إعادة تقييم التخصصات الأكاديمية بناء على احتياجات سوق العمل
كشف وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، عن تشكيل لجنة لدراسة التخصصات الأكاديمية التي تدرسها الجامعات الحكومية والخاصة في الإمارات، وإجراء مراجعة لها، وتقييمها، متوقعاً تحديد التخصصات المطلوبة، في منتصف العام الجاري. وقال في تصريحات صحافية، أمس، على هامش المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بدبي، الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم، إن «الدولة تشهد تكدساً في عدد الجامعات، الذي يزيد على 170 جامعة»، لافتاً الى أن هذا العدد يعتبر كبيراً مقارنة بعدد الطلبة.
| الدكتور أحمد بالهول الفلاسي: • «معظم الوظائف المستقبلية تحتاج إلى تخصصات كثيرة، ما يستدعي أن يكون هناك ترابط أكثر بين الحقائب الوزارية». • «بعض التخصصات الجامعية داخل الدولة تشهد تكدساً في عدد الدارسين، مع أن مستوى تدريسها دون المستوى المطلوب». تأثير الذكاء الاصطناعي أفاد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، بأن «الذكاء الاصطناعي سيمس جميع القطاعات والمجالات»، ومنها الطب والهندسة، مضيفاً أن «تأثير هذه التكنولوجيا سيكون كبيراً، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 47% من الوظائف الموجودة حالياً ستلغى مستقبلاً، فيما تفيد دراسة أخرى بأن 65% من طلبة المرحلة الابتدائية اليوم سيعملون في وظائف غير موجودة حالياً». وتابع أن لدى الإمارات عمالة ضخمة مستوردة، فيما يتيح الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتكنولوجيا فرصة أن تستقطب عمالة أقل، كما أن التكنولوجيا تعد فرصة للإمارات حتى تكون أكثر تنافسية عالمياً. |
وتفصيلاً، قال الفلاسي إن «الوزارة تعمل منذ العام الماضي، من خلال فريق عمل، على دراسة وتقييم التخصصات الموجودة في الجامعات الاتحادية والخاصة، معتبراً أن ما نشهده اليوم من تطور على جميع الصعد يتطلب إعادة النظر في البرامج الموجودة، لتحديد ما يفي منها بالغرض، ويلبي احتياجات الدولة حالياً ومستقبلاً، وتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب إضافة برامج جديدة أم لا، كما تعمل الدراسة التي من المتوقع الانتهاء منها منتصف العام الجاري، على تحديد البرامج التي تشهد تكدساً في عدد الطلبة الذين يدرسونها».
وأوضح أن التقييم يشمل رصد البرامج الأكاديمية المتوافرة، إضافة إلى تحديد مدى حاجة سوق العمل داخل الدولة، إليها، لتحديد ما يجب عرضه أو تقديمه من البرامج.
وأضاف الفلاسي أن لدى الوزارة قسماً مختصاً بالتواصل مع مؤسسات القطاع الخاص لمعرفة التخصصات التي ترغب في استقطابها للعمل فيها، فيما تظهر البيانات المتوافرة لدى الوزارة عدد الطلبة الملتحقين بالتخصصات المختلفة، والوقت الذي يستغرقونه في الدراسة، وبذلك تربط المعروض من التخصصات بمدى الحاجة إليه في حاجة سوق العمل.
وتابع أن «بعض التخصصات الجامعية تشهد تكدساً في عدد الدارسين، مع أن مستوى تدريسها دون المستوى المطلوب، فيما الهدف هو مستوى جودة البرامج، وليس توضيح مدى تداخل هذه البرامج فقط». وأشار الفلاسي إلى أن عدد الجامعات داخل الدولة يعتبر كبيراً جداً مقارنة بعدد الطلبة، معتبراً أن «هناك تكدساً من ناحية مؤسسات التعليم العالي، الأمر الذي يستدعي مقابلة الوزير المختص، عند إضافة جامعات جديدة، لمعرفة ما ستضيفه الجامعة الجديدة إلى سوق العمل الإماراتي، والوقوف على مدى جودة برامجها»، كاشفاً عن افتتاح جامعتين خاصتين جديدتين خلال المرحلة المقبلة.
وقال: «لدينا أكثر من 70 جامعة مرخصة، إضافة إلى أكثر من 100 جامعة في المناطق الحرة، وعند احتسابها بالنسبة لعدد الطلبة يتضح أن لدينا تكدساً كبيراً في عدد الجامعات، لذلك نريد نوعية جامعات ذات جودة عالية، وتخصصات مطلوبة».
وحول وظائف المستقبل، قال الفلاسي إنها أصبحت متداخلة «فلم يعد هناك تخصص واحد يؤدي إلى عمل معين، ولهذا فإن معظم الوظائف ستحتاج إلى ما نسميه تعدد التخصصات، ومن الضروري أن يكون هناك توافق وترابط أكثر بين الحقائب الوزارية، خصوصاً بعد إطلاق مبادرة الثورة الصناعية لتأهيل الطلبة من الناحية البرمجية».
وأشار الفلاسي إلى أن «المجال أصبح مفتوحاً أمام العلماء داخل الدولة، من المواطنين والمقيمين، لاستخدام مختبرات الجامعات بعد أن كان استخدامها قاصراً على الأساتذة الموجودين في الجامعات نفسها، إذ إن العلوم لا تتطوّر إلا بالتعاون بين الجميع».