زايد رائد العمل الإنساني
لا يُذكر العمل الخيري والإنساني دون أن يُذكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، باعتباره رائد العمل الإنساني على مستوى العالم، وصاحب بصمة مؤثرة في الارتقاء بمبادئه، فلم يترك مجالاً للعطاء وخدمة الإنسانية والفئات الضعيفة والمحتاجة إلا كانت له فيه بصمات بارزة، وهو ما جعل اسم زايد محفوراً في ذاكرة وعقول الشعوب والبسطاء من الناس. كما حمل اسمه العديد من المدن العمرانية والمشروعات الخدمية، كالمدارس والمستشفيات في مختلف دول العالم، لتقف شاهدة على أياديه البيضاء التي لم تفرّق في العطاء والمحبة بين الناس، وامتدت لتغيث الملهوف، وتساند المحتاج، وتدعم الضعيف في كل مكان.
| 17.4 مليار دولار أنفقتها الإمارات على المساعدات الخارجية بين عامي 1971 و1996، واستفاد منها 40 بلداً في 3 قارات. |
ولم يكن العطاء عند الشيخ زايد عشوائياً، دون تنظيم، بل حرص على أن يعطيه صفة مؤسساتية جادة تمنحه الاستمرارية والاستدامة والدقة في اختيار المشروعات، فأسّس عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء بالإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم. كما أنشأ خلال عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، لتكون ذراعاً ممتدَّة في ساحات العطاء الإنساني في مجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى الدور الكبير الذي يقوم به الهلال الأحمر الإماراتي في مختلف بقاع العالم، وغيرها من المشروعات. وكان يركز على المشروعات التي تعود بالخير والنفع على المواطن، مثل مشروعات الإسكان والتعمير واستصلاح الأراضي والمستشفيات والمدارس والمراكز الثقافية والتعليمية، وبالفعل هناك العديد من المشروعات التي أقامها الشيخ زايد في دول مختلفة، مثل مصر وباكستان والمغرب والسودان وبنغلاديش وأفغانستان، وغيرها الكثير.
كان الشيخ زايد، رحمه الله، يرى أن العطاء وتقديم المساعدة واجب عليه، بعد أن منّ الله على أبوظبي والإمارات بالثروة، وهو ما عبر عنه قائلاً: «الغني يجب أن يساعد الفقير، والله العلي القدير منحنا هذه الثروة لتطوير بلادنا، وفي الوقت نفسه للمساهمة في تطوير الدول الأخرى»، واستمرت مسيرة عطائه طوال 35 عاماً، في أغلبها بعيداً عن الأضواء والكاميرات ووسائل الإعلام.
وبحسب التقديرات، فقد أنفقت الإمارات على المساعدات الخارجية بين عامي 1971 و1996 ما يزيد على 17.4 مليار دولار، واستفاد منها أكثر من 40 بلداً في ثلاث قارات. وكان، رحمه الله، يتعاطف كثيراً مع الناس العاديين في أوقات المحنة والمعاناة.
وتقديراً لهذه المسيرة الطويلة من العطاء؛ حصل الشيخ زايد، على العديد من الأوسمة والجوائز التكريمية والتقديرية على مستوى العالم، ومن هذه الجوائز والأوسمة: الوثيقة الذهبية من المنظمة الدولية للأجانب في جنيف، بوصفه أهم شخصية في عام 1985. ولدوره البارز في المجالات الإنسانية والحضارية، وفي عام 1998 اختير أبرز شخصية عالمية من قبل هيئة رجل العام الفرنسية لجهوده في مكافحة التصحر والاهتمام بالبيئة والمشروعات الإنمائية المختلفة. كما اختير الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، شخصية عام 1999 الإسلامية، من المسؤولين عن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم؛ لما قدمه من دعم للتعاون الإسلامي في كل الميادين، ولإنشائه برامج المشروعات الخاصة، وبرامج الأنشطة الإسلامية الخيرية والثقافية والتعليمية، وتقديم المساعدات لمتضرري الكوارث. ولعل أهم ما يميز هذه المساعدات التي وصلت إلى معظم دول العالم هو استدامتها، إذ تركز الدولة في مساعداتها على استدامة برامجها التنموية كي يتحقق استمرار أثرها.
ويتم رصد وتقييم أثر وفعالية مشروعات المساعدات الإنسانية الخارجية من خلال برامج متخصصة وقطاعات محددة. ومن المجالات التي تستهدفها المساعدات الأمن الغذائي والتعليم والصحة ودعم حقوق المرأة والطاقة المتجددة، لأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه.