الطلبة المرضى بؤر متحركة تنشر العدوى في المدارس

«كل طالب مريض ينقل العدوى إلى ثلاثة طلاب على الأقل، ليصبح كل منهم كبؤرة متحركة لنشر العدوى في المدرسة»، حسب مختصين في طب الأسرة والصحة المهنية، الذين حذروا من خطورة إرسال الأبناء المرضى إلى المدارس؛ حفاظاً على صحة الطلبة الآخرين. وطالب تربويون وذوو طلبة وزارة التربية والتعليم بوضع لائحة موحدة على مستوى الدولة للقضاء على هذه المشكلة، تتمثل في منح مديري المدارس صلاحيات بمنع إدخال الطلبة المرضى إلى الصفوف، واتخاذ إجراءات عقابية تجاه ذويهم، إضافة إلى تأهيل المعلمين لاكتشاف وتشخيص الطلاب المرضى وعزلهم على الفور. فيما أقر ذوو طلبة بأنهم يضطرون إلى إرسال أبنائهم المرضى إلى المدارس لأسباب عدة، أبرزها انشغالهم بوظائفهم، وعدم قدرتهم المالية على توظيف خادمات لرعاية الأبناء، إضافة إلى الحرص على مواكبة الدروس اليومية حتى لا يتأثر بذلك مستواهم الدراسي، فضلاً عن صعوبة حصول البعض على إجازات مرضية لحاجتهم إلى إجراءات خاصة، كالتوقيع من مستشفى حكومي دون الاكتفاء بتقارير المستشفيات الخاصة.


• «المعرفة»: عقد ولي الأمر حدّد مسؤوليات توفير حياة صحية داخل الحرم المدرسي

«التربية»: فحوص دورية بالمدارس للكشف عن الحالات المرضية

لمشاهدة المواضيع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2016/05/485095.jpg

الممرضات في العيادات المدرسية يعرضون أي حالة مرضية على مختصين للتحقق منها. الإمارات اليوم


الأمراض الأكثر انتشاراً في المدارس

■الحصبة.

■نزلات البرد.

■الجديري.

■الزكام.

■الأنفلونزا.

■الإسهال الفيروسي.

■الأمراض الجلدية.

قال مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم، فضل عدم ذكر اسمه، إن المدارس الحكومية كافة تحرص على إجراء فحوص طبية دورية للطلبة من خلال الممرضات في العيادات المدرسية، وفي حال اكتشاف أي حالة مرضية أو الاشتباه فيها يتم عرضها على مختصين للتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف: «يتم التواصل مع ذوي الطلبة المرضى لإبلاغهم بحالاتهم الصحية، ثم إعطائهم إجازة مرضية، حرصاً على سلامة زملائهم، ولمنع انتشار العدوى بين الطلبة داخل الصف».

وطالب المصدر ذوي الطلبة بالتعاون مع الوزارة لتوفير بيئة صحية آمنة للجميع، وطلب إجازة مرضية في حال إصابة أبنائهم بأمراض معدية، على أن يتم تعويضهم عما فاتهم من دروس بالتنسيق مع الإدارة المدرسية.

من جهتها، أكدت رئيس الالتزام وضبط المسؤوليات في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أمل بالحصا، أن عقد ولي الأمر، الذي طبقته الهيئة على المدارس الخاصة، حدد آلية تضمن حقوق ومسؤوليات كلٍّ من ولي الأمر والمدرسة في الجوانب وثيقة الصلة بتوفير حياة صحية وآمنة للطلبة داخل الحرم المدرسي، كما يُبرز حزمة من الآليات التنفيذية الملزمة في هذه الحالة، منها موافاة ولي الأمر لمدرسة الأبناء بتفاصيل الحالة الصحية الاعتيادية والطارئة لأبنائه، موضحة أن المدارس الخاصة لديها سياسات واضحة في هذا الشأن، بما يضمن حياة صحية وآمنة للطلبة داخل المدرسة.


• مديرات مدارس: سلامة الطلبة مسؤولية مشتركة مع أسرهم

ذوو طلبة يخالفون لوائح مدرسية تلزمهم بعدم إحضار أبنائهم المرضى

أكدت مديرات مدارس، أن هناك لوائح مدرسية تلزم ذوي الطلبة بعدم إحضار أبنائهم المرضى إلى الدوام المدرسي، ومع ذلك يخالف بعضهم هذه اللوائح.

وأجمعت مديرات مدارس حكومية في مرحلة التعليم الأساسي على أن الحفاظ على سلامة البيئة المدرسية مسؤولية مشتركة بين ذوي الطلبة والمدرسة، وفي حال إخلال طرف بدوره ينعكس ذلك على الطلاب بالدرجة الأولى والبيئة المدرسية بشكل عام.

