صاحبات همم يُهدين ضيوف «القمة العالمية» منتجات صُنعت بأياديهنّ

في مشهد مفعم بالبهجة والعزيمة، يستوقف ضيوف القمة العالمية للحكومات فتيات من أصحاب الهمم، من فئتي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد، لإهدائهم منتجات أبدعن صناعتها بأياديهن، في صورة تعكس روح التمكين والاعتماد على الذات.

وجاءت هذه المشاركة من خلال مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، حيث قدمت الفتيات منتجات غذائية مصنوعة من مواد عضوية، شملت قائمة طعام متكاملة من الساندويتشات والحلويات، إلى جانب مجموعة من منتجات الألبان والأجبان المصنوعة يدوياً.

وفي حديثها لـ«الإمارات اليوم»، أوضحت مسؤولة تدريب وتوظيف أصحاب الهمم في مؤسسة زايد لأصحاب الهمم إيمان الحمادي، أن مشاركة أصحاب الهمم في القمة العالمية للحكومات جاءت عبر عرض منتجات مزارع أصحاب الهمم، من خضراوات عضوية، إضافة إلى الأجبان والألبان المنتجة في المصانع التي يعملون فيها. وأضافت أن المشاركين جهزوا قائمة طعام خاصة بالقمة، تضمنت ساندويتشات من الخضراوات و«منيو» بسيطاً، لكنه يعكس جميع المنتجات التي يصنعها أصحاب الهمم بأنفسهم.

وