الشيك له حجية جنائية والشرطة تتعامل معه بجدية وحزم. الإمارات اليوم

قروض صغيرة تدرج مواطنين في قوائم المطلوبين‏

 أفاد مواطنون بأنهم تعرضوا إلى مشكلات كبيرة بسبب ديون صغيرة تراكمت عليهم، وصدرت على إثرها قرارات تعميم أدرجت أسماءهم على قوائم المطلوبين أمنياً وحرمتهم من استصدار شهادات حسن سير وسلوك، للالتحاق بوظائف متاحة لهم، مشيرين إلى أن تحويل البلاغات إلى القضاء ضاعف من حجم مشكلاتهم، خصوصاً في ظل تعنّت البنوك معهم ورفضها التصالح أو تسـوية المتأخـرات المالية، وفـق تعبيرهم.

فيما ذكر نائب القائد العام لشرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة أن كل شخص يتحمّل مسؤولية أفعاله، لافتاً إلى أن أي شخص يعلم مواعيد سداد التزاماته المالية، مؤكداً أن الشرطة جهة تنفيذية تتخذ إجراءات قانونية في حالة وجود مشتكٍ، ولا يمكنها طلب تأجيل البلاغ أو عدم إصدار تعميم على الشخص في ظل وجود شكوى و«شيك»، لأن المدين قد يغادر البلاد وحينها تتحمل الشرطة مسؤولية فراره.

وفي التفاصيل، قال المواطن (ع.أ) إنه تعثر في سداد مبلغ يقدر بنحو 20 ألف درهم مستحق على بطاقة ائتمانية حصل عليها من أحد البنوك، لافتاً إلى أنه كان يسدد فواتيرها بشكل منتظم، لكنه عجز عن السداد بسبب فصله من العمل، واستغرق فترة من الوقت في البحث عن عمل آخر.

وأضاف أنه عثر أخيراً على عمل مناسب، وحين توجه إلى الشرطة لاستصدار شهادة حسن سير وسلوك، فوجئ بأنه مطلوب في بلاغ قدمه البنك بسبب تعثره عن السداد، ورفضت الشرطة منحه الشهادة، مشيراً إلى أنه توجه إلى البنك لتسوية القرض وتقسيط المبلغ المستحق حتى يمكنه استعادة حياته الطبيعية والالتحاق بالعمل الجديد، لكن البنك رفض التسوية.

وفي الإطار ذاته، قال المواطن (م.س) إنه حصل على قرض من أحد البنوك وسدد نسبة كبيرة من الأقساط المقررة عليه في مواعيدها، لكنه تعرض إلى مشكلات مالية أدت إلى تعثره في السداد، وحاول حل المشكلة مع البنك بطلب إرجاء السداد فترة حتى يحصل على فرصة عمل أخرى، لكن مفاوضاته مع البنك لم تنجح.

وأضاف أنه فوجئ بصدور تعميم عليه بعد أن حرر البنك بلاغاً ضده بشيك الضمان الذي وقع عليه عند الحصول على القرض، موضحاً أن المحكمة تنظر القضية حالياً وتوقفت كل مصالحه، حيث لا يستطيع الحصول على شهادة حسن سير وسلوك للالتحاق بوظيفة أخرى، كما أنه لا يستطيع السفر إلى الخارج.

 ‏عقود واضحة

 

قال اللواء خميس مطر المزينة إن القروض تستند إلى عقود واضحة بين البنوك والأشخاص، وتجب على المقترض قراءتها جيداً قبل التوقيع على الأوراق، لأن من حق البنك الحفاظ على أمواله بالطريقة التي يراها مناسبة.‏

مشروع صغير

ويروي مواطن ثالث (م.ع) قصته مع مشكلات القروض قائلاً إنه اضطر إلى الاقتراض من أحد البنوك لمساعدة ابنه على عمل مشروع صغير يبدأ به حياته العملية، وظل يسدد الاقساط في مواعيدها، وقبل انتهاء الاقساط تعرض إلى ظرف، عندما ضمن صديقاً له وتعذر الصديق في السداد وتراكمت عليه الأقساط وبات مطالباً بسداد أقساط ابنه وصديقه.

وأضاف أن وضعه الاجتماعي لا يسمح له بطلب المساعدة واضطر إلى بيع بعض المقتنيات من أجل السداد، وطلب من البنك منحه مهلة لجدولة ديونه، لكن البنك رفض أي تسوية وتعنت بصورة غير مسبوقة، وبعد فترة اكتشف وجود اسمه على قائمة الممنوعين من السفر وفشل في متابعة مصالحه في الخارج.

