شركات تأمين صحي تعطل العلاج لمراجعة «استحقاق المريض» الخدمة المطلوبة

جدد إعلان وزارة الصحة ووقاية المجتمع تطبيق حزمة إجراءات تنظيمية وتشريعية لتسريع موافقات التأمين الصحي، شكاوى مراجعي مستشفيات ومراكز طبية من عدم وجود معايير موحدة للموافقات الطبية، ما يتسبب في تأخر موافقات بعض شركات التأمين على طلبات العلاج، أو رفض طلب العلاج الذي تقدم به الطبيب من دون مبرر، مطالبين بتشديد الرقابة على شركات التأمين ومراجعة المدى الزمني للردّ على طلبات العلاج، وتبيان سبب رفضها بعض الطلبات.

وأكد قانونيون أن تأخير الموافقات من دون مبرر قانوني قد يرتب مسؤولية تعويضية على شركات التأمين، لافتين إلى أن حماية المريض مقدمة على الإجراءات الإدارية.

وتفصيلاً، تفاعل مرضى مع إعلان وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، تطبيق حزمة إجراءات تنظيمية وتشريعية لتسريع موافقات التأمين الصحي، للحد من تأخير الموافقات، مشيرين إلى أن تأخر بعض شركات التأمين في منحهم موافقات تمكنهم من الحصول على الخدمات العلاجية التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب، تؤدي أحياناً إلى مضاعفة متاعبهم الصحية وترفع كلفة العلاج، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون حالات مرضية تستدعي العلاج بصورة طارئة.

وأكد أطباء أن تباطؤ شركات تأمين في منح الموافقات، خصوصاً ما يتعلق بطلبات الأشعة والتحاليل، يؤثر سلباً في دقة التشخيص.

ورصدت «الإمارات اليوم» تفاعل حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تصريحات الوزير، وتساءل معلقون عن المسؤولية القانونية في حال تدهورت حالة المريض بسبب تأخر القبول أو عند الرفض.

واقترحوا إلغاء الموافقة الطبية على بعض الإجراءات، والاكتفاء بتشخيص الطبيب المعالج، خصوصاً في الطلبات الطبية المغطاة في كل أنواع الوثائق، خصوصاً أن بعض شركات التأمين تجعل المؤمَّن عليه في توتر وحلقة مفرغة لتعللها بمراجعة الطلبات «غير المبررة».

ويصل الأمر في بعض الموافقات الطبية إلى إرسال الطلب والتشخيص أكثر من مرة، وأخذ موافقات جزئية مع كل زيارة للطبيب.

وتكررت شكاوى رفض شركات التأمين تغطية الولادة بسبب عدم مرور تسعة أشهر على سريان الوثيقة، وشكوى عدم الموافقة على التحاليل والأشعة وإصدار موافقات جزئية، ما يتسبب في عدم استفادة المؤمن عليه من حقوقه العلاجية والطبية المذكورة نصاً في وثيقة التأمين.

وطالبت بعض الحسابات الجهات المسؤولة بمراجعة الموافقات الطبية التي تصدرها شركات التأمين وتحليلها ومعاقبة الشركات المتلاعبة بالموافقات وتأخيرها.

وأشارت المريضة، حلا عبدالله، إلى أنها أجرت عملية جراحية في قدمها تضمنت تركيب شريحة، وبعد الجراحة بدأت في العلاج الطبيعي، إلا أنها فوجئت برفض التأمين تجديد الموافقة على الجلسات، واستمر الوضع لأكثر من 10 أيام، قدم المستشفى خلالها الطلب يومياً، فيما تردّ شركة التأمين بأنه تحت الدراسة، قبل أن تصلها رسالة الرفض، لأن التقرير الطبي المرسل مع طلب العلاج الطبيعي مذكور فيه أن حالة المريض شهدت تحسناً كبيراً، وهو ما فسرته الشركة بعدم الحاجة إلى العلاج.

وأكد الأطباء في تخصصات مختلفة: محمد سامي ووليد رجائي ومروة إبراهيم وهناء سلطان، أن تأخير الموافقات التأمينية أو رفضها، مشكلة تقابلهم يومياً، حيث يجد الطبيب نفسه بين مريض يطلب العلاج، وشركة تأمين تتأخر أو ترفض الموافقة على تحمّل نفقات علاجه، مشيرين إلى أن بعض المرضى يدخل في حالة توتر عند مطالبتهم بتحمل نفقة العلاج كاملة في حال رغبتهم في عدم الانتظار.

