«نبراس» أسهم في تحصين 12 ألف طالب ضد المخدرات

الفضول وصديق السوء والأب المهمل.. يسهلون سقوط الحدث في التعاطي

صورة

حدد المحامي العام، رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، المستشار محمد رستم بوعبدالله، ثلاثة أسباب رئيسة وراء معظم حالات تعاطي المخدرات بين الأحداث والمراهقين، أولها الفضول، ثم رفاق السوء، وثالثاً إهمال الأهل.

وقال بوعبدالله لـ«الإمارات اليوم» إن الأطفال من سن 13 عاماً تسيطر عليهم الرغبة في التجربة والفضول، وفي ظل تغير أنواع المخدرات، وتطور أشكالها بما يسهل إخفاءها وتعاطيها، يجب أن تكون هناك رقابة واعية عليهم، حتى لا يتورطوا في التعاطي، سواء لإرضاء فضولهم، أو لاندفاعهم لإثبات الذات أمام أقرانهم.

وكشف أن برنامج «نبراس»، الذي تطبقه النيابة العامة منذ نحو 12 عاماً، أسهم بشكل ملموس في الحد من 90% من مخاطر جرائم الأحداث، خصوصاً بين طلبة المدارس، وأثبت فاعلية كبيرة في التأثير عليهم بشكل إيجابي، وتعريفهم بتبعات الوقوع في فخ التعاطي الذي يمكن أن يكون مدمراً، ويقضي على المستقبل مبكراً.

وتفصيلاً، قال المستشار محمد رستم بوعبدالله إن «من الضروري التعامل مع نفسية الأطفال، خصوصاً الأحداث من سن 13 عاماً، بما يتسق مع طبيعة هذه المرحلة العمرية، إذ يسيطر عليهم الفضول إلى درجة كبيرة، ومهما تتحدث مع الطفل في هذه السن يكن مدفوعاً بحب التجربة، والرغبة في إثبات الذات، وهذا قد يقود أحياناً إلى تجربة المخدرات».

وأضاف أنه «مع توافر أسباب أخرى، مثل رفاق السوء، والإهمال من قبل الأهل، تتضاعف فرص تورط الطفل في هذه المشكلة، لذا ننصح دائماً الأسر بمتابعة أطفالها في هذه السن الحرجة»، لافتاً إلى أنه «بمجرد تجاوز هذه المرحلة، تقل المخاطر، ويصبح الطفل أكثر مسؤولية وقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب».

وتابع أن «الآباء يكونون دائماً القدوة الأولى لأبنائهم، لذا ينصح بعدم التدخين أمامهم، والتصرف بوعي، فالتعاطي يبدأ عادة بهذا السلوك السيئ»، مؤكداً أن «الأسرة هي الحاضنة الأهم للأطفال والأحداث، وكلما كانت البيئة صحية تنعدم المخاطر تماماً».

وحول دور المدارس، وعزوف بعضها عن الإبلاغ عن حالات التعاطي، حفاظاً على سمعتها، قال إن «هذه ثقافة خاطئة، ويجب أن تدرك إدارات المدارس أن التغطية على هذه الحالات تفاقم عواقبها، وبدلاً من التدخل مبكراً، واحتواء المشكلة، ينتقل السلوك من طالب إلى آخر»، مشيراً إلى ضرورة المواجهة، وإيجاد حلول سريعة، خصوصاً في ظل التكامل بين الدوائر المختلفة ذات الصلة، مثل الشرطة والنيابة.

وأكد أهمية الدور الذي يلعبه الأخصائي الاجتماعي في المدرسة، الذي تناوله قانون الطفل «وديمة» في رصد ومتابعة الطلبة، لافتاً إلى أنه «يمثل حلقة الوصل بين المدرسة والأسرة، وبقدر تفعيل دوره الاجتماعي تقل الظواهر السلبية في المدرسة».

وتابع أن النيابة العامة في دبي تمكنت من خلال برنامج «نبراس»، الذي طُبّق منذ عام 2010، من الحد من كثير من المخاطر التي تستهدف الطلبة في سن المراهقة، ومنها التعاطي، في ظل حرصها على وجود محاضر من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي لشرح عواقب التورط في هذا السلوك، مشيراً إلى أنه، على المستوى الشخصي، يعتز كثيراً بهذا البرنامج «لأنه حقق نتائج إيجابية على أرض الواقع، ولم يكن مجرد مبادرة مؤقتة أطلقتها نيابة الأسرة والأحداث».

وأكد أن أكثر من 12 ألف طالب في نحو 240 مدرسة استفادوا من هذا البرنامج، ورصدت النيابة رد فعل رائعاً من قبل آباء، أكدوا أن سلوكيات أبنائهم تغيرت بنسبة كبيرة بعد خضوعهم لتجربة «نبراس»، الحاصل على كثير من الجوائز المحلية والدولية، ويستهدف بشكل أساسي طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية، الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

وأوضح أن أهمية البرنامج تكمن في كونه يوفر تجربة حية لمشكلة، ومحاكمة يكون أحد طرفيها حدثاً، ويعرض تبعات الإدانة على الأسرة والمراهق، كما يعرض نموذجاً إيجابياً للطلبة، الذين يتأثرون بالحالتين، ويصلون إلى قناعة بأهمية الابتعاد عن المشكلات التي يمكن أن تؤثر في مستقبلهم.

وأفاد بأن «نبراس» هو أول برنامج من نوعه يهدف إلى نشر التوعية القانونية والاجتماعية بين طلبة عن المخاطر والسلبيات الناتجة عن جرائم الأحداث، ومدى تأثيرها في المجتمع، بطريقة مختلفة عن الأساليب النمطية المقتصرة على المحاضرات الشفهية، إذ يعتمد على الزيارات الميدانية لقاعات المحكمة، وحضور جلسات يتم فيها محاكمة المتهمين بجرائم مختلفة ارتكبوها، مثل قضايا العنف، والمخدرات، والقيادة من دون رخصة، وكذلك زيارة أماكن التوقيف والحجز.

ولفت إلى أن هناك مدارس طلبت تكرار تجربة «نبراس» أكثر من مرة، بعد رصد نتائجه الإيجابية، لأن نيابة الأسرة والأحداث تحرص، من خلال أخصائييها الاجتماعيين والنفسيين، على تحديد مشكلات المدرسة، وتصميم البرنامج بما يتناسب مع احتياجاتها، مؤكداً أنه أسهم عملياً في تقليل السلوكيات الخاطئة لدى الطلبة بنسبة تصل إلى 90%.

وأكد أن مسؤولية الوقاية مشتركة، ولا ينبغي أن يتحملها طرف واحد، سواء الأسرة أو المدرسة أو الشرطة والنيابة العامة، لكن حين يتعلق الأمر بالأطفال والأحداث، يجب أن يكون العمل صادقاً ومدروساً، ويمارسه كل طرف بشغف واهتمام، لأن انحراف الحدث يؤثر على الأسرة بالكامل.

«الأسرة هي الحاضنة الأهم للأطفال والأحداث، وكلما كانت البيئة صحية تنعدم المخاطر تماماً».

طباعة