عوامل «قابلة للتعديل» وراء ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان

أكد أطباء أن السرطان من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، إذ تتزايد معدلات الإصابة به في مختلف الدول، وعلى الرغم من تعدد العوامل المسببة للسرطان، فإن العديد منها يرتبط بعوامل قابلة للتعديل يمكن للإنسان التحكم فيها أو الحد من تأثيرها من خلال تبني نمط حياة صحي، وأبرز ستة عوامل هي: التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني والنمط الغذائي وبعض أنواع الالتهابات، إضافة إلى بعض العوامل الوراثية، وإهمال الفحص الدوري، ما يتطلب تكثيف التوعية بهذه العوامل، إذ يمكن أن يسهم تعديلها في تقليل خطر الإصابة بالسرطان والوقاية منه، أو على الأقل اكتشافه مبكراً لتحقيق نسب شفاء مرتفعة، خصوصاً أن المنظومة الصحية الإماراتية تمتلك حلولاً جديدة في علاج أنواع مختلفة من أمراض السرطان.

وتفصيلاً، أكد أطباء أن القطاع الصحي في الإمارات يواصل تطوير منظومة متكاملة لمواجهة السرطان عبر برامج الفحص الدوري، وتحديث بروتوكولات العلاج، وتوسيع نطاق الخدمات التخصصية، داعين إلى الاستفادة من برامج الفحص والوقاية، خصوصاً أن السرطان لم يعد «مرضاً نهائياً» إذا تم التعامل معه في الوقت المناسب.

كما أكدوا ارتفاع نسب الشفاء حين يجتمع الكشف المبكر مع فريق متعدد التخصصات وخيارات علاج حديثة.

وقال استشاري طب الأورام، الدكتور حسان جعفر: «أبرز الأسباب المرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان، بحسب ما تؤكده الدراسات المحلية والعالمية ترتبط بشكل كبير بعوامل قابلة للتعديل، تشمل ستة عوامل رئيسة وهي: التدخين بجميع أشكاله، والسمنة وقلة النشاط البدني، والأنماط الغذائية غير الصحية، وبعض الالتهابات الفيروسية المرتبطة بالأورام (كفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد الفيروسي HBV)، والعوامل الوراثية التي تلعب دوراً كبيراً في الإصابة بالسرطان، إضافة إلى إهمال الفحص الدوري».

وأضاف أن التحوّل الأكبر في علاج الأورام خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من «علاج واحد للجميع» إلى الطب الدقيق الشخصي القائم على تحليل خصائص الورم بحسب كل مريض، ما يتيح اعتماد العلاجات الموجهة والعلاج المناعي وخططاً علاجية أكثر تخصيصاً، مع نتائج أفضل وآثار جانبية أقل لدى شريحة واسعة من المرضى.

وأوضح أن نسب الشفاء تختلف باختلاف نوع الورم ومرحلته، إلا أن التشخيص المبكر يرفع فرص النجاة بشكل كبير، مستشهداً بأن سرطان الثدي عند اكتشافه مبكراً قد تصل نسبة النجاة إلى 99%، كما ترتفع فرص النجاة في سرطان القولون والمستقيم عند اكتشافه مبكراً إلى نحو 91%.

من جانبه، أكد استشاري الجراحة العامة وجراحة الأورام، الدكتور محمد عديلة، أن أحدث التطورات في جراحات الأورام لم تعد تقتصر على الاستئصال الجراحي التقليدي، بل تشمل حلولاً عالية الدقة تستهدف الورم وتقلل تأثير الجسم، لافتاً إلى وجود تقنيات متقدمة لعلاج أورام الكبد أو «النقائل الكبدية»، ومنها مضخة العلاج الكيماوي داخل الشريان الكبدي (HAIP) التي تُزرع تحت الجلد لتوصيل جرعات مركزة مباشرة إلى الكبد، بما يرفع فاعلية العلاج، ويخفف الأعراض العامة مقارنة بالكيماوي الوريدي.

