تمكين طفل مواطن من هزيمة العجز الحركي بعد 21 شهراً من التأهيل
في قصة إنسانية تحمل الأمل، وتعكس أثر التدخل المبكر والرعاية المتخصصة، نجح فريق العلاج الطبيعي في مستشفى الفجيرة التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، في تحويل مسار الحالة الحركية لطفل مواطن، بدأ رحلته العلاجية بعُمر ثمانية أشهر، وهو يواجه صعوبات واضحة في أداء الحركات الوظيفية الأساسية، لينتهي المطاف بأن يكون قادراً على المشي بشكل مستقل من دون الحاجة إلى مساعدة بعد رحلة علاجية امتدت لنحو عام وتسعة أشهر.
وأوضحت المؤسسة لـ«الإمارات اليوم» أن الطفل كان يعاني تأخراً ملحوظاً في المهارات الحركية الوظيفية، شمل عدم القدرة على الانقلاب أو الجلوس أو الحبو، وصولاً إلى صعوبات في الوقوف والمشي، وهي مراحل أساسية في النمو الحركي للطفل، وهذا التحدي دفع الفريق الطبي إلى التدخل المبكر، ووضع خطة علاجية دقيقة ومتكاملة، تستند إلى تقييم شامل للحالة.
وركزت الخطة العلاجية على محاور عدة، أبرزها تقوية العضلات الأساسية، وتحسين التوازن والتحكم الحركي، إلى جانب تدريب الطفل بشكل تدريجي على مهارات الوقوف والمشي، وفق برنامج تأهيلي متدرج يراعي قدراته وتطوره، ولم تقتصر الجهود على الجلسات العلاجية داخل المستشفى، بل امتدت إلى المنزل من خلال برنامج تمارين يومي صُمم خصيصاً لدعم استمرارية التحسن، وتعزيز نتائج التأهيل، ودعم التقدم الحركي والوظيفي، وتعزيز نتائج الجلسات العلاجية.
واعتمد الفريق العلاجي على استخدام مجموعة من الأجهزة والمعدات المساندة، مثل أدوات المساعدة على الجلوس والوقوف والمشي، إضافة إلى الحذاء الطبي، ما ساعد على تسهيل اكتساب المهارات الحركية بشكل تدريجي وآمن، ووفّر بيئة داعمة لتطوير قدرات الطفل الحركية.
ومع مرور الوقت، وبفضل المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر، بدأت ملامح التحسن تظهر تدريجياً، حيث انتقل الطفل من مرحلة الاعتماد الكامل إلى اكتساب مهارات حركية متقدمة، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأهم، وهو المشي بشكل مستقل من دون الحاجة إلى أي وسائل مساعدة.
وقال مدير مستشفى الفجيرة، الدكتور أحمد الخديم: «تُجسّد هذه الحالة النجاح الذي يمكن تحقيقه من خلال تبنّي نهج علاجي متكامل قائم على التدخل المبكر، والعمل بروح الفريق الواحد بين الكوادر الطبية وأسر المرضى، ونحرص في المستشفى على تقديم خدمات علاج طبيعي متقدمة، ترتكز على أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى، وتمكينهم من الوصول إلى أعلى درجات الاستقلالية».
وأضاف: «يأتي هذا الإنجاز بدعم ومتابعة مستمرة من مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، التي تؤدي دوراً محورياً في تطوير المنظومة الصحية، وتعزيز كفاءة الخدمات التخصصية، من خلال توفير الإمكانات الحديثة، واستقطاب الكفاءات الطبية المؤهلة، بما يُعزّز مكانة المستشفى منشأةً صحيةً رائدةً في تقديم خدمات علاجية متكاملة وفق أعلى المعايير العالمية».
من جانبها أكّدت أخصائي العلاج الطبيعي، هنادي أحمد عبدالله النقبي، أن هذه الحالة تُمثّل نموذجاً ناجحاً لأهمية التدخل المبكر والاستمرارية في جلسات العلاج الطبيعي، مشيرة إلى أن تكامل الجهود بين الفريق العلاجي والأسرة يؤدي دوراً محورياً في تحقيق أفضل النتائج للمرضى.
وأضافت أن مستشفى الفجيرة بفضل دعم ومتابعة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية يحرص على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال العلاج الطبيعي، حيث يمتلك اعتمادات دولية مرموقة، تشمل اعتماد CARF، واعتماد JCI، وكادراً طبياً عالي الخبرة، ما يعكس جودة الخدمات المقدمة وفق أعلى المعايير الصحية.
وتبرز هذه القصة كواحدة من النماذج المُلهِمة التي تُجسّد قدرة العلاج الطبيعي على إحداث فارق حقيقي في حياة الأطفال، ليس فقط على المستوى الصحي، بل أيضاً على صعيد تمكينهم من الاندماج في حياتهم اليومية بثقة واستقلالية، وتحويل التحديات المبكرة إلى إنجازات ملموسة تُقاس بخطوات ثابتة نحو المستقبل.