87 ألف طلب ترشيح لـ «صنّاع الأمل».. والشباب في الصدارة
أُغلق، أمس، باب الترشّح لمبادرة «صنّاع الأمل»، أكبر مبادرة من نوعها لتكريم أصحاب العطاء في العالم العربي، والمندرجة تحت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وذلك بعد أكثر من شهر من إطلاقها، حظيت خلاله بتفاعل غير مسبوق مع تخطي إجمالي الترشيحات أكثر من 87 ألف طلب ترشيح من أفراد ومجموعات وفرق تطوعية، وجمعيات ومؤسسات غير ربحية، معنية بالعمل الإنساني والمجتمعي في شتى المجالات.
وجاءت طلبات «صنّاع الأمل» من 15 دولة عربية، و20 دولة أجنبية، لتتخطى ترشيحات «صنّاع الأمل» في دورتها الثانية تلك المسجلة في الدورة الأولى، وهو ما يترجم الرسالة التي تبنّتها المبادرة، المكرَّسة للاحتفاء بجنود الأمل، باذلي الخير، ناشري الإيجابية والتفاؤل في كل بقعة من بقاع وطننا العربي، بل وناقلي رسالة صناعة الأمل والبناء إلى أقاصي المعمورة، من خلال مبادرات وبرامج تطوعية وإغاثية يتبناها الشباب العربي في المجتمعات الغربية، خصوصاً في أوروبا، إسهاماً منهم في رفع المعاناة عن الفئات المحتاجة من المهاجرين العرب، وتمكينهم ومساعدتهم على الاستقرار وإعادة بناء أنفسهم، ليكونوا قوة إيجابية فاعلة في مجتمعاتهم الجديدة.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أطلق مبادرة «صنّاع الأمل» في دورتها الثانية في شهر فبراير الماضي، من خلال نشر إعلان مبتكر على حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي يعرض فيه «وظيفة» لصانع أمل عربي ينضم إلى فريقه، بحيث تتضمن «شروط» الوظيفة مواصفات محددة، من بينها أن يتمتع صاحب الطلب بنظرة إيجابية للحياة، وأن تكون لديه خبرة من خلال قيامه بمهمة إنسانية أو مجتمعية، وأن يجيد لغة العطاء قراءة وكتابة، دون تحديد العمر، وذلك نظير مكافأة مقدارها مليون درهم إماراتي.
| تفاعل عربي على مدى شهر من إطلاقها، خلقت «صنّاع الأمل» تفاعلاً كبيراً في الشارع العربي وفي وسائل الإعلام المختلفة، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم تبادل التعليقات والفيديوهات والصور وقصص صنّاع الأمل من شتى أنحاء العالم العربي. كما شكلت «صنّاع الأمل» محط اهتمام نجوم الفن والرياضة والإعلام والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تحوّل عدد كبير منهم إلى ناطقين باسم الأمل، حريصين على دعم صناعة الأمل عربياً، بوصفها مهمة حضارية وشرطاً من شروط صناعة مستقبل أفضل في مجتمعاتنا. • انتزع الشباب في الفئة العمرية من 21 إلى 35 عاماً نحو 56% من إجمالي نسبة المبادرات المرشَّحة. |
وتصدرت السعودية المرتبة الأولى لجهة ترشيحات «صنّاع الأمل»، متخطية 18% من العدد الكلي للمبادرات، تليها مصر في الترتيب الثاني بنسبة 12% تقريباً. وتقدمت كل من الجزائر والمغرب في سلّم الترشيحات محتلتين الترتيبين الثالث والرابع على التوالي، حيث كان نصيب الجزائر أكثر من 10% من إجمالي الترشيحات، فيما سجّلت المغرب 9%، بينما حلت الإمارات خامساً بأكثر من 8% من مجموع ترشيحات «صنّاع الأمل».
وتنوعت مشروعات ومبادرات صناعة الأمل، المشاركة، لتخدم مجالات إنسانية ومجتمعية متنوعة، مع التركيز على تلبية قطاعات حيوية بعينها تلبية لاحتياجات ملحّة، وطبقاً لما يمليه الواقع في البيئة ذات الصلة.
