«صندوق إسعافات ذكي» لتقديم المعلومات الطبية الصحيحة لسكان وزوّار دبي
كشفت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف عن مشروع مبتكر جديد تعمل عليه حالياً، يهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز التوعية المجتمعية بالإسعافات الأولية، من خلال منصات وتطبيقات رقمية تفاعلية تتيح للجمهور الحصول على المعلومات والإرشادات الإسعافية بدقة وسرعة، بما يواكب التحول الرقمي ويعزز سرعة الوصول إلى المعلومات الطبية الصحيحة في اللحظات الحرجة.
وأوضحت «إسعاف دبي» لـ«الإمارات اليوم» أن المشروع يشمل إطلاق مفهوم «صندوق إسعافات أولية ذكي»، سيكون عبارة عن منصة رقمية وتطبيق ذكي لسكان وزوّار دبي، مصممة لتقديم محتوى توعوي متكامل، يعزز الوقاية الصحية ويُمكّن الأفراد من التعامل مع الحالات الطارئة قبل وصول فرق الإسعاف، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية وتعزيز السلامة العامة.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مشعل عبدالكريم جلفار، إن المؤسسة تولي التوعية المجتمعية أهمية كبيرة، إذ تعتبر تقديم خدمات توعوية مجانية في مجال الإسعافات الأولية جزءاً أساسياً من دورها في تعزيز السلامة المجتمعية، إلى جانب مهامها في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وأضاف جلفار في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»: «نعمل حالياً في (إسعاف دبي) على مشروع مبتكر باستخدام الذكاء الاصطناعي، بحيث يمكن لأي شخص الحصول على المعلومة الصحيحة للإسعافات الأولية بشكل فوري، وتقوم فكرة المشروع على تحويل الصندوق التقليدي للإسعافات الأولية إلى (صندوق إسعافات ذكي)، لا يقتصر دوره على وجود أدوات، بل يتفاعل مع المستخدم ويقدم له الإرشادات اللازمة في أي وقت».
وأوضح أن المشروع يعتمد على منصة تفاعلية وتطبيق ذكي يشبه منصات التطبيقات الذكية «شات جي بي تي» وغيرها، حيث يمكن للمستخدم إدخال السؤال أو الحالة التي يواجهها، لتظهر له الخطوات الصحيحة للإسعافات الأولية بصياغة مبسطة وسلسة، مع إمكانية مشاهدة الفيديوهات التوضيحية أو التفاعل مع التمثيل الرقمي الذي يشرح الإجراءات خطوة بخطوة.
وأوضح أن التطبيق سيوفر أمثلة عملية، حول كيفية التعامل مع كل الحالات الطبية بطريقة صحيحة، إضافة إلى إرشادات خاصة للتعامل مع حالات الطوارئ المختلفة في المنزل أو أماكن العمل، مع التركيز على سرعة التصرف قبل وصول فرق الإسعاف.
وأكد جلفار أن معايير الإسعافات الأولية مستقرة عالمياً، ويتم تحديثها كل خمس سنوات تقريباً، ما يتيح تقديم محتوى توعوي دقيق وموحد، مشدداً على أن «جزء من دورنا هو التوعية، والجزء الآخر هو الوقاية، لذلك نحن لا نكتفي بتوفير المعلومات فقط، بل نحرص على جعلها فعالة وسهلة الوصول لكل فئات المجتمع».
ولفت إلى أن تجارب «إسعاف دبي» في دول مثل الولايات المتحدة أظهرت أن التوعية المجتمعية تُعد جزءاً لا يتجزأ من منظومة الإسعاف، وأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمكّن دبي من مواكبة أفضل الممارسات العالمية وتحقيق أعلى معايير السلامة العامة.
وأشار إلى التحديات المرتبطة بالتنوع السكاني في دبي التي تضم أكثر من 200 جنسية، قائلاً: «التحدي الأكبر هو إيصال المعلومات بطريقة مفهومة لكل الثقافات واللغات، لذلك نعمل على توفير المحتوى بلغات عدة واستخدام تقنيات بصرية وصوتية تسهّل عملية التعلم والتفاعل».
وأضاف أن المؤسسة ستسعى إلى دمج المشروع مع المؤسسات التعليمية والشركات، بحيث يمكن للمدارس والجامعات وأماكن العمل استخدام الصندوق الذكي والتطبيق لتدريب موظفيها وطلابها على الإسعافات الأولية بشكل مستمر، مؤكداً أن التوعية العملية والمباشرة تساعد على ترسيخ المعلومات وحفظها عند الجمهور.
وأكد أن هذا المشروع الجديد يعكس رؤية «إسعاف دبي» في دمج الابتكار والتقنية الحديثة مع خدمات الطوارئ، مشدداً على أن الهدف النهائي هو إيصال التوعية لكل فرد في المجتمع، وتعزيز السلامة الوقائية بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع، لضمان بيئة أكثر أماناً وصحة للجميع.