زايد آمن بقدرات الشباب فأسس جيلاً من القيادات الشابة
أدرك المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مبكراً أن الحفاظ على المكتسبات التي حققتها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد، وتحقيق المزيد من الإنجازات هما مسؤولية الشباب من أبناء الوطن وبناته الذين ولدوا وترعرعوا في ظل الاتحاد، وعايشوا مسيرة نجاحه وتطوره، لذلك أولى اهتماماً كبيراً لهذه الفئة وعمل على إعدادهم منذ الطفولة، وتسليحهم بقيم الوطنية والانتماء للوطن، وربطهم بعادات وتقاليد المجتمع، حيث دعا، رحمه الله، المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى أن تضع الشباب على قائمة أولوياتها، وقال: «ندعو جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى أن تولي أهمية أكبر لإعداد وتطبيق برامج متعددة ومتطورة للعناية بالشباب وتأهيلهم بصورة أفضل للمستقبل وعلى مختلف المستويات، مستفيدين في ذلك من مختلف التجارب الإنسانية الناجحة، ومهتدين بما حققناه من إنجازات، ورسخنا من مفاهيم، وما ورثناه من قيم ومبادئ، وعلى الرغم من أننا قطعنا شوطاً يعتد به في تدريب وتأهيل شبابنا وفتياتنا، فمازالت الحاجة كبيرة إلى مواصلة هذا التدريب والتأهيل وتكثيفه، لأننا نرى أن إدخال شبابنا وفتياتنا إلى ميدان العمل المثمر هو الهدف الذي يجب أن نوليه كل طاقاتنا، وعلينا أن نهيئ له من الأسباب بما يكفل تحقيقه على الوجه الأكمل، وهذا يستدعي منا المُضي في تحديث مناهجنا التعليمية، ومتابعة أحدث مستجدات العلوم والتقنية وتطبيقاتها، على أن يكون التدريب المتخصص مواكباً لهذه المناهج ورديفاً لها».
| للإطلاع على المزيد من المواضيع بخصوص «عام زايد»، يرجى الضغط على هذا الرابط. |
وكان الشيخ زايد حريصاً على متابعة ما يتم تقديمه إلى الشباب من برامج إعداد وتدريب، إلى جانب المناهج الدراسية، والتأكيد على أن تهدف هذه البرامج إلى خلق جيل من القيادات الشابة في كل قطاع، خصوصاً تلك القطاعات المرتبطة بالعلوم الحديثة والابتكار والتقنيات المتقدمة، حتى يخرج الجيل الجديد قادراً على التعامل مع عصره وتطوره السريع، وأن يتخاطب مع العالم بلغته، بالإضافة إلى توفير ظروف التنشئة السلمية جسدياً عبر توعية الأسرة بالأغذية الصحية، وإقامة منشآت رياضية مجهزة بأحدث الوسائل لاستيعاب طاقات الشباب وتوجيهها نحو ممارسة رياضات مختلفة.
وقال رحمه الله: «حينما نتكلم عن الشباب، ومع الشباب، فيجب أن نتكلم باللغة التي يفهمونها، حتى تصل المعاني إلى عقولهم ووجدانهم، ويجب أن نتحاور معهم بروح العصر، ولا نفرض عليهم رأياً أو موقفاً بغير اقتناع منهم، ولا نتصور أن هذا الجيل نسخة طبق الأصل من أجيال سابقة، فكل جيل له سماته وطبيعته وتفكيره، وما كان مقبولاً في جيل الخمسينات مثلاً أصبح مرفوضاً في جيل الثمانينات، وما كان مقبولاً في جيل ما قبل البترول لا يصلح مائة في المائة للجيل الحاضر، ولابد أن نعترف بأن هناك أفكاراً متصارعة في أعماقهم، وواجبنا أن نفتح عيونهم على الخطأ والصواب، وأن تتسع صدورنا لآمال الشباب وطموحاتهم».
في المقابل؛ ومع اهتمام الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بإكساب الشباب مهارات التعامل مع التقنيات الحديثة، كان حريصاً على زرع الأصالة في نفوسهم، وتكريس قيم الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية بمختلف مفرداتها لديهم، فأوصى بتأسيس نوادي التراث لتعمل على جذب النشء والشباب وتعريفهم بحياة الآباء والأجداد، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الرياضات والأنشطة التراثية.