مفاهيم مغلوطة

هناك مفاهيم مغلوطة في كثير من نواحي حياتنا نطبقها دون وعي منا بمخاطرها، سواء على المدى القريب أو البعيد، ومن أبسط تلك المفاهيم وأخطرها على صحة الطفل، اعتبار الحلويات نوعاً من أنواع المكافآت لأطفالنا، نقدمها لهم بسخاء عند بذلهم جهداً مميزاً أو تحقيقهم النجاح، وعلى غرارها الوجبات السريعة والخفيفة، المملوءة بالدهون والأملاح، والسعرات الحرارية، والملونات الصناعية. وبذلك نقوم بزيادة مخزون السكر والدهون في أجسام أبنائنا، ونعرضهم لمخاطر أمراض السمنة، والضغط والسكري وغيرها، وكل ذلك باسم المكآفات والمحبة.

ومن المفاهيم المغلوطة أيضاً التعامل مع الدراسة، والمراجعة الإضافية، والكتابة، كنوع من العقاب، يُعاقب بها من لا يقوم بواجبه على أكمل وجه، فعوضاً عن إيضاح أهمية مضاعفة الجهد والوقت للدراسة للابن أو الطالب الذي لا يحقق نتائج مرجوة، نقوم بزيادة الواجبات وساعات الدراسة عليه بصيغة العقاب، والسماح للآخرين بممارسة اللعب والأنشطة الترفيهية كمكافآت لهم، وبذلك نرسخ لدى أبنائنا مفهوم مغلوط عن الكتابة والدراسة.

سابقاً كان ينظر لمن تسنح له فرصة التعليم والحفظ، نظرة المحظوظ، ويغبطه الجميع على ذلك. وعلى العكس نلاحظ الآن وجود بعض التلاميذ الذين ينظرون إلى زميلهم الذي يخرج من المدرسة لحضور موعد طبي أو أي سبب آخر نظرة إعجاب وغبطة! وأحياناً يتلهف بعض التلاميذ للحظة انتهاء الحصة الأخيرة، وينتظرونها بفارغ الصبر، وتكسو وجوههم البهجة والفرحة بحلولها وكأنها العيد!

لماذا يصل الحال بالبعض الى هذا الحد؟

من الواجب علينا مراجعة مفاهيمنا، وتعديل تصرفاتنا وممارساتنا، فأحياناً بعضها وإن كان بسيطاً في الحجم فهو كبير في الأثر، ولابد من تغيير تلك المفاهيم واستبدالها بالمفاهيم الصحيحة، وكما نفرح بجني الثمار بالاحتفال بانتهاء العام الدراسي، علينا أيضاً الاحتفاء بقدومه.

خبيرة في شؤون التعليم

الأكثر مشاركة