وقالت مدير مدرسة الثاني من ديسمبر للتعليم الأساسي، منى أحمد الياس، ومدير مدرسة سارة للتعليم الأساسي، صفية المنصوري، ومدير مدرسة هند بنت مكتوم للتعليم الأساسي، مريم الحمادي، إنه في حال اكتشاف حالة مرضية من الطلاب يمكن أن تنشر عدوى بينهم، يتم إبلاغ ولي الأمر في الحال، وإعطاء إجازة مرضية للطالب حتى يتعافى، ومن ثم تعمل إدارة المدرسة على تعويضه عما فاته من دروس خلال فترة مرضه.

وأشرن إلى أن الطلاب في المدارس الحكومية عادةً ما يخضعون لفحص دوري من قبل مسؤولي الصحة في العيادات المدرسية، لاكتشاف الحالات المرضية والتعامل معها قبل أن تتفاقم المشكلة.

وعن المدارس الخاصة، أكدت مدير مدرسة كوين إنترناشونال دبي الخاصة، ملكة عبدالمنعم، أن ممارسات ذوي طلبة وإدارات مدرسية وراء هذه الظاهرة، موضحة أن مدرستها ترفض إدخال الطالب المريض إلى الصف الدراسي بمجرد اكتشافها لمرضة.

وذكرت أنه على ممرضة الصحة المدرسية أن تمرّ يومياً على الفصول الدراسية، للتأكد من عدم وجود طلاب مرضى بينهم، وفي حال اكتشاف حالة مرضية يتم إبلاغ ولي الأمر بها، وإلزامه بمنع ابنه من الدوام إلى حين شفائه بشكل كامل.

وأشارت إلى أن نظافة المبنى المدرسي ومرافقه بشكل عام تحد من انتشار الأمراض بين الطلبة.

بدورها، قالت مدير مدرسة الاتحاد الخاصة (فرع جميرا)، نهاد الشامسي، إن هناك لائحة سلوك تربوي خاصة بالمدرسة تلزم ذوي الطلبة بعدم إحضار أبنائهم إلى المدرسة في حال مرضهم.

وذكرت أن ذوي الطلبة بناء على عقد ولي الأمر الموقع بينهم وبين إدارة المدرسة ملزمون بالإبلاغ عن حالة أبنائهم المرضية، والتعامل بمسؤولية تجاه الآخرين.

وقاية

حدد أطباء ومختصون إجراءات عدة للوقاية من الأمراض المعدية داخل المدارس تتمثل في:

■ تحديد مسافة آمنة بين الطلاب المرضى وزملائهم.

■ عدم مشاركة الطلاب المرضى أغراضهم.

■ غسل اليدين قبل تناول الطعام، خصوصاً بعد لمس أطعمة الغير.

■ البعد عن لمس الأشخاص المرضى.

■ تلقي التطعيمات الخاصة بالأمراض المعدية.

■ البعد عن استخدام حمامات السباحة في المدارس خلال فترة انتشار العدوى.

■ تجنب استخدام الصالات الرياضية في المدارس التي تشهد عدوى.

وأكدت ضرورة إخضاع المعلمين والإدارات المدرسية لدورات تدريبية تمكنهم من اكتشاف الأمراض، والتعامل معها.

إلى ذلك، أوضحت مدير مدرسة العالم الجديد الخاصة في الشارقة، محاسن يوسف، أن التعامل مع البيئة المدرسية يجب أن يكون بحساسية شديدة سواء من قبل ذوي الطلبة أو الإدارات المدرسية.

وقالت إن كثيراً من ذوي الطلبة يهملون أبناءهم ويتركونهم للخادمات، اللاتي يرسلن الأبناء للمدارس رغم مرضهم. وأشارت إلى أن لكل مدرسة خاصة لائحة سلوك خاصة بها، تقنن علاقة ذوي الطلبة بها وتبنى على أساسها آلية التعامل في حال إرسال الطالب المريض إليها.

شائعات

أكد مديرو المدارس الخاصة أن غياب الوعي المجتمعي في التعامل مع الحالات المرضية التي تظهر في بعض المدارس، أنتج الكثير من الشائعات حول أمراض بسيطة إلى خطرة، وأوجد حالة من الهلع والخوف بين ذوي الطلبة وأفراد المجتمع، كذلك أضر باستثمارات بعض المدارس، بعدما دفع بعض ذوي الطلبة إلى تحويل أبنائهم إلى مدارس أخرى خوفاً عليهم.

وطالبوا أفراد المجتمع باستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والتأكد من صحتها قبل تداولها ونقلها، منعاً لإحداث بلبلة وهلع بين الناس، دون وجه حق، إضافة إلى إحداث الضرر بمدارس تتمتع بسمعة طيبة.

ذوو طلبة يُقرّون بإرسال أبنائهم المرضى للمدارس

أقرّ ذوو طلبة، طلبوا عدم نشر أسمائهم، بأنهم يضطرون إلى إرسال أبنائهم المرضى إلى المدارس لأسباب عدة منها انشغالهم بوظائفهم، وعدم قدرتهم المالية على جلب خادمات يمكنهم الاعتماد عليهن في رعاية الأبناء، إضافة إلى حرصهم على مواكبة أبنائهم للدروس اليومية حتى لا يتأثر مستواهم الدراسي.

