المرشد الأسري
* أبنائي صغار، وأحاول أن أغرس فيهم حب القراءة بكتب عربية أو إنجليزية، ولكن ليست لدي مهارة في اختيار الكتب المناسب لسنهم، فهم يختارون الكتب بأنفسهم، وأحياناً أحس بأن الكتب لا تناسب أعمارهم، فبماذا تنصحوني؟
* *يجيب المستشار الأسري، عيسي المسكري، قائلاً:«هناك فروق فردية بين الصغار، والاهتمامات والهوايات تختلف من طفل لآخر.
وحيرة الآباء والأمهات في كيفية اختيار الكتب المناسبة لأبنائهم تأتي من خلال نظرية الوفرة، بين توضيح الاحتياج، والتدرج المعرفي على حسب المضمون والمحتوى، فعندما تحاول أن تبحث عن كتاب يناسب ابنك تجد نفسك في عالم فسيح، عناوين جذابة قد لا تعبر عن المضمون، وأخرى غامضة قد تحتوي على معلومات مفيدة نافعة، وتبقى الحيرة عندما ندرك بأن آلية اختيار الكتب بطريقة متسلسلة تكاد أن تكون حلقاتها مقطوعة أو مفقودة، والمكتبات التي تستطيع أن تعتمد عليها في هذه
المسألة غالباً ما تكون ربحية بلا وجهة واضحة، ولا تحل هذه الإشكالية إلا من خلال التعاون بين الأسرة والمدرسة، فالمدارس على حسب مستواياتها تمتلك الكتب التي تناسب الأبناء على حسب أعمارهم المرحلية وقدراتهم الذهنية بين الفهم والاستيعاب، وأول خطوة في تنمية موهبة القراءة لدى الأبناء أو ترسيخ فيهم هذه المهارة، تبدأ من البيت أولاً ثم المدرسة ثانياً، فالبيت له دور فعال في تنشئة مهارة القراءة من خلال الصورة الواقعية الذهنية بمشاهدة الأسرة وهي تقرأ، والابن بطبيعته يقلد من هو أكبر منه، فحسناتهم مطبوعة، وسلبياتهم لها طريق للاتباع، لن تصل هواية القراءة كعادة يومية بمستويات متقدمة لدى أبنائنا إلا من خلال خطة محددة وغاية المنشودة، كأن يقرأ في السنة 12 كتاباً أو أكثر، تم اختيار كل منها بعناية من خلال معرفة المحتوى وقياس الحصيلة النهائية، فإن وُجدت الغاية والخطة في هذه المسألة، أحب الابن القراءة، ووجد منها حلاوة الإنجاز، ومتعة التقدم، ولذة المعرفة.
وهناك من الأبناء من لا يستطيع أن يستغني عن القراءة يوماً واحداً ويعتبرها جزءاً من ذاته وشخصيته بسبب المحاكاة والتربية، كالطعام الذي لا يستطيع أن يستغني عنه أحد، وهناك مناهج متخصصة قد فصلت العلاقة بين القراءة، وهذه المراحل العمرية، تعتمد على دراسات تربوية علمية، قد تناسب فئة معينة بسبب التباين بين العادات المجتمعية، والنشأة الأسرية.
وقبل أن نحفز الأبناء على القراءة يجب أن نساعدهم على اختيار المضمون، فهناك كتب تحتوي بعضها على حصيلة مخيفة أو نتيجة حزينة، يكتسب منها الابن مشاعر سلبية، كالقلق والوساوس والشك والخوف، أو قصص الإجرام والسحر والجن، والقراءة عملية تربية لا يستطيع الابن وحده أن يميز بين العنوان والمضمون، وليس له قدر أن يفرق بين الجيد والضار، والكتب المدرسية تم اختيارها على حسب أعمارهم، فلا تشتري كتابا الا وينسحم مع هذه الكتب المدرسية، على حسب مستواياتهم وقدراتهم.
ولا بأس أن نترك الابن في هذه العمر المبكر يختار الكتاب بنفسه، ولكن بعد فهم المحتوى واختيار البدائل بدقة الإشراف وجميل والتوجيه