وأشاروا إلى وجود أقسام مختصة بالتواصل مع شركات التأمين، لإرسال طلبات العلاج ومتابعة الموافقات، إلا أن بعض شركات التأمين معروفة بالتأخير في الرد والرفض المتكرر لتخفيض سقف المطالبات، خصوصاً في التحاليل الطبية ووصفات الأدوية.

وتناول أعضاء المجلس الوطني الاتحادي: على مدار الجلستين الأخيرتين للمجلس، في حضور الوزراء والمسؤولين الحكوميين المعنيين بقطاع الصحة وشركات التأمين، التحديات التي يواجهها مرضى مع شركات التأمين الصحي.

وقالت عضو المجلس، شيخة سعيد الكعبي، إن «بعض شركات التأمين الصحي تستثني تغطية بعض الحالات، مثل الأمراض الخلقية التي يولد بها الإنسان، والأمراض المزمنة، وتؤدي هذه الاستثناءات إلى رفض تغطية تكاليف العلاج، ما يكبد المصابين بها تكاليف عالية أو يعرض حياتهم للخطر»، وتساءلت عن المعالجة التي يمكن أن يضعها المصرف المركزي بصفته الجهة المنظمة لقطاع التأمين لضمان توفير الرعاية الصحية المطلوبة للمرضى المصابين بهذه الأمراض، وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح شركات التأمين.

وبدورها، أكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، ناعمة الشرهان، أن القطاع الصحي يواجه تحديات ترتبط بتأخير تقديم الرعاية الطبية اللازمة، خصوصاً في الحالات الطبية الحرجة التي تستدعي تدخلاً سريعاً لإنقاذ الأرواح، مثل حالات الأزمات القلبية والحوادث البليغة والسكتات الدماغية، إذ تتطلب أنظمة استجابة طبية فورية لضمان أفضل فرصة للنجاة والتعافي، بسبب انتظار موافقات شركات التأمين.

وتساءلت عن الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها وزارة الصحة ووقاية المجتمع لتسريع الحصول على موافقات التأمين الصحي لحماية الأرواح وتقليل مخاطر تأخر التدخل الطبي في الحالات الحرجة.

من جانبه، أكد وزير دولة للشؤون المالية، محمد بن هادي الحسيني، أن شركات التأمين المرخصة في الدولة تقدم العديد من خدمات التأمين الصحي، سواء كانت تغطيات أساسية في وثائق التأمين وفقاً لما هو مقرر من قبل هيئات التأمين الصحي في مختلف إمارات الدولة، أو منافع وتغطيات إضافية على تلك الوثائق، ووفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين شركة التأمين والمستفيدين من وثيقة التأمين مقابل أقساط إضافية، يتم الاتفاق عليها، سواء كانت تلك الوثائق فردية أو جماعية.

وأوضح الحسيني أن تغطية الأمراض المزمنة متوافرة في العديد من باقات التأمين الأساسية الموجودة في مختلف إمارات الدولة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، باقة التأمين الصحي الأساسية للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة في الإمارات الشمالية، التي تم اعتمادها في مطلع العام الجاري، لافتاً إلى أنه «حتى في الحالات التي لا ترد فيها هذه الأمراض من التغطيات الأساسية، يمكن تغطيتها من شركات التأمين وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بهذا الشأن مع المستفيدين».

وأشار الحسيني إلى أن الأمراض الخلقية التي تولد مع الإنسان، سواء كانت داخلية أو خارجية، لا تُعد من المنافع الأساسية الإلزامية الواجب توفيرها ضمن وثائق التأمين الصحي، وفقاً للتشريعات الصادرة عن الهيئات الصحية في مختلف إمارات الدولة، وتقع في حالات عديدة ضمن الاستثناءات من تغطية التأمين الصحي، شأنها شأن الاستثناءات الأخرى الواردة في وثائق التأمين الصحي الموجودة في الدولة، خصوصاً الأمراض الوراثية المزمنة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع تكاليف العلاج المترتبة عليها، وتجنباً لارتفاع أسعار وثائق التأمين الصحي في الدولة، لافتاً إلى ضرورة مراجعة شروط وثيقة التأمين الصحي لكل حالة على حدة، ونوع المرض الذي يعانيه المستفيد، للتأكد من مدى تغطية الوثيقة لهذا النوع من المرض من عدمه، وإمكانية إضافته على الوثيقة والقسط المترتب دفعه للشركة في حال تغطية هذا المرض.

