استراتيجية لخفض وفيات الحوادث في دبي إلى أقل من 1٪
أعلن القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، أن شرطة دبي تتبنى استراتيجية مرورية جديدة، خلال الأعوام الـ10 المقبلة، موضحاً أنها «تهدف إلى خفض مؤشر الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية من 7.11 لكل 100 ألف من سكان الإمارة حالياً إلى أقل من واحد لكل 100 ألف، وصولاً إلى صفر٪»، مضيفاً أنه ستتم مخاطبة وزارة الداخلية لبحث إمكانية تعميم الاستراتيجية الجديدة على مستوى الدولة.
| كن حضارياً قال الفريق ضاحي خلفان تميم إن العقوبات المرورية المطبقة حالياً رادعة وقوية وبدأت تؤتي ثمارها، لافتاً إلى انخفاض مخالفات السرعة في دبي خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي على الرغم من زيادة عدد الرادارات بنسبة تزيد على الضعف في مختلف الشوارع. وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة لا تعتمد فقط على رصد المخالفين وملاحقتهم بل تركز على نشر فكر حضاري بين جميع أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة المرور رصدت أشخاصاً يتمتعون بالأناقة والتحضر في المظهر لكن يتصرفون على الطرق بشكل فوضوي وغير حضاري، مبيناً أن أول حملة سيتم إطلاقها في إطار الاستراتيجية تحمل عنوان «كن حضارياً». ليس مستحيلاً قال نائب القائد العام لشرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة إن تحقيق هدف الاستراتيجية، وهو خفض المؤشر إلى أقل من 1٪ وصولاً إلى صفر لكل 100 ألف من السكان في دبي، ليس أمراً مستحيلاً لأن هذا لايعنى انعدام الوفيات التي قد تحدث لأي سبب، ولكن المقصود بذل أقصى الجهد لخفض المؤشر حتى تتحقق النسبة بعد انتهاء السنوات الـ10 المقبلة. حزمة من الإجراءات قال مدير الإدارة العامة للمرور اللواء مهندس محمد سيف الزفين إن الإدارة اتخذت حزمة من الإجراءات في إطار تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، منها تشكيل فرق تقصي وملاحقة للمتلاعبين باللوحات والسيارات المنتهية الترخيص، لافتاً إلى أنه خرج بنفسه على رأس دورية لرصد المركبات المخالفة، موضحاً أن وجود رجل المرور في الشارع يوفر رادعاً للسائقين المتهورين.
|
وقال خلفان خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس، إن الاستراتيجية الجديدة تتوافق مع مساعي كثير من الدول المتقدمة للوصول إلى هذه النسبة، معتبراً أن دبي لا تقل في مكانتها الحضارية عن تلك الدول، لذا قررت شرطة دبي وضع السلامة المرورية في الإمارة على رأس أولوياتها خلال السنوات الـ10 المقبلة.
وأضاف أن الاستراتيجية تستند إلى دراسات وتحليلات إحصائية عكفت عليها الإدارة العامة للمرور خلال الفترة الأخيرة، وانتهت إلى أن الحوادث الناجمة عن أخطاء هندسية «فنية» على الطرق لا تصل إلى 3٪، فيما تشكل الحوادث الناتجة عن الممارسات السلوكية الخاطئة للسائقين نسبة تزيد على 90٪ من إجمالي الحوادث التي شهدتها الإمارة خلال العامين الأخيرين.
وأوضح أن الاستراتيجية تركز على علاج سلوك السائقين وملاحقة المركبات التي تعاني من خلل أو مشكلات فنية في الإضاءة أو الفرامل، أو أية أعطال أخرى تجعل المركبة غير صالحة للسير، وتمثل خطراً على المركبات الأخرى.
وأشار خلفان إلى أن انخفاض مؤشر الوفيات المرورية في عام 2008 للمرة الأولى منذ 10 سنوات سابقة إلى ،294 ثم توالى الانخفاض إلى 240 حالة في 2009 واستمرار الانخفاض خلال الربع الأول من العام الجاري، ما يعكس إمكانية السيطرة على معدل الحوادث من جانب شرطة دبي والدوائر المعنية، عازياً انخفاض مؤشر الحوادث إلى «تركيز مرور دبي على المناطق الساخنة التي كانت تشهد نسبة كبيرة من الحوادث القاتلة»، لافتاً إلى أن الاستراتيجية الجديدة تركز بشكل رئيس على المناطق الساخنة والأسباب المؤدية إلى الحوادث.