وأشار إلى أن القطاع الصحي في الدولة، يمتلك أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير خيارات العلاج الجراحية وتوفر وقتاً أقل للتعافي ومغادرة المستشفى بوقت أسرع، إضافة إلى خفض نفقات القطاع الصحي، ومنها تقنيات علاج أورام وانتشار البطانة البريتونية، مثل العلاج الكيماوي الساخن داخل البطن (HIPEC) بعد جراحة الاستئصال الخلوي، وهي مقاربة علاجية تجمع بين الجراحة والكيماوي الموضعي عالي الحرارة وفق معايير اختيار دقيقة للمرضى ضمن فريق متعدد التخصصات.

بدورها، أشارت اختصاصية أمراض النساء، الدكتورة مي محمد، إلى أن العديد من النساء يتم تشخيص إصابتهن بمرض سرطان الثدي في مراحل متأخرة، وكثيرات منهن في مقتبل العمر، وذلك نتيجة نقص الوعي في ما يتعلق بإرشادات الفحص والتاريخ المرضي العائلي، ما يتطلب الحرص على إجراء فحص ذاتي للثدي بشكل منتظم للبحث عن أي كتل أو سماكة أو أي تغيرات غير طبيعية في الجلد أو أي إفرازات من الحلمة كل شهر، مع ضرورة إجراء فحص الماموغرام بدءاً من سن الـ40 إذا لم يكن لدى المرأة أي عوامل خطر معروفة.

وبيّنت أن النساء اللواتي يتم تشخيص إصابتهن بالمرض مبكراً، ولم تنتشر الخلايا السرطانية لديهن إلى أماكن أخرى في الجسم، يتمتعن بمعدل نسبي للنجاة من المرض لمدة خمس سنوات بنسبة 99%. ولهذا من المهم جداً للنساء الحرص على إجراء فحوص منتظمة ودورية للثدي، لأن الكشف المبكر عن المرض يسرّع الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب وبالتالي تحقيق أفضل النتائج.

وأكد الأطباء أن المنظومة الصحية الإماراتية تمتلك حلولاً جديدة في علاج أنواع مختلفة من أمراض السرطان، تهدف إلى تقليل الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي، وهي من أبرز التحديات التي يواجهها المرضى، وتشمل قبعة التبريد التي تُوضع على الرأس أثناء تلقي العلاج الكيماوي لتقليل تساقط الشعر، الذي يعتبر من أكثر الأعراض الجانبية المؤثرة نفسياً، والحل الطبي الخاص بنظام تبريد اليدين الذي يُستخدم مع أنواع معينة من العلاجات الكيميائية ويساعد على تقليل تلف الأعصاب والاعتلال العصبي بعد العلاج، إضافة إلى برنامج الطب الشخصي الدقيق وتقديم خطط علاجية ووقائية بمنهجية شخصية، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات تُمثل نقلة نوعية في العلاج وتحسين جودة حياة المرضى خلال وبعد فترة العلاج بما يساعدهم على التعافي السريع.

جدير بالذكر أن الإحصاءات الرسمية أشارت إلى أن أمراض السرطان تسببت في وفاة 13% من إجمالي الوفيات في أبوظبي عام 2024، متصدرة المرتبة الثانية كسبب رئيس للوفاة.

وكانت النسبة 55% من الوفيات من الذكور مقابل 45% من الإناث.

وأظهرت نتائج إحصاءات المسح الوطني للصحة والتغذية التي أجرته وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أن 8.7% من البالغين في الإمارات يدخنون التبغ حالياً، و22.4% يعانون السمنة، و27.3% جاوزوا الحدود المسموح بها لاستهلاك السكر، و56% جاوزوا الحدود المسموح بها لاستهلاك الدهون.

• %99 نسبة النجاة عند اكتشاف سرطان الثدي مبكراً.

الأكثر مشاركة