وأكد وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، أن سرعة الاستجابة تمثل أولوية قصوى لضمان سلامة المرضى، وتواصل الوزارة تطوير واتخاذ حزمة من الإجراءات بهدف تسريع موافقات التأمين الصحي، والحد مما قد يؤخر التدخل الطبي العاجل، مضيفاً أن صحة المواطن والمقيم ذات أولوية، وهناك مرسوم بقانون للمسؤولية الطبية يلزم المنشآت الطبية بتقديم الخدمة الطبية للحالات الحرجة والمصابين بغض النظر عن وجود تأمين صحي، حيث لا ينتظر الطبيب أو المستشفى الموافقة التأمينية، مشدداً على أن المريض أولاً والإجراءات الإدارية لاحقاً، فصحة المواطن والمقيم في مقدمة أولويات الحكومة، وقد اختار المشرع أن يكون لها قانون يحميها، وتتم مراقبة المنظومة الصحية كاملة والعمل على سد أي فجوة قد تظهر، مؤكداً أن المتابعة والتشريعات لا يتم بموجبها انتظار الموافقات التأمينية، سواء من قبل الطبيب أو المستشفى، مضيفاً أن «المريض أولاً ثم الإجراءات الإدارية، ونحن على استعداد لمتابعة أي حالات».

وأكد وكيل الوزارة المساعد لقطاع الخدمات المساندة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عبدالله أهلي، أن الوزارة تواصل اتخاذ وتطوير حزمة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتسريع موافقات التأمين الصحي، منها حوكمة إدارة المطالبات المالية التي تعتمد على التحول الرقمي لسرعة إنجاز الموافقات التأمينية، والموافقات الفورية لحالات الطوارئ، ومراقبة الالتزام والتنظيم من قبل المنشآت الصحية، والاستمرار في تطوير السياسات لسرعة التدخل الطبي».

في المقابل، أكد خبراء تأمين أن طول فترة الزمنية للموافقات، يقف وراءه أسباب عدة، أبرزها نوع الوثيقة والخدمات التي تغطيها، وتأخر مزودي الخدمات الطبية في إرسال الطلبات إلى شركات التأمين التي يقتصر دورها بعد تلقي الطلب على معرفة بيانات المريض وسقف الخدمة المطلوبة، فضلاً عن التأكد من عدم وجود استغلال في تقديم الخدمة الصحية، وهو ما يتطلب بحث حالة المريض ونوعية العلاج الذي يحتاج إليه، والتأكد من عدم وجود أي إفراط أو استغلال لبطاقة التأمين الصحي، ما يتطلب وقتاً أطول للتحقق.

وأفاد الخبير التأميني، جهاد فيتروني، بأن التأمين الصحي يندرج أسفله قسمان يجب التفرقة بينهما، الأول العلاجات الجراحية، والثاني التطبيب الخارجي، وما يتضمنه من فحوص مخبرية وصور أشعة بمختلف أنواعها، وصرف دواء.

وتابع أن النوع الثاني هو غالباً ما يحدث به تأخير في الموافقات لأسباب عدة، منها الإجراءات المتبعة التي قد تستهلك وقتاً أطول مما يتوقعه المؤمن عليه، خصوصاً في نهاية الأسبوع، لأن الموافقات تتم «أون لاين»، وبعض الحالات تكون في حاجة إلى مراجعة، للتحقق من أن الإجراءات مطلوبة ضمن عقد التأمين، إضافة إلى أن بعض الحالات تكون غير مشمولة في العقد والمريض لا يكون على علم بما تسمح به وثيقة تأمينه الصحي، كما أن بعض الحالات تكرر الطلبات الطبية (التحاليل، والأشعة، والزيارات الطبية) أكثر من مرة في وقت قصير، وهنا تتريث شركات التأمين للتحقق من الدواعي الطبية التي تستلزم هذا الإجراء، ويترتب على ذلك طلب تشخيص مفصل من الطبيب لحالة المريض، ما يؤدي إلى زيادة وقت انتظار الموافقة، إضافة إلى أن بعض الطلبات تكون غير مشمولة في وثيقة التأمين الخاصة بالمريض.

وقال فيتروني: «كثير من الإجراءات الطبية التي تصل لشركات التأمين تكون غير واضحة السبب، وتحتاج إلى إرفاق تقرير لتفسير الحاجة إلى هذا الإجراء، أو لمعلومات أكثر، إضافة إلى أن بعض وثائق التأمين تحدد عدداً معيناً من زيارات الطبيب، كما أن بعض الأطباء زيارتهم غير مشمولة بالتأمين، وبالتالي سيرفض التأمين جميع طلباتهم المرسلة»، وأضاف أن «بعض الوثائق تغطي مختبر التحاليل، أو أنواع تحاليل محددة، ولا تغطي الأشعة، وهو ما يستلزم معرفة المؤمن عليه بشروط وثيقته، كما أن شركات التأمين ليست الطرف الوحيد في التعامل مع المريض، فهناك أيضاً المنسقون بين شركات التأمين والمستشفيات، وهذا التنسيق يحتاج إلى وقت أطول».

