لكن إلى الوراء، لنرى ما كان، وما يجب أن نكون عليه، فنحن في الشرق هُزمنا هزيمة كبيرة في سنة 1967، ومازال شعور الهزيمة يسيطر علينا».

وتابع: «أنا من جيل الهزيمة، بل كنتُ في وسطها، وكنتُ يومها أردد ما قاله الأديب الفرنسي إنطوان ارنولد في نصه (الورقة الجافة) المعبّر عن حالة اليأس، وأتخيل نفسي تلك الورقة الجافة في مهب الريح».

ولفت سموّه إلى أن «الشعور الطاغي على الشعوب العربية في تلك الفترة كان سلبياً»، مبيناً أنه لم يكن وحده في ذلك الشعور العام، الذي مثّل نهاية النموذج القومي للإنسان العربي، تاركاً تفكير الإنسان العربي مشلولاً، وشعوره بأن صفحة قد طُويت، وفي الوقت نفسه مثّلت استنزافاً لكل المنظومات والنظريات التي سادت في تلك الفترة وبعدها، وتركتنا في مجتمع خاضع للصدمات المختلفة، اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية.

وتحدّث عن تأثير تلك الفترة على تفكير الإنسان العربي، قائلاً: «بدا الإنسان العربي أنه في عمق أزمة، يرى البعض أنها أزمة هوية، ويرى البعض الآخر أنها أزمة مشروعية، وبقينا كذلك إلى يومنا هذا، نتيه في التيه، وتأتينا الآن هذه التقنية الحديثة، فعلى أي أساس أرتكز على السماح لتلك المعطيات للولوج إلى مجتمع لا يعرف هويته ولا مشروعيته».

وأكد سموّه أننا «يجب أن نرتقي ونحوّل بقايا تلك الهزيمة إلى فعل جاد، ونأخذ العبرة والحكمة من هزيمة اليابان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، لنعرف ما الخطوات التي اتّبعوها للتطور والتقدم. وبذلك نكون قد وضعنا يدنا على المجتمع الذي سنسلّمه سلاحاً خطيراً، وهو التقنية، السلاح الذي دخل علينا قبل بضع سنوات، وأصبح أخطر شيء في يد العبث والظلاميين، الذين يأخذون أبناءنا من كل مكان ويحركونهم مثل الدمى، ليدمّروا أنفسهم وغيرهم».

وقال: «أنا أنظر إلى هذا السلاح الخطير كإنسان مُصلح لمجتمعه، وأنتم تنظرون إليه من باب التطور»، مضيفاً: «لابد قبل أن نبدأ في طريق الثورة التقنية أن نبدأ بمجتمعنا، وأن نحصّنه ضد كل هذه المعطيات، وليس معنى ذلك أن نراقبه فقط أو نغلق عليه الأبواب والوسائل، وإنما نحصّنه على درجة من المعرفة والوعي وإيمان إنساني يمنعه من العبث واستعمال هذه التكنولوجيا في تدمير الشعوب».

ووجّه سموّه رسالة إلى الآباء والأمهات، قائلاً: «مسؤوليتنا أن نراقب أبناءنا وبناتنا الذين أدمنوا على هذه الأجهزة الحديثة والتقنية، وانفصلوا عن مجتمعهم، وأخذتهم الأجهزة بعيداً عن واقعهم».

كما دعا الباحثين من رواد المعرفة والثقافة والتقنية الحديثة، من ضيوف المنتدى، إلى البحث في كيفية منع العبث من الوصول إلى أبنائنا وبناتنا حتى ينتقلوا إلى العقلانية من الفوضى، وإمكانية توجيه الأطفال إلى استعمال هذه الأجهزة للنفع والفائدة فقط، قائلاً: «أجيبوني وابحثوا، ونحن بعد ذلك نشرع الأبواب، فلتأتِ هذه التكنولوجيا الجديدة، ولا نخافها، لأننا محصّنون».

الأكثر مشاركة