توقعات الباحثين عن عمل تفـوق رواتب الوظائف المعروضة
أظهر استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» في معارض التوظيف والأيام المفتوحة التي تنظمها الهيئات العاملة في التوطين في الدولة، تفاوتاً بين متطلبات الباحثين عن عمل من جانب، وبين عروض الشركات والمؤسسات الراغبة في التوظيف من الجانب الآخر، في وقت تحاول فيه هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية تقريب الهوة بين الطرفين، من خلال إقناع الباحثين عن عمل بفكرة التدرج، مقابل تلقيهم أجراً عادلاً، يتناسب وطبيعة الوظائف التي سيشغلونها.
ورصدت الصحيفة باحثين عن عمل من حملة الشهادة دون الابتدائية، يرغبون في الحصول على وظائف لا يقلّ دخلها عن 12 الف درهم، عازين ذلك إلى تكاليف المعيشة المرتفعة، ومن بين 30 شخصاً التقتهم الصحيفة قال 10 أشخاص جامعيون إن متوسط الراتب الذي يرجون الحصول عليه يراوح ما بين 20 و25 ألف درهم، وقال 10 أشخاص من حملة الشهادة الثانوية العامة، إنهم يتوقعون متوسطاً لا يقلّ عن 17 إلى 20 ألف درهم، فيما قال 10 أشخاص يقلّ مستواهم التعليمي عن الثانوية العامة إن متوسط الراتب الذي يتوقعونه يراوح ما بين 8000 و10 آلاف درهم.
وأشار باحث عن عمل يدعى (عبدالله) إن دخله الشهري يزيد على 30 ألف درهم من عمله في الرخص التجارية، لكنه يبحث عن عمل دائم في جهة حكومية، مشيراً إلى أنه حاصل على شهادة الثانوية العامة ويعتزم العمل في وظيفة مريحة.
وأكد باحث عن عمل يدعى (المعتصم بالله)، أنه لا يمانع العمل في القطاع الخاص مقابل دخل شهري لا يقلّ عن 25 ألف درهم، كونه حاصلاً على شهادة جامعية في إدارة الأعمال، لافتاً إلى أنه ليس مضطراً إلى القبول بوظيفة لا تناسب شروطه، لأن حالته المالية جيدة، ووالده يعمل في التجارة الحرة.
وقالت مواطنة إنها قدمت طلبات عمل في مؤسسات عدة أملاً في العثور على وظيفة في مجال العلاقات العامة، وأجابت عن سؤال الراتب الذي تتوقعه قائلة إنه لا يقلّ عن 18 ألف درهم، لأن إحدى قريباتها تشغل موقعاً في إحدى المؤسسات بأكثر من هذا الراتب.
ومن جانبه، أفاد مدير المكاتب الفرعية في هيئة «تنمية»، أحمد الأحمدي، بأن وعي المواطنين بمتطلبات سوق العمل في الدولة آخذ في التزايد، لافتاً إلى قبولهم بوظائف برواتب منطقية. وتابع أن الهيئة بذلت جهوداً كبيرة في توعية المواطنين برواتب تتناسب مع شهاداتهم العلمية، والقبول بالتدرج في الوظيفة، لأن الباحثين عن عمل كانوا يتقدمون إلى الهيئة واضعين نصب أعينهم دخلاً معيناً لقبول الوظيفة قبل مرورهم بدورات التأهيل التي تقيمها الهيئة، عازياً ذلك إلى معلومات خاطئة عن سوق العمل، أو إلى توجيه خاطئ من المعلمين والأصدقاء وغيرهم.
وأشار الأحمدي إلى أن «تنمية» تعمل خلال دورات التأهيل على تعريف الباحثين عن عمل بالقيمة الحقيقية لشهاداتهم، وأن المبالغ المالية الكبيرة التي يسمعون أن موظفين في قطاعاتهم يتقاضونها، حصلوا عليها بعد فترات من الخبرة والتدرج الوظيفي، متابعاً أن الهيئة تشجع الباحثين عن عمل على القبول بالوظائف ذات الدخل المقبول، التي تناسب المواطنين.
وأضاف أن الهيئة تشطب الوظائف غير المؤهلة من قوائمها وترفضها، ولا تقبل بوظيفة يقلّ دخلها عن متوسط الأجور في سوق العمل، لافتاً إلى عدم وجود إطار محدد لمتوسط الدخل المقبول في الدولة.
وقال الأحمدي إن الهيئة تقبل الوظائف التي لا يقلّ دخلها عن 6000 درهم لحملة الشهادات ما دون الثانوية العامة، ونحو 8000 درهم لحملة الشهادة الثانوية، بينما يرتفع مستوى الأجور الى ما بين 12 و18 الف درهم لحملة الشهادة الجامعية، وفقا لطبيعة الشهادة، ومدى ملاءمتها لسوق العمل في الدولة.
ودعا المؤسسات العاملة في الدولة إلى الاستثمار في المواطنين، مؤكداً أن مواطني الدولة أكثر قدرة على فهم متطلبات أسواقها وسكانها وشركاتها، وأن لديهم كامل الخبرة والعلاقات الاجتماعية التي تؤهلهم لدخول مجالات العمل من أوسع الأبواب. وأشار إلى ان الهيئة وقفت عند ذرائع الشركات وراعت متطلباتها من خلال برنامج التدريب مقابل التوظيف، حيث تدرب الهيئة باحثين عن عمل على وظيفة محددة مقابل توظيفهم من قبل شركة معينة، حتى لا يبقى حاجز الخبرة والتدريب عائقاً في وجه الباحثين عن عمل.