وقال القائد العام لشرطة دبي إن الاستراتيجية الجديدة لا ترتبط بشخص أو مسؤول بعينه داخل الشرطة ولكنها استراتيجية مستمرة طوال 10 سنوات، وتعتمد بشكل رئيس على الشراكة مع الدوائر الأخرى، واختيار البرامج المناسبة لخفض مؤشر الحوادث.
وأضاف أن القيادة العامة ملتزمة وفق الاستراتيجية بتوفير الدعم للإدارة العامة للمرور وبناء شراكات وثيقة مع الدوائر المعنية، في مقدمتها هيئة الطرق والبلدية والمدارس ووسائل الإعلام والمنظمات الحكومية والأهلية الأخرى، بهدف ترسيخ ثقافة مرورية تسهم في تغيير السلوكيات العامة للسائقين ونشر أفضل التطبيقات المرورية عالميا وقياس الأداء كل ثلاثة أشهر شمولياً.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تركز على محاور رئيسة أولها سلوكيات السائقين على الطرق، وتشمل الحد من التسابق أو قيادة المركبة بطريقة تشكل خطرا على الجمهور سواء بتهور أو بسرعة زائدة أو تحت تأثير المسكرات والمخدرات.
وتابع أنه سيتم العمل على الحد من تجاوز الإشارات الحمراء أو تجاوز سائقي الشاحنات بطريقة خطرة وعدم الالتزام بخط السير الإلزامي، والسير على كتف الطريق، والانتقال من مسار إلى آخر بصورة خطرة، والقيادة عكس السير والسماح للأطفال دون سن العاشرة بالجلوس في المقاعد الأمامية للمركبة، وعدم ربط حزام الأمان أو دخول الشارع دون التأكد من خلوه، وغيرها من المخالفـات الخطرة التي تؤدي عادة إلى وقوع حوادث قاتلة وتتسبب في زيادة مؤشر الوفيات.
وأشار إلى أن المحور الثاني هو التفتيش على المركبات ويتمثل في فحص الإطارات والفرامل والإضاءة والمساحات والعوادم ومدة الصلاحية ولوحات الأرقام، والتأكد من عدم وجود ممنوعات داخل السيارة ربما تؤثر في القيادة، وكذا ملاحقة المطلوبين للعدالة.
أما المحور الثالث فيركز بشكل أساسي على السائقين من خلال فحص رخص القيادة والتأكد من صلاحيتها وأهلية السائق للقيادة من حيث السن والظروف الصحية والعقلية ورصد الممنوعين من القيادة بأمر قضائي أو بأوامر السلطة المختصة من قيادة المركبات وكذا المطلوبين للعدالة. وذكر أن المحور الرابع يتناول توعية مرورية من خلال المعهد المروري وتوعية الطلاب في المدارس الحكومية والخاصة، وكذلك أولياء الأمور بالإضافة إلى توعية عامة لمختلف شرائح المجتمع.
وأفاد خلفان بأنه سيتم نشر دوريات مرورية في مختلف شوارع الإمارة على مدار الساعة طوال العام لتطبيق المحاور السابقة، فضلاً عن استخدام تقنيات حديثة للمرة الأولى في رصد المخالفين وضبط السيارات المطلوبة، لافتا إلى أن توزيع الدوريات وأجهزة الرادار يعتمد على طبيعة المنطقة.
وحول وجود أخطاء في الطرق تؤدي إلى وقوع حوادث، أشار خلفان إلى أن الدوريات المرورية ترصد تلك الأخطاء وترفعها إلى الإدارة العامة للمرور التي تبادر بدورها إلى إعداد مذكرة وتقديمها إلى هيئة الطرق والمواصلات لعلاج الخلل، مؤكداً أن شوارع دبي تتميز بجودة عالية واستيفاء أفضل المعايير العالمية.
وأوضح أن اتساع الشارع وانسيابيته ربما يكونان سبباً في ارتكاب الحوادث، لأنها قد تغري البعض بالسرعة وارتكاب أفعال فوضوية، لذا يجب توافر عوامل ضبط على الطريق منها نشر الدوريات في الشوارع كافة لردع المخالفين والمتهورين.
وأشار خلفان إلى أن محور التوعية في الاستراتيجية يعتمد على أفكار حديثة ومبتكرة منها صناعة أفلام رسوم متحركة لعرضها على الأطفال والطلبة في المدارس المختلفة بهدف تثقيفهم مرورياً منذ الصغر، وتعريفهم بمخاطر الطريق وكيفية العبور الآمن.
ولفت إلى أن الإدارة العامة للمرور مستمرة في التركيز على توعية المشاة للتقليل من حوادث الدهس، لافتاً إلى نجاح حملة «اعبر بأمان» التي تبنتها الإدارة قبل عامين ووفرت محاضرات توعية لمئات الآلاف من العمال باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضاً لحوادث الدهس.