وأشار إلى أن «وثائق التأمين التي لا تغطي الولادة إلا بعد تسعة أشهر من بدء سريان الوثيقة، هي عقود فردية، فلا يجوز استخراج وثيقة تأمين لزوجة حامل حتى تتحمل شركة التأمين تكاليف الولادة، ولكن التأمين يغطي الحمل والولادة إذا حدث الحمل بعد بدء سريان وثيقة التأمين»، مشيراً إلى أن «عقود التأمين الجماعية يتم التغاضي فيها عن هذا الاستثناء، حيث يتم التعامل معهم ككتلة تأمينية واحدة، ويمكن تغطية الحمل والولادة في أي وقت».

وذكر مسؤول في إحدى شركات التأمين، بدر مجدي، أن بنود وثيقة التأمين المبرمة بين شركة التأمين والمؤمن عليه، هي التي تتحكم في الموافقة، لأن بعض الجهات تضع اشتراطات محددة في وثيقة التأمين، كما أن هناك حالات مرضية وأنواع علاجات غير مشمولة بالتأمين، مؤكداً أن الموافقة أو الرفض يخضعان لبنود الوثيقة، والتشخيص الطبي المرسل مع الطلب، ومدى حاجة المريض للإجراء العلاجي، إضافة إلى تقييم فريق الموافقات التابع لشركات التأمين، الذي يكون من الأطباء وأصحاب الخبرة.

وقال: «بعض المشتركين يطالبون بالحصول على منافع أو مزايا غير مخول لهم الحصول عليها، كما أن بعض الطلبات تكون غير مبررة أو مثيرة للتشكك وتحتاج إلى تفسيرات ودلائل لتوضيح سبب حاجة المريض لهذا الإجراء»، مشيراً إلى وجود أطباء لدى الشركة للتحقق من الحالات وحدود التغطية أثناء العلاج.

وقال إن هؤلاء الأطباء يتمتعون باستقلال مهني، ولا يخضعون في آرائهم إلا للمقتضيات الطبية.

وأكدت المحامية هدية حماد، أن تأخر شركات التأمين الصحي في إصدار الموافقات على العلاج أو الفحوص أو صرف الدواء يُعد مخالفة لالتزاماتها التعاقدية والتنظيمية، متى كان العلاج مغطي بموجب وثيقة التأمين، مشيرة إلى أن الأصل في تحمل المسؤولية أن شركة التأمين تتحمل المسؤولية القانونية إذا ترتب على تأخير الموافقة ضرر صحي للمريض، متى ثبت أن التأخير غير مبرر، وكان العلاج ضرورياً أو عاجلاً، ولا يسأل المستشفى عن هذا التأخير إلا إذا ثبت تقصيره في رفع الطلب أو استكمال المستندات الطبية المطلوبة، أما في الحالات الطارئة، فإن القوانين واللوائح الصحية تُلزم المستشفيات عدم تعطيل العلاج بسبب إجراءات الموافقة حفاظاً على سلامة المريض.

وحول الإجراء القانوني السليم في حال تضرر مريض من تأخير الموافقة على العلاج المطلوب، أشارت إلى تقديم شكوى رسمية لدى شركة التأمين نفسها، عبر البريد الرسمي، تتضمن موضوع الشكوى، وإذ لم تحل، يتم اتخاذ الإجراء القانوني اللاحق، وهو اللجوء إلى جهات تسوية المنازعات المختصة أو الجهات الصحية المحلية.

وقالت: «في حال ثبوت الضرر وعدم تسوية النزاع، أو تسويته بشكل غير منصف، يكون للمريض حق استكمال مطالبته واللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الصحية أو المالية الناتجة عن التأخير»، مشددة على أن حماية المريض لابد أن تكون مقدمة على الإجراءات الإدارية، وتأخير الموافقات من دون مبرر قانوني، قد يرتب مسؤولية تعويضية على شركات التأمين، وتجب عليهم مراعاة سرعة الموافقات، وذلك لعدم الإضرار بصحة المؤمن عليهم.

