عبادة ورحلة استشفاء.. أطباء ينصحون بالاستعداد المبكر للصيام

مع اقتراب حلول شهر رمضان 2026، حذّر أطباء من التعامل مع الاستعداد للشهر الكريم باعتباره مجرد تغيير في مواعيد الطعام، مؤكدين أنه مرحلة صحية مستقلة بحد ذاتها، تمثل إعادة ضبط شاملة لـ«الساعة البيولوجية» والتمثيل الغذائي ونظام إفراز الهرمونات في الجسم، وأن غياب التهيئة الطبية قد يجعل الأيام الأولى من رمضان الأصعب بدنياً ونفسياً.

وقالوا إن الاستعداد المبكر يحول الصيام من «صدمة مفاجئة» للجسم إلى «عملية استشفاء» منظمة، ما يخفف من الأعراض الشائعة في الأيام الأولى، مثل الصداع والخمول واضطرابات الجهاز الهضمي، في حين أن الاستعداد المتأخر غالباً ما يكون مجرد رد فعل يفشل في حماية الجسم من التوتر واضطراب المزاج وضعف التركيز.

وحددوا ست فئات يجب ألا تبدأ الصيام دون تقييم طبي دقيق، وزيارة الطبيب، وتشمل: «مرضى قصور القلب غير المستقر، ومن يعانون ذبحة صدرية حديثة أو متكررة، ومرضى اضطرابات النبض الخطِرة، ومن خضعوا أخيراً لقسطرة أو تركيب دعامات أو جراحة قلب، ومرضى الضغط غير المنضبط، ومرضى السكري»، كما حددوا أربع فئات يعتقد أصحابها أنهم أصحاء، لكنهم بحاجة لمراجعة طبية قبل رمضان، وهم «مرضى ما قبل السكري، وأصحاب الوزن الزائد والسمنة، ومن يعانون فقر الدم ونقص الفيتامينات، إضافة إلى المدخنين والمفرطين في استهلاك الكافيين».

وتفصيلاً، قالت أخصائية طب الأسرة، الدكتورة رحاب يوسف السعدي، إن الاستعداد لرمضان يجب ألا يقتصر على تغيير مواعيد تناول الطعام فقط، لأن قدومه بمنزلة إعادة ضبط شاملة للساعة البيولوجية والتمثيل الغذائي ونظام إفراز الهرمونات في الجسم.

وأوضحت أن الاستعداد المبكر للصيام يحوّله من «صدمة مفاجئة» للجسم إلى «عملية استشفاء» منظمة، ما يقلل الأعراض الشائعة في الأيام الأولى من رمضان، مثل الصداع، والخمول، واضطرابات الجهاز الهضمي.

وأكدت أن هناك فئات تعتقد أنها بصحة جيدة، لكنها في الواقع تحتاج إلى مراجعة طبية قبل دخول شهر رمضان، وهم مرضى «ما قبل السكري» الذين لا يعلمون أن مستويات السكر لديهم غير منتظمة، وأصحاب الوزن الزائد والسمنة لترتيب نظام غذائي يمنع زيادة الوزن في رمضان، والذين يعانون فقر الدم، ومن يعاني نقص الفيتامينات، لأن الصيام قد يجهدهم بشكل مضاعف، والمدخنون، ومستهلكو الكافيين بشراهة لوضع خطة انسحاب تدريجي لتجنب نوبات الصداع الحادة.

وبيّنت أن الفرق بين الاستعداد الصحي المبكر والمتأخر يكمن في قدرة الجسم على التكيف، حيث يسمح الاستعداد المبكر بتعديل العادات الغذائية والنوم تدريجياً، وإعادة ضبط جرعات بعض الأدوية عند الحاجة، في حين يؤدي الاستعداد المتأخر إلى إدخال الجسم في حالة من التوتر والإجهاد، ما ينعكس سلباً على المزاج والتركيز.

وحذّرت من أن التغيرات المفاجئة في نمط النوم والغذاء قبل رمضان قد ترفع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد)، الأمر الذي قد يتسبب في اضطراب ضغط الدم لدى مرضى الضغط، وعدم استقرار مستويات السكر في الدم، إضافة إلى مشكلات في الجهاز الهضمي تجعل بداية الصيام مرهقة جسدياً ونفسياً.

ونبّهت السعدي إلى خطورة اعتماد بعض الأشخاص على تجارب الآخرين أو النصائح العامة، ومنها نصائح الذكاء الاصطناعي، قائلة: «الذكاء الاصطناعي، رغم فائدته، لا يملك (التشخيص العياني) ولا يعرف تاريخك الطبي الدقيق أو نتائج فحوصك المخبرية الأخيرة، والاعتماد عليه كلياً في تحديد جرعات الأدوية أو الأنظمة الغذائية القاسية قد يؤدي إلى مضاعفات مثل الهبوط الحاد في السكر أو الجفاف».

وتابعت: «لا تجعل جسدك يختبر الصيام لأول مرة في أول يوم من رمضان»، داعية إلى البدء مبكراً بتقليل المنبهات، والحرص على شرب كميات كافية من الماء، واستشارة الطبيب في حال وجود أي أمراض مزمنة، لتحقيق صيام آمن خالٍ من المضاعفات، وليس مجرد الامتناع عن الطعام».

وأكد أخصائي القلب التداخلي الدكتور هشام طايل، أن مرضى القلب يحتاجون إلى استعداد صحي خاص قبل شهر رمضان، نظراً لما يفرضه الصيام من تغييرات مفاجئة في نمط الأكل، والنوم، ومواعيد الأدوية، مشيراً إلى أن غياب التهيئة الطبية قد يجعل الأيام الأولى من الشهر من أصعب الفترات على المريض القلبي.

