7 أشهر من العلاج الكيماوي لمريض يكتشف أنه غير مصاب بالسرطان
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مركز طبي خاص بسداد 50 ألف درهم تعويضاً لطيار أوروبي، بعد ثبوت وقوع خطأ طبي في متابعة حالته الصحية، أدى إلى خضوعه لعلاج كيماوي استمر سبعة أشهر، اعتقاداً بإصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، قبل أن يتبين لاحقاً أنه لم يكن مصاباً بالسرطان من الأساس.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2021، عندما كان المدعي يعمل طياراً لدى شركة طيران خاصة، قبل أن يعاني مطلع العام ذاته سعالاً جافاً وضيقاً في الصدر، ما دفعه إلى مراجعة أحد المراكز الطبية الخاصة لتلقي العلاج.
وبحسب أوراق الدعوى، راجع المدعي المركز الطبي، وخضع لفحص سريع من طبيبة عامة باستخدام السماعة الطبية، كما تم إجراء أشعة للصدر.
وفي اليوم التالي عاد المدعي إلى المركز لإجراء فحوص إضافية، ووُضع على جهاز بخاخ للتنفس لإجراء اختبار وظائف الرئة، قبل أن تعود الطبيبة المعالجة وتبلغه بأن نتائج الفحوص والأشعة طبيعية، وأن السعال الذي يعانيه لا يدعو للقلق، وصرفت له أدوية لعلاج الكحة.
إلا أن مراجعة لاحقة للفحوص الطبية من أطباء آخرين كشفت وجود كتلة في الصدر كان من الممكن ملاحظتها في الأشعة الصدرية، ما استدعى إجراء سلسلة من الفحوص المتقدمة، شملت أخذ خزعة من الورم، وفحص نخاع العظام، وإجراء رنين مغناطيسي وسونار للجسم كاملاً.
وبعد ظهور نتائج الفحوص، تم تشخيص حالته على أنها سرطان الغدد الليمفاوية، وبناء على ذلك بدأ برنامج علاج كيماوي، استمر سبعة أشهر متواصلة.
وأكد المدعي أنه عاش ظروفاً نفسية ومادية صعبة خلال تلك الفترة، إذ فقد عمله كطيار، ولم يعد لديه مصدر دخل ثابت، كما اضطر إلى بيع عقاره مقابل 2.8 مليون درهم خوفاً من تدهور حالته الصحية، ولترتيب أوضاع أسرته، على الرغم من أن القيمة الحالية للعقار تتجاوز خمسة ملايين درهم.
كما اضطر إلى نقل أسرته بالكامل إلى موطنه، وإيقاف دراسة أبنائه في الإمارات، إضافة إلى فقدان زوجته عملها، فضلاً عن المعاناة الجسدية والنفسية التي تعرّض لها نتيجة جلسات العلاج الكيماوي.
وأضاف أن المفاجأة الصادمة ظهرت لاحقاً، عندما تبين بعد استكمال الفحوص الطبية الدقيقة أنه لم يكن مصاباً بالسرطان أصلاً، وأنه لم يكن بحاجة إلى العلاج الكيماوي الذي تلقاه طوال تلك الأشهر.
وأمام هذه التطورات، تقدم المدعي بشكوى إلى لجنة المسؤولية الطبية في دبي للتحقيق في الواقعة، وكشف تقرير اللجنة عن وجود خطأ طبي ارتكبته اختصاصية الأشعة، تمثل في عدم بذل العناية اللازمة عند إعداد تقرير الأشعة، إذ كان يتعين عليها كتابة تقرير تفصيلي، يشير إلى وجود الكتلة الظاهرة في الأشعة الجانبية، وتنبيه الطبيب المعالج إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة، وإجراء أشعة مقطعية.
كما خلص التقرير إلى وجود خطأ آخر من الطبيبة العامة التي عالجت المريض، تمثل في عدم مراجعة تقرير الأشعة بدقة، وعدم اتباع الأصول الطبية المتعارف عليها، حيث كان يتعين عليها توجيه المريض لإجراء فحوص إضافية أو تحويله إلى طبيب متخصص.
وانتهى التقرير النهائي إلى أن الرعاية الطبية المقدمة للمريض تتعارض مع المعايير الطبية المتعارف عليها، وأن هناك خطأ طبياً غير جسيم أدى إلى تأخير التشخيص لمدة شهرين، لكنه لم يتسبب في تفاقم المرض أو حدوث عجز دائم.
وبناء على ذلك، أقام المدعي دعوى أمام القضاء، مطالباً بتعويض قدره خمسة ملايين درهم عن الأضرار المادية والأدبية التي قال إنه تعرض لها نتيجة الخطأ الطبي.
لكن المحكمة رأت، بعد دراسة أوراق الدعوى والمستندات المقدمة، أن المدعي لم يقدم دليلاً كافياً على وقوع ضرر مادي مباشر نتيجة الخطأ الطبي، مشيرة إلى أن تركه العمل كان في نوفمبر 2020 أي قبل مراجعة المركز الطبي، كما أن المستندات المقدمة لا تثبت وجود علاقة سببية بين الخطأ الطبي والخسائر المالية التي يدعيها.
وفي المقابل، رأت المحكمة أن الخطأ الطبي الثابت في حق الطبيبة تسبب في ضرر نفسي وأدبي للمريض، نتيجة المعاناة التي تعرض لها بسبب تأخر تشخيص حالته وما صاحبه من قلق واضطراب.
وقضت المحكمة بإلزام المركز الطبي بدفع 50 ألف درهم تعويضاً عن الضرر الأدبي، مع فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد، إضافة إلى إلزامه برسوم الدعوى ومصروفاتها وأتعاب المحاماة.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المنشأة الطبية تتحمل المسؤولية عن أخطاء العاملين لديها، باعتبار أن علاقة التبعية بين الطبيب والمنشأة تجعل الأخيرة مسؤولة عن تعويض الأضرار الناتجة عن أخطاء تابعيها أثناء أداء عملهم.
• المدعي قال إنه فقد عمله، واضطر إلى بيع عقاره بأقل من ثمنه لترتيب أوضاع أسرته، بينما ثبت للمحكمة أنه ترك عمله قبل مراجعة المركز الطبي.