وطالب المستشار القانوني، الدكتور أحمد المعمري، بتصفير البيروقراطية في القطاع الخاص، مثلما تم في كل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، لأنها تمثل في بعض القطاعات مثل التأمين الصحي تحدياً كبيراً يتعارض مع ما وفرته الدولة من نماذج متقدمة في الرعاية الصحية، تعكس حرصها على وضع صحة الإنسان ورفاهيته على رأس أولوياتها، مشيراً إلى أهمية معرفة البنود المنصوص عليها في وثيقة التأمين لمعرفة الحقوق والحد المسموح به في الطلبات العلاجية.

وأكد المعمري أن شركات التأمين تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة وفقاً لبنود وثيقة التأمين، حيث تنص قوانين ولوائح ممارسة المهنة وآدابها، الواجب اتباعها من شركات التأمين، على ضرورة البت في المطالبات وفق أحكام الوثيقة من دون تأخير غير مبرر، وفي حال إخلالها بأي بند منها يمكن للمؤمن عليه الشكوى، واللجوء إلى الجهات القضائية في حال وجود ضرر جسيم، والمطالبة بالتعويض، مشيراً إلى أن المسؤولية القانونية تقع على المستشفى في حالات الطوارئ، حيث يلزمها القانون تقديم كل الإجراءات الطبية والعلاجية التي يحتاجها المريض في هذه الحالات، من دون انتظار موافقة التأمين.

مقترح برلماني

قدمت عضو المجلس الوطني الاتحادي، شيخة سعيد الكعبي، مقترحاً برلمانياً لدراسة إصدار توجيه تنظيمي ملزم لشركات التأمين، يضمن تضمين الأمراض المزمنة والخلقية ضمن الباقة الأساسية للتأمين الصحي لجميع الفئات، من دون اشتراط كلفة إضافية أو تغطيات استثنائية، وذلك انسجاماً مع التشريعات الصحية في الدولة ومعايير الرعاية المتقدمة عالمياً.

وقالت إن التطبيق العملي لايزال يُظهر أن استثناء الأمراض المزمنة من التغطية الأساسية، أو ربطها بشروط أو كلف إضافية، يشكل تحدياً فعلياً يعوق تحقيق مبدأ الرعاية الصحية الشاملة، ويُحمّل كثيراً من حالات المواطنين والمقيمين أعباء مالية مرتفعة، مشيرة إلى أن مبررات تضمين الأمراض المزمنة ضمن الباقة الأساسية تشمل من منظور الصحة العامة أنها ليست حالات فردية عابرة، وتغطيتها المبكرة تُسهم في خفض تكاليف العلاج المتأخر على النظام الصحي بأكمله.

وأضافت الكعبي: «من حيث الاستقرار المالي الأسري، فإن ارتفاع كلفة علاج الأمراض المزمنة مقارنة بمتوسط الدخل يشكّل عبئاً مهدداً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر، ومن زاوية العدالة الصحية، فإن ترك التغطية لاجتهادات شركات التأمين أو للإنفاق الفردي، يؤدي إلى تفاوت كبير بين الفئات، ويخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص الصحية».

باقة التأمين الصحي الأساسية

أظهرت إحصاءات صادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين ارتفاع عدد مزوّدي خدمات باقة التأمين الصحي الأساسية للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة، إلى 380 مزوّد خدمة صحية، في عدد من إمارات الدولة، بدلاً من 100 مزوّد في السابق.

وأشارت الوزارة إلى أن مزوّدي الخدمات الصحية وفقاً للباقة الأساسية، يوفّرون علاج الأمراض المزمنة من دون فترة انتظار للمستفيدين، إضافة إلى تقديم الرعاية الصحية وعلاج الحالات الطارئة والنقل والإسعاف، فضلاً عن الرعاية الصحية عن بعد، كما يحصل المستفيد على استشارات وخدمات مختبر مجانية.

وتبلغ الكلفة السنوية لباقة التأمين الصحي الأساسية للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة، 320 درهماً فقط، ويمكن استفادة المعالين من أفراد أسرة العامل بالمزايا نفسها والأسعار الخاصة.

• 380 مزود خدمة صحية، توفرها باقة التأمين للقطاع الخاص.

أحمد بن علي الصايغ: وزارة الصحة تطور حزمة إجراءات بهدف تسريع موافقات التأمين الصحي، والحد مما قد يؤخر التدخل الطبي العاجل.

محمد بن هادي الحسيني: تغطية الأمراض المزمنة متوافرة في العديد من باقات التأمين الأساسية الموجودة في مختلف إمارات الدولة.

الأكثر مشاركة