وأضافوا أن بعض جهات العمل لا توافق على الإجازة بعذر مرض الابن، فضلاً عن أن بعض المدارس لها معايير معينة في قبول الإجازات المرضية كاشتراط توقيعها من مستشفى حكومي، ما يحتاج إلى وقت وكلفة مالية إضافية.

في المقابل، شكا ذوو طلبة في مدارس حكومية وخاصة، محمود جابر، ومحمد التوأم، وعلي السيد، و«أم محمد»، وأحمد عبدالحميد، تعرض أبنائهم لأمراض معدية في الصف المدرسي، الأمر الذي يعرض سلامتهم للخطر، ويكلفهم الكثير من الأموال في العلاج.

وأكدوا أنهم يحرصون على تغييب أبنائهم عن المدرسة في حال مرضهم، حرصاً على سلامة زملائهم، الأمر الذي يفتقدونه من قبل ذوي طلاب آخرين.

وطالبوا وزارة التربية والتعليم بسن قوانين تمكّن المدارس من معاقبة ذوي الطلبة غير الملتزمين بالضوابط والإجراءات التي تضمن سلامة الآخرين، لإجبارهم على التقيد بها، لتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة لأبنائهم.


• طالبوا بإخضاع المعلمين لدورات تأهيلية تمكنهم من اكتشاف المرضى

أطباء: كل طالب مريض يصيب  3 من زملائه على الأقل

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2016/05/13131355.jpg

أكد استشاري طب الأسرة والصحة المهنية، الدكتور منصور أنور، أنه في حال حضور الطلبة المرضى إلى المدرسة يصبحون كبؤر تنشر العدوى داخل الصفوف الدراسية، لأن كل طفل مريض يصيب طالبين أو ثلاثة على الأقل.

وأكد ضرورة التوعية المستمرة للطلبة والمعلمين حول آلية التعامل مع الطلبة المرضى داخل الصف، للوقاية من انتقال أي مرض أو عدوى.

من جهته، أكد مدير إدارة الشؤون الطبية والفنية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، الدكتور عمر السقاف، ضرورة إخضاع المعلمين والعاملين في الميدان التربوي لدورات تأهيلية تمكنهم من اكتشاف الطلاب المرضى، والتعامل معهم بشكل آمن وسليم، لحماية الطلاب الآخرين، إضافة إلى قيام الأطباء والمرضى العاملين في العيادات المدرسية بالمتابعة اليومية للطلاب في الصفوف، والتأكد من سلامتهم وعدم وجود حالات قد تؤثر سلباً في البيئة الصحية للمدرسة. وقال إن غياب الوعي والمسؤولية المجتمعية لدى بعض الأهالي يدفعهم إلى إرسال أبنائهم المرضى إلى المدارس، ومن ثم الإضرار بأبناء الآخرين، لافتاً إلى أن عمل الوالدين وعدم وجود بدائل للجلوس مع أبنائهم في المنزل سبب رئيس في مثل هذه الممارسات الخاطئة.

وطالب بتفعيل دور العيادات المدرسية في التعامل مع هذه الحالات، وتجهيزها بشكل جيد، لضمان التعامل الأمثل مع الطلاب وذويهم لمنع انتشار الشائعات التي قد تحدث حالة من الهلع بين أفراد المجتمع.
بدوره، حمّل رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية، الدكتور أنور الحمادي، ذوي الطلبة والإدارات المدرسية والطبيب المعالج مسؤولية انتشار أمراض معدية بين طلبة المدارس، مؤكداً أن تعاون الأطراف الثلاثة كفيل بالحد من هذه المشكلة.

وشرح الحمادي، أن هذه المشكلة ناتجة عن عدم مبالاة ذوي الطلبة وغياب شعورهم بالمسؤولية، وعلى الإدارات المدرسية أن تواجه بدورها هذه الظاهرة بأسلوب علمي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باكتشاف حالة مرضية بين الطلاب، ويجب ألّا تتسرع في إصدار الأحكام وتتحرى الدقة والشفافية قبل الإعلان عن أي مرض. وأضاف أن على الطبيب المعالج للطفل المصاب أيضاً مسؤولية التأكيد على ذويه بعدم إرساله إلى المدرسة، وإعطائهم تقريراً طبياً يشرح حالته، ليتسنى لهم الحصول على إجازة مرضية إلى حين شفائه. وأكد أيضاً ضرورة إخضاع المعلمين لدورات تأهيلية تمكنهم من اكتشاف الأمراض والتعامل معها.

وقال الحمادي، إن بداية العام الدراسي أكثر الأوقات التي تشهد انتشاراً للأمراض بين الطلبة، وفي فصل الربيع أثناء الانتقال من فصل الشتاء إلى الصيف.

طباعة