صندوق الزواج يقتصر دوره على تقديم الدعم المادي للمقبلين على الزواج. الإمارات اليوم

مواطنون معاقون يطالبون بمؤسسة تساعدهم على الزواج

طالب شباب وفتيات مواطنون من ذوي الإعاقة بإنشاء مؤسسة تتبنى تزويجهم، مؤكدين أنهم يواجهون صعوبات اجتماعية كبيرة، تحول دون عثورهم على شريك أو شريكة الحياة، في ظل ما يعانونه من إعاقة تحول دون قدرتهم على اختيار شريك حياتهم.

وقالوا إنهم يحتاجون إلى مؤسسة تقدم إليهم الدعم المعنوي والمالي بما يحقق تطلعاتهم في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال، فيما أكدت المديرة العام لصندوق الزواج بالإنابة، حبيبة عيسى الحوسني، أن فكرة إنشاء هذه المؤسسة جديرة بالدراسة، إذ إن مطلب الزواج حق مشروع للجميع، بشرط أن يكون متوافقاً مع التقاليد والعادات المتعارف عليها في المجتمع، لافتة إلى أن صندوق الزواج تقتصر خدماته على تقديم الدعم المالي للمقبلين على الزواج، بما فيهم ذوو الإعاقة.

وأفاد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين، عادل عبدالله الزمر، بأن الجمعية تهتم بذوي الإعاقة البصرية، لكنها لا تؤيد أن تكون هناك مؤسسات أو جهات خاصة تتبنى زواج المعاقين فقط، معتبرا أن ذلك من شأنه التأثير في فاعلية عملية دمج المعاقين في المجتمع، والتوجه العام نحو حصول المعاقين عموما على خدمات صندوق الزواج والمؤسسات الأخرى، بصورة طبيعية أسوة ببقية أفراد المجتمع.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام عليها أن تلعب دورا رئيساً في توعية المجتمع بأحقية المعاقين في الزواج وتكوين أسرة، لافتا إلى أن هناك نماذج كثيرة لزيجات ناجحة قدمت للمجتمع أسراً مستقرة وأبناء متميزين يفخر بهم، مؤكدا أن الجمعية على استعداد لتقديم محاضرات وندوات تثقيفية للجمهور بهذا الخصوص، بالتوازي مع دور الإعلام الأساسي، وتضافر جهود المؤسسات ذات الصلة في دعم زواج المعاقين بصورة طبيعية.

وتفصيلاً، تقول مواطنة من ذوي الإعاقة تدعى (م.أ)، موظفة حكومية، إن الزواج حق مشروع لكل إنسان من أجل التعارف والسكينة والمودة والرحمة، مضيفة أن كثيرا من الشباب والفتيات من الذين يعانون الإعاقة لديهم طموح مثل جميع الأفراد في تكوين اسرة بما تحمله من مفهوم إنساني قائم على التعاون والمشاركة في أمور الحياة المعيشية، وأن يكون لديهم أطفال يتحملون مسؤولية رعايتهم وتربيتهم.

وأعربت عن تطلعها إلى أن تتبنى جهة ما موضوع تزويج فئة ذوي الإعاقة سواء كانوا شباباً أو فتيات وتحقيق رغبتهم الشريفة في صون العرض والنفس وتكوين أسر وممارسة المرأة حقها في الأمومة، لافتة إلى أن هناك كثيرا من الدول تنظم يوما لذوي الإعاقة وعائلاتهم بهدف التعارف والتقارب، سواء في ما بينهم أو مع غيرهم من الأسر الأخرى من أجل هذا الهدف، وهذا الأمر قد يكون مخالفاً للدين والتقاليد والعادات المجتمعية، لكن يمكن أن يتم في إطار جهة تتبنى تنفيذ هذه الفكرة بالتعاون مع الجهات التي تحتضن هذه الفئة، وتقدم لهم أشكال الدعم المعنوي أو المادي كافة أو توفر لهم أثاث المنزل بما يحقق حلم وطموح هذه الشريحة.

وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من فئة ذوي الإعاقة يقولون إن كثيرا منهم يعمل في وظائف تدر عليه دخلا جيدا، يمكنهم من تكوين أسرة، خصوصاً أن معظمهم يتمتعون بالدين والخلق، ويحافظون على صلاتهم ويراعون حقوق والديهم وأسرهم أكثر من آخرين، مضيفة أن بعض الأسر تتشرف بقبول الزواج من ذوي الإعاقة وهناك أخرى ترفض وتمانع مثل هذا الزواج لأسباب اجتماعية أو صحية.

وتتفق معها مواطنة من ذوي الإعاقة تدعى (ف.أ) قائلة إن كثيرا من الفتيات من ذوي الإعاقة يفوتهن قطار الزواج على خلفية إعاقتهن، ورفض بعض الأسر قبول زواجهن من أبنائهم، وهو ما يؤكد الحاجة إلى وجود مؤسسة تساعد الفتيات على الزواج بصورة لا تخالف التقاليد والعادات، تكون مهمة هذه المؤسسة هي تعريف الأسر ببعضها بعضاً، وتقديم التسهيلات المعنوية والمادية التي تحقق هذا المطلب.