ومن جانبه، قال اللواء خميس مطر المزينة إن الديون حق لمؤسسات مالية ولا يمكن للشرطة أن تتهاون في استعادة هذا الحق طالما تقدمت المؤسسة بشكوى رسمية أو بلاغ إلى مركز الشرطة، موضحاً أن إصدار تعميم بحق الشخص إجراء لازم في هذه الحالات.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن الشرطة تتعامل مع كل حالة على حدة في ما يتعلق بطلب السفر إلى الخارج إذا كان الشخص ممنوعاً من المغادرة، ومن الممكن السماح بسفر الحالات التي تحتاج إلى علاج عاجل لا يتوافر إلا في الخارج، مشيراً إلى أن شرطة دبي تراعي الظروف الإنسانية للأشخاص وتبدي مرونة في ظل وجود من يكفل الشخص المطلوب.

جدل دائم

وأوضح أن هناك جدلاً دائماً في ما يتعلق بشهادات حسن السير والسلوك، لافتاً إلى أن شرطة دبي لا يمكن أن تصدر الشهادة إلا بعد إيجاد تسوية بين الشخص والمؤسسة المالية التي اقترض منها، وفي ما عدا ذلك، لا يمكن منح الشخص شهادة الحالة الجنائية دون ضمانات تفرض سداد كل الالتزامات المستحقة عليه.

وأشار المزينة إلى أن الشرطة ليست جهة تسوية، ولكنها جهة تنفيذية تتعامل بشكل قانوني مع هذه الحالات، فإذا تقدم البنك ببلاغ ضد شخص ما مدعوم بـشيك تتم مخاطبة الشخص على الفور والتعميم عليه، فإذا قدم إلى المركز وأبدى استعداده لتسوية مديونياته للبنك واتفقا على ذلك، فهذه أمور بينهما، لكن إذا رأى البنك استكمال البلاغ، فإن الشرطة ملزمة بإحالته إلى القضاء لتفصل المحكمة باعتبارها الجهة المختصة في المسألة.

وأفاد بأن إصدار التعميم على الشخص من جانب الشرطة ليس إجراءً تعسفياً، ولكنه احترازي يحول دون محاولة الشخص الهرب قبل سداد ما عليه من مستحقات، لافتاً إلى أنه لا توجد ضمانة تمنع ذلك، لأن من الممكن أن يتعهد الشخص هاتفياً بسداد ما عليه من مستحقات ويبادر بالفرار بعد إنهاء المكالمة.

حجية الشيك

وحول تعسف بنوك ضد الأشخاص سواء بتقديم شيكات الضمان إلى الشرطة أو بعدم منح العملاء فرصة للسداد، قال نائب القائد العام لشرطة دبي «الشيك له حجية جنائية، لذا تتعامل معه الشرطة بكل جدية وحزم».

وأضاف أن المحكمة هي المعنية بتحديد ما إذا كان البنك متعسفاً ضد العميل أم لا، من خلال النظر في المستندات والإيصالات والأدلة المقترنة بتحرير الشيك، ومن السهل معرفة حجم المبلغ الذي سدده الشخص والمتبقي عليه، لافتاً إلى أن من حق الشخص مستقبلاً أن يقاضي البنك إذا ثبت أنه تعرض للتعسف أو الظلم.

وأكد المزينة أن إجراء الشرطة لا يتوقف إطلاقاً على قيمة المبلغ ولا يهمها كجهة تنفيذية ما إذا كان كبيراً أو صغيراً، لافتاً إلى أن كل شخص يعرف أكثر من الشرطة حجم مديونياته ومواعيد التزاماته، لذا من غير المنطقي أن يدعي أحد بأنه فوجئ بتحرير بلاغ ضده وصدور تعميم عليه. ونصح أفراد المجتمع بعدم التهرب من السداد، وفي حال تعثر أحدهم فعليه السعي لإيجاد حل مع المؤسسة المالية سواء بتأجيل القسط أو إعادة جدولة المبلغ قبل أن يصل الأمر إلى الشرطة، لأنها ليست معنية من جانبها بحل المشكلة أو طلب التأجيل من الجهة المبلغة.

برنامج تسويات

وأشار إلى أن شرطة دبي أوجدت برنامج التسويات منذ سنوات عدة لحل تلك المشكلات، ولكن يعتمد الأمر على وجود توافق بين الطرفين داخل مركز الشرطة على حل المسألة ودياً ووضع طريقة مناسبة للسداد قبل أن يحول البلاغ إلى النيابة.

وأوضح أن برنامج التسوية يتم في خطوات عدة أولاها الاتصال بالشخص وإبلاغه بأن هناك بلاغاً ضده وحين يأتي إلى المركز ويبدي استعداداً جدياً للسداد يمنح مهلة شهر بعد الاتفاق مع جهة البلاغ ومن ثم يسحب البلاغ إذا التزم بالسداد.

وفي حال لم يلتزم الشخص بالسداد وفشلت محاولات التسوية، يتم التعميم عليه ويحال إلى النيابة العامة ثم المحكمة لتفصل في البلاغ بناء على المستندات المقدمة، موضحاً أنه «بمجرد التعميم على الشخص لا يمكن منحه شهادة حسن سير وسلوك إلا بعد الفصل في القضية».‏

الأكثر مشاركة