وأوضح أن دخول شهر رمضان دون استعداد صحي يعرّض المريض لتغيرات عدة مفاجئة، أبرزها انخفاض مستوى السوائل في الجسم وحدوث الجفاف، ما قد يؤدي إلى هبوط ضغط الدم أو تسارع ضربات القلب، وأحياناً زيادة خطر الجلطات، إضافة إلى أن تغيير مواعيد الأدوية دون تنظيم طبي قد يسبب عدم استقرار الحالة القلبية، كما أن اضطراب النوم والسهر يرفع مستوى الإجهاد البدني ويزيد العبء على عضلة القلب.

وبيّن أن هناك فئات من مرضى القلب يجب أن تراجع الطبيب بشكل عاجل قبل رمضان، ولا ينبغي لها البدء بالصيام دون تقييم دقيق، ومنها مرضى قصور القلب غير المستقر، ومن يعانون ذبحة صدرية حديثة أو متكررة، ومرضى اضطرابات النبض الخطِرة، إضافة إلى من خضعوا أخيراً لقسطرة قلبية أو تركيب دعامات أو عمليات قلب، وكذلك مرضى ضغط الدم غير المنضبط، موضحاً أن هذه الفئات تحتاج إلى خطة علاجية واضحة، وقد ينصح بعضهم بعدم الصيام حفاظاً على سلامتهم.

وأشار إلى أن الطبيب يحدد مسبقاً مدى أمان الصيام للمريض من خلال مؤشرات عدة، تشمل استقرار الأعراض خلال الأسابيع السابقة، ونتائج الفحوص الطبية مثل تخطيط القلب، والإيكو، أو اختبار الجهد، إلى جانب تقييم قدرة المريض على تحمل فترات طويلة دون طعام أو سوائل، ودراسة مخاطر تغيير مواعيد أو جرعات الأدوية، وبناءً على ذلك، يتم اتخاذ القرار إما بالسماح بالصيام، أو وضع برنامج يومي خاص، أو التوصية بتجنب الصيام.

ونبّه إلى عدد من العادات الغذائية والدوائية الخاطئة التي يقع فيها بعض مرضى القلب قبل رمضان، مثل تقليل شرب الماء اعتقاداً أن الجسم «سيتعوّد»، أو تغيير مواعيد الأدوية دون استشارة الطبيب، أو تناول وجبات دسمة بهدف التهيئة، ما يرهق القلب، إضافة إلى الاعتماد على المنبهات والسهر، ما يرفع ضغط الدم ويزيد خفقان القلب.

وحذر من المعلومات الطبية غير الدقيقة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل رمضان، والتي تُشكل خطراً حقيقياً على مرضى القلب، لما تتضمنه من نصائح عشوائية مثل تشجيع المرضى على إيقاف الأدوية أثناء الصيام، أو استخدام أعشاب ومكملات قد تتعارض مع علاجات القلب، أو التقليل من خطورة الجفاف والهبوط، إضافة إلى تعميم نصائح لا تراعي الفروق الفردية بين المرضى، لافتاً إلى أن خطورة هذه المعلومات تكمن في أنها تبدو مطمئنة، لكنها قد تدفع المريض لاتخاذ قرارات تهدد صحته.

وأوضحت استشارية طب الأسرة، الدكتورة وئام أحمد، أن الصيام في شهر رمضان يؤثر بشكل مباشر في تنظيم عمليات الأيض في الجسم، نتيجة التغير في مواعيد الوجبات، وساعات النوم، ومواعيد تناول الأدوية، مؤكدة أن الاستعداد والتحضير الجيد قبل بدء شهر الصيام يُعد أمراً ضرورياً للحفاظ على استقرار الحالة الصحية وتجنب المضاعفات.

وأوضحت أن مرضى السكري بنوعيه الأول والثاني، وكذلك مرضى ارتفاع ضغط الدم، يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة وإجراء فحوص شاملة، مع ضرورة مراجعة الطبيب وطلب المشورة الطبية قبل شهر رمضان، حتى في الحالات التي تبدو مستقرة، وذلك لضمان أمان الصيام وتعديل الخطة العلاجية عند الحاجة.

وشددت على أن قرار الصيام يجب أن يُبنى على تقييم طبي فردي لكل حالة على حدة، من خلال إجراء فحص شامل يشمل مراجعة تحاليل وظائف الكبد والكلى، ومستويات الأملاح في الجسم، إضافة إلى تقييم وظائف القلب لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، مشيرة إلى أن هذه الفحوص تساعد على تقدير المخاطر المحتملة أثناء الصيام.

وأوضحت أن من أكثر الأخطاء شيوعاً قيام بعض المرضى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم باتخاذ قرار الصيام دون إجراء الفحوص اللازمة أو استشارة الطبيب، ودون مراجعة الأدوية المستخدمة أو تعديل مواعيدها بما يتناسب مع ساعات الصيام.

وأكدت أنه لا يُنصح أبداً لمريض السكري باتخاذ قرار الصيام اعتماداً فقط على قراءات السكر السابقة، حتى وإن كانت جيدة، موضحة أن هذه القراءات لا تعكس بشكل كامل مخاطر هبوط السكر أثناء ساعات الصيام الطويلة، ولا تكشف عن احتمالية حدوث نوبات هبوط غير محسوسة، والتي تُعد شائعة، ولا مدى أمان الأدوية الحالية أثناء الصيام، أو وجود مشكلات مصاحبة في الكلى أو القلب أو ضغط الدم.

• 6 فئات يجب أن تراجع الطبيب قبل صيام رمضان، و4 فئات أخرى تظن أنها بخير.

الأكثر مشاركة