مخزون الطعام في الدولة لا يكفي 10 أيام

استراتيجية اتحادية للأمن الغذائـي والمائي والدوائي

سلطان صقر السويدي يطلب الكلمة خلال مناقشة تقرير استراتيجية الأمن الغذائي. تصوير: إريك أرازاس

أكّدت لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية، في المجلس الوطني في تقريرها، حول استراتيجية الأمن الغذائي، الذي ناقشه المجلس، أمس، أن الدولة لا تملك في الوقت الحالي مخزوناً استراتيجياً من المواد الغذائية التموينية، وفق المعايير العالمية التي تحدّد التخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية (من ستة - 12 شهراً)، مشيرة إلى أن معظم الجمعيات التعاونية بفروعها، لا يكفي المخزون الغذائي فيها لأكثر من 10 أيام فقط، وهو ما ينطوي على خطورة فادحة في حال وقوع أي حالات طوارئ أو أزمات قد تعطّل عمليات الاستيراد من الخارج.

الحيازات الزراعية

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/353660.jpg

أفاد تقرير لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية، في المجلس الوطني، بأن عدد الحيازات الزراعية في الدولة يبلغ نحو 391 ألف حيازة، فيما بلغ إنتاج المحاصيل النباتية 3.5 ملايين طن، ولا تتعدى حصة الإنتاج الزراعي من الناتج المحلي 2٪، ولا تزيد نسبة العاملين في الزراعة على 6.8٪ من إجمالي العاملين في الدولة. كما بينت الإحصاءات التي أوردها التقرير أن عدد مزارع الأبقار داخل دولة الإمارات 20 مزرعة فقط، بينما يبلغ عدد رؤوس الحيوانات ثلاثة ملايين رأس، بالإضافة إلى 36 من مزارع الدواجن، تنتج نحو 58819 طن من لحوم الدواجن، و3444 مليون طن من البيض، فيما يبلغ عدد الحيازات الحيوانية 1430 حيازة على مساحة بلغت نحو 230 ألف دونماً.

فيما انتقد عدد من أعضاء المجلس، أمس، خلال الجلسة الختامية من دور الانعقاد العادي الخامس لدور الانعقاد الـ،14 في مقر المجلس في أبوظبي، تأخّر مناقشة الموضوع نحو عامين كاملين، إذ أحاله المجلس في جلسته الأولى في دور الانعقاد العادي الثالث في نوفمبر ،2008 وتم تأجيله من جانب الحكومة.

فيما أفاد مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، محمد خلفان الرميثي، بأن الهيئة انتهت من إعداد استراتيجية جديدة للأمن الغذائي والدوائي والمائي، وتم عرضها على الحكومة التي أبدت بعض الملاحظات عليها وأعادتها للهيئة، لإتاحة دور أكبر للقطاع الخاص في تنفيذ هذه الاستراتيجية.

وأشار إلى أن الهيئة ستعيد طرح هذه المشروعات الاستراتيجية منتصف شهر إبريل المقبل، للحصول على موافقة الحكومة والبدء في تنفيذها، مؤكداً أن هذه الاستراتيجيات ستؤمن للمواطنين والمقيمين كافة، الحصول على جميع أنواع السلع الغذائية والدوائية، في كل الظروف وعلى مدار العام.

واقترح الرميثي إنشاء هيئة أو مؤسسة اتحادية مستقلة، تكون مهمتها الأولى هي تحقيق الأمن الغذائي، عن طريق زيادة الاستثمارات في مزارع الدواجن والأبقار، لتغطية احتياجات الدولة، ودعم الإنتاج المحلي، الزراعي والثروة الحيوانية، والسمكية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات الغذائية، والاستثمارات في شركات الغذاء على المستوى العالمي، والاستثمار في الأراضي الزراعية، والاستثمار في أسطول نقل يتبع الدولة وتتحكم فيه في جميع الظروف، لتأمين وصول السلع.

من جانبها، أشارت اللجنة في تقريرها، إلى أن أهم أسباب عدم تحقيق متطلبات الأمن الغذائي داخل الدولة، عدم وجود استراتيجية حكومية أو خطة مؤسسية واضحة للأمن الغذائي، بينما تقتصر على جهود مبعثرة بين جهات عدة في الدولة، بالإضافة إلى عدم وجود مخزون غذائي استراتيجي تمويني، وفق المعايير العالمية التي تحدد المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية الرئيسة، وطرق الاستفادة منه، كاشفة عن زيادة حجم استهلاك المواد الغذائية بمعدل 12٪ سنوياً، بسبب زيادة عدد السكان (العمالة)، ما أدى إلى زيادة حجم الطلب على المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 30٪.

وأكّدت اللجنة أن الدولة تستورد نحو 68٪ من احتياجاتها الغذائية من الخارج، بحسب إحصاءات وزارة الاقتصاد، معتبرة أن احتكار عدد محدود من الشركات والمؤسسات، (59 وكالة)، المواد الغذائية، كان سبباً مباشراً في ارتفاعات متتالية في أسعار عدد من السلع الغذائية الرئيسة، وازدياد حالات الغشّ والاحتكار التجاري، في ظل عدم تفعيل قانون الاحتكار، وبروز ظاهرة التكتلات بين التجار والمنتجين.

64 مشروع قانون

قال رئيس المجلس الوطني الاتحادي، عبدالعزيز الغرير، في كلمته الختامية، أمس، إن المجلس عقد خلال الفصل التشريعي الخامس 62 جلسة، ناقش خلالها 64 مشروع قانون في مختلف المجالات، من أهمها مشروع القانون الاتحادي بشأن الدين العام، وإنشاء المركز الوطني للإحصاء، ومشروع قانون إنشاء مصرف الإمارات للتنمية، ومشروع قانون بشأن الأنشطة الإعلامية، وآخر بشأن حماية المستهلك، ومشروع القانون الخاص بالمعلومات الائتمانية، ومشروع قانون حماية الشبكة العامة للهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، وغيرها من القوانين المهمة التي تمسّ حياة المواطنين والمقيمين داخل الدولة، واستطاع المجلس تقديم توصياته بشأن 32 موضوعاً عاماً.

