برامج الذكاء الاصطناعي قد تُضخّم فواتير العلاج… والحوكمة ضرورة لا خيار
حذّر رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة تداوي للرعاية الصحية مروان إبراهيم حاجي ناصر، من ممارسات تقنية مقلقة قد تصاحب التوسع في استخدام برامج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحية بالمنطقة، مؤكداً أن غياب الأطر الرقابية الواضحة قد يؤدي إلى تضخيم غير مبرر لفواتير العلاج والمطالبات التأمينية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم جزءاً رئيسياً من إدارة وتشغيل المنظومات الصحية عالمياً، لا سيما في مجالات السجلات الطبية والفوترة وإدارة الإيرادات، مشيراً إلى أن هذه التقنيات تحمل فرصاً كبيرة لتحسين جودة الرعاية وتسريع الإجراءات، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر في حال سوء توظيفها.
وأشار إلى أن بعض الأنظمة الذكية المصممة لتعظيم التوثيق قد تقوم بإدراج تحاليل أو فحوصات أو إجراءات تشخيصية إضافية ضمن مسار العلاج، دون أن تستند دائماً إلى حاجة طبية دقيقة، ما ينعكس على الفاتورة النهائية ويرفع تكلفة العلاج دون مبررات سريرية واضحة.
وأضاف أن التحدي لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في آليات استخدامها، موضحاً أن الخوارزميات غالباً ما تُصمَّم لتحقيق أهداف تشغيلية أو مالية، وهو ما قد يتحول إلى خلل منهجي إذا لم تخضع هذه الأنظمة لمراجعة تنظيمية دقيقة وإشراف بشري طبي متخصص.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن عدداً من التجارب الدولية أظهرت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طُورت أصلاً لتحسين الكفاءة والإيرادات بدأت تكشف، عند تطبيقها على بيانات حقيقية، أنماطاً غير طبيعية في الفوترة والترميز الطبي، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إطار حوكمي يسبق الانتشار الواسع لهذه التقنيات.
وشدّد على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين جودة الرعاية الصحية وحماية المريض، لا وسيلة غير مرئية لرفع الإيرادات، مؤكداً أن الشفافية في هذا المجال تمثل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مطلباً إدارياً.
ودعا الجهات الصحية والتنظيمية في الدولة إلى بناء شراكة مؤسسية واضحة بين مقدمي الرعاية وشركات التقنية والجهات المنظمة، لوضع تشريعات استباقية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الفوترة وإدارة المسارات العلاجية، مع ضمان وجود رقابة بشرية طبية إلزامية على مخرجات هذه الأنظمة.
وأكد في ختام تصريحه أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يجب أن يُقاس بسرعة الخوارزميات أو حجم الإيرادات، بل بمدى قدرته على تعزيز الثقة، وحماية المريض، وضمان استدامة المنظومة الصحية ككل.