وحظيت المبادرات الخاصة بخدمة المجتمع بالاهتمام الأكبر، مشكِّلة 36% من إجمالي المبادرات المشاركة، تلتها المبادرات التعليمية كأولوية ثانية محتلةً أكثر من 12%، في حين كان نصيب المبادرات الصحية والطبية أكثر من 5% من حجم المشاركات لتحتل المركز الثالث في قائمة الأولويات.
ومن المبادرات الأخرى المشاركة، ضمن مجالات وقطاعات مجتمعية متنوعة، مبادرات بيئية وفنية وثقافية، ومبادرات معنية بتمكين الشباب وتمكين المرأة، وغيرها.
وحسب الفئة العمرية للمرشحين، تصدّر الشباب (حتى سن 35) الترشيحات بواقع 71% من العدد الكلي للمشاركات، حيث انتزع الشباب في الفئة العمرية (من 21 إلى 35 عاماً) نحو 56% من إجمالي نسبة المبادرات المرشَّحة، يليهم المراهقون والشباب من 20 عاماً فما دون، بواقع 15%.
وجاء في الترتيب الثالث الفئة العمرية من 36 إلى 50 عاماً بنسبة تزيد على 19%، يليهم في المرتبة الرابعة والأخيرة المرشحون فوق 51 عاماً، مشكّلين 9.5%.
وأكد مدير مشاريع في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية منسق مبادرة «صنّاع الأمل»، محمد عمران، المشاركة الكبيرة في المبادرة، وكانت من مختلف الأجيال، ومن خلفيات ثقافية واجتماعية واقتصادية عدة، لافتاً إلى أن «حجم المشاركة يثبت مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن (في كل إنسان بذرة خير، وكل شخص لديه القدرة على المساهمة الإيجابية)».
وأضاف: «هناك الآلاف من طلبات الترشيحات التي تلقيناها لمبادرات إنسانية يقوم بها أفراد بالاعتماد على جهودهم الشخصية، دون أي دعم من أي جهة، ودون حافز سوى دافعهم الإنساني والأخلاقي المحض».
وحول أبرز ما يميز مبادرات «صنّاع الأمل» في دورتها الثانية، قال عمران: «من أهم ما يلفت الانتباه هيمنة المبادرات والمشروعات الشبابية التطوعية، خصوصاً في الفئة العمرية من 21 إلى 35 عاماً، ما يعكس النضج الإنساني والوعي المجتمعي لدى شبابنا العرب، وانتشار روح العطاء والإيثار لديهم».
وأوضح أنه منذ انطلاق مبادرة «صنّاع الأمل» والموقع الرسمي للمبادرة يستقبل آلاف الترشيحات يومياً، إلى جانب آلاف الرسائل والتعليقات التي تلقيناها عبر مختلف حساباتنا التواصلية، حيث تم تشكيل فريق كبير من المتطوعين الذين لايزالون حالياً في مرحلة الفرز والمتابعة وتصنيف المبادرات حسب فئاتها، ووضع تقييم أولي لها، إلى جانب تشكيل فريق من الباحثين الذين يقومون بالتحقق من المبادرات ومعاينتها والتأكد من معطياتها، خصوصاً تلك المرشحة لبلوغ التصفيات النهائية، تمهيداً للانتقال للمرحلة المقبلة، وهي تشكيل لجنة تحكيم مختصة للنظر في المبادرات واختيار تلك المتميزة، علماً بأن التقييم يعتمد على معايير محددة، من بينها صدقية المبادرة والفئة التي تخدمها، ودرجة تأثيرها في مجتمعها المحلي وحجم التفاعل معها، واستمراريتها، وقابلية توسيع آفاقها لخدمة عدد أكبر من المستفيدين.
وتهدف مبادرة «صنّاع الأمل»، التي تنضوي تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، إلى الاحتفاء بجنود العطاء في الوطن العربي، حاملي شعلة الأمل عالياً رغم الظروف الصعبة، أولئك الذين يعملون بصمت دون انتظار تقدير أو مقابل مادي، ساعين إلى رفع المعاناة عن المحتاجين، ومساعدة الفئات المحرومة والهشة والمستضعفة.