وأوضح الغرير أن المجلس أصدر 466 توصية، استجابت الحكومة لـ 265 توصية، أي ما يعادل 56.8٪ من إجمالي التوصيات، على أن تقوم بالرد على التوصيات المتبقية.

ومن الموضوعات التي ناقشها المجلس، سياسة برنامج الشيخ زايد للإسكان، وسياسة الحكومة في قطاع الإعلام، وظاهرة ارتفاع الأسعار، وسياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وسياسة وزارة التعليم العالي، وتنظيم ودعم القطاع الصناعي، وسياسة وزارة المالية.

وبلغ عدد الاجتماعات التي عقدتها اللجان المؤقتة في المجلس 344 اجتماعاً، ونفذت سبع زيارات ميدانية لعدد من المنشآت والمرافق الحيوية والخدمية داخل الدولة، وجاءت قرارات المجلس مطابقة لما ورد في تقارير اللجان بما نسبته 92.6٪، ما يعكس الجهود التي قامت بها هذه اللجان في الموضوعات المحالة إليها، فيما بلغ عدد الاجتماعات التي عقدتها اللجان المؤقتة 146 اجتماعاً، شملت موضوعات عدة منها العمالة الوافدة والتوطين والقروض الشخصية وغيرها.

وأكدت الإحصاءات الرسمية، أن زيادة عدد السكان من أربعة ملايين نسمة عام ،2005 إلى 6.3 ملايين في ،2007 وزيادة أعداد الوافدين بمعدل سنوي 6.1٪، أدى إلى زيادة الطلب على المواد الغذائية، بنسب كبيرة، في الوقت الذي لم يزد فيه الإنتاج المحلي، ولم يتواكب حجم الاستيراد الخارجي، مع زيادة الاستهلاك العائلي التي بلغت نحو 13٪ عام ،2008 إذ وصل ارتفاع كلفة الاستهلاك العائلي للمواد الغذائية في الدولة من 294 مليار درهم عام ،2005 إلى أكثر من 380 مليار درهم في .2008

كما تشير الإحصاءات إلى ارتفاع كمية الواردات للسلع الزراعية من 5.7 ملايين طن عام 2000 إلى 9.6 ملايين طن عام ،2007 بزيادة 67.1٪. وتبلغ قيمة الواردات من الدول الآسيوية غير العربية التي تعد المورد الأول للسلع الزراعية، نحو 44٪، وتليها الدول الأوروبية بنسبة 32٪، والدول الأخرى بنسبة 10.6٪، لافتة إلى سيطرة عدد قليل من الشركات والمؤسسات والوكالات على سوق الغذاء، ما أدى إلى إنشاء مؤسسات احتكارية لعدد كبير من المواد الغذائية، مثل الأرز والقمح، ما نتج عنه ارتفاعات متتالية في الأسعار، وازدياد حالات الغش التجاري، إذ بلغت الحالات المحالة إلى النيابة العامة 17 حالة، بداية العام الجاري، وأدى كذلك إلى نقص المعروض في العديد من السلع، وضعف التطبيق الفعلي للقانون 24 لسنة ،2006 وذلك لوجود تكتلات تجارية من قبل أشخاص من دول آسيوية تتحكم في أسعار السوق.

كما انتقد التقرير قلة الاهتمام بتعزيز وتشجيع ونشر استخدام التكنولوجيا الزراعية والحيوانية الحديثة، وضعف دور المراكز البحثية، ما نتج عنه عدم تطوير الأساليب الزراعية المتبعة في إنتاج المحاصيل، ونقص الدعم الحكومي للمواطنين في جميع محددات الأمن الغذائي، وضعف الاستثمارات الحكومية والخاصة في هذا المجال، وأيضاً نقص الدعم الحكومي للمواطنين في المجال الزراعي والحيواني والسمكي، مع عدم وجود خطة لتأهيل الكوادر المواطنة في مجال التقنية الزراعية والحيوانية والسمكية، لافتاً إلى وجود أسباب أخرى لعدم وجود أمن غذائي، تتمثل في الظروف المناخية والظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية.

وأوصت اللجنة بضرورة أن تتبنى الحكومة استراتيجية شاملة وموحّدة ومتكاملة للأمن الغذائي في الدولة، تتضمن وضع خطط وبرامج عمل للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء مخازن حكومية تموينية تابعة لجهة حكومية للمواد الغذائية الأساسية، يكون دورها تغطية حاجة السوق في أوقات الأزمات لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ودعم وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة، وتشجيع الأبحاث بالتكنولوجيا الحديثة في مجال تحسين الإنتاج، وتفعيل دور إدارة حماية المستهلك، التابعة لوزارة الاقتصاد، واستحداث إدارة تعنى بالأمن الغذائي، تتولى التنسيق مع الجهات الحكومية والمحلية المعنية، وتوحيد قوانين ومعايير التفتيش على السلع والمواد الغذائية في جميع منافذ الدولة.

ولاحظت اللجنة أن هناك عزوفاً من رجال الأعمال والمستثمرين المواطنين على الاستثمار الخارجي في المجال الزراعي، نتيجة تخوفهم من التقلبات السياسية في دول العالم الخارجي، وعدم وجود تأمين كافٍ من الدولة لهذه الاستثمارات، والانخفاض العام في إنتاجية المشروعات الخاصة بالأمن الغذائي.

طباعة