ويؤكد شاب مواطن من ذوي الإعاقة يدعى (أ.ح)، أن شريحة ذوي الإعاقة تواجه رفضا بشكل واسع في مسألة الزواج، إذ يتقدم الشاب إلى أسر عدة من أجل الزواج بابنتها ولا يحصل على قبول، نظرا لإعاقته، مؤكدا أهمية تغيير النظرة الاجتماعية السلبية نحو هذه الفئة والتوعية بأن ذوي الإعاقة لا يختلفون كثيرا عن الأشخاص الآخرين، وأنهم قادرون على ممارسة حياتهم الأسرية والمعيشية بشكل طبيعي.

وأضاف أن بعض الأسر تضيف شروطا تعجيزية على ذوي الإعاقة من أجل قبولهم، مقترحا أن تكون هناك مؤسسة تتبنى عملية التعارف بين الأسر في مسألة الزواج، وتقدم التسهيلات المادية والمعيشية التي تمكن ذوي الإعاقة من ممارسة حقهم الشرعي في الزواج مثل الأشخاص الآخرين.

ويرى شاب مواطن آخر يدعى (م.ح)، أن الفتيات ذوات الإعاقة يواجهن صعوبة أكبر من الشباب في العثور على شريك الحياة، نظرا لطبيعتهن الأنثوية وتربيتهن الإسلامية التي لا تسمح بالتعارف مع الآخرين، لافتا إلى أنه يوجد في إحدى الجهات التي تقدم رعاية لذوي الإعاقة نحو 60 فتاة بينهن أربع متزوجات فقط، وهو ما يعد مؤشرا إلى حجم معاناتهن في مسألة الزواج. وطالب بوجود جهة أو مؤسسة ترعى مسألة تزويج ذوي الإعاقة، وتكفل لهم هذا الحق وفق تقاليد وعادات المجتمع بما لا يضر أو ينقص من قيمة أحد منهم، مضيفا أن نظرة المجتمع تجاه ذوي الإعاقة بدأت تختلف بشكل إيجابي في السنوات الأخيرة عما كانت عليه في السابق، وهناك زيجات من ذوي الإعاقة، أثبتت نجاحها وتمكن الزوجان من تكامل الأدوار بينهما بإرادتهما وبمساعدة الآخرين، لكن مازال هناك كثير من الأسر ترفض مثل هذه الزيجات، خوفا من الصعوبات التي قد تعتري الحياة الزوجية.

إلى ذلك توضح مدير عام صندوق الزواج بالإنابة حبيبة الحوسني أن فكرة إنشاء مؤسسة تساعد هذه الفئة على الزواج جديرة بالدراسة والتطبيق بما يتوافق مع العادات والتقاليد الاجتماعية، مشيرة إلى أن هناك صعوبات تحول دون تنفيذ هذه الفكرة، نظرا لتعارضها مع ما هو متعارف عليه في تقاليد الزواج داخل الدولة، إذ تتدخل العائلة أو أم الشاب بشكل رئيس في مسألة البحث والاختيار عن زوجة الابن.

وتابعت أن صندوق الزواج لا يمارس دور التزويج، وإنما يقتصر دوره على تقديم الدعم المادي للمقبلين على الزواج ومن بينهم ذوو الإعاقة، مشيرة إلى ان الصندوق يحرص على تقديم التسهيلات كافة إلى هذه الفئة للحصول على الدعم المالي للزواج، فضلا عن حرصه على إشراكهم في الأعراس الجماعية دون فصلهم في أعراس خاصة بهم، في محاولة لدمجهم مع الفئات الأخرى.

وأكدت الحوسني أن الدولة سنت قوانين وتشريعات تكفل حقوق ذوي الإعاقة في المجالات كافة، بما يسهم في دمجهم مع الفئات الأخرى في المجتمع من دون تمييز وألزمت جميع الجهات توفير التسهيلات الممكنة أمام حصولهم على الخدمات، مشيرة في هذا الإطار إلى أن صندوق الزواج يعفي هذه الفئة من بعض شروط الحصول على المنح مثل الحضور الشخصي لملء الطلبات أو المشاركة في المحاضرات والندوات التي يقيمها الصندوق إذ يقوم موظفون مختصون بزيارتهم في منازلهم وإنهاء كل الإجراءات الخاصة بهم، فضلا على حرص الصندوق على التواصل مع هذه الفئة في الفعاليات الاجتماعية كافة، التي تنظمها الجهات المختلفة. من جانبها، قالت المتحدثة الإعلامية للجنة حقوق الإنسان في جمعية الحقوقيين مريم الأحمدي، إن هناك نحو 24 عضوا وعضوة من المعاقين والمعاقات في اللجنة معظمهم من حملة الشهادات العليا يطالبون بإنشاء جهة تتبنى تزويجهم، موضحة أن كثيرا من المعاقات يتطلعن إلى ممارسة حقهن في الزواج مثل الآخرين، ويواجهن صعوبة في تحقيق ذلك، نظرا للظروف الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تحكم هذا الأمر، ومن ثم فإن تأسيس جهة تقوم برعاية هذه الفئة وتحقيق تطلعها إلى الزواج في ما بينها، وتكوين أسر مستقرة هو أمر مشروع. وأكدت أن الدولة حريصة على توفير سبل العيش الكريم لهذه الفئة، وضمنت حقوقهم الوظيفية والاجتماعية منذ سنوات طويلة، وهو ما يدعو إلى استكمال هذا النهج نحو تحقيق مطلبهم في الزواج.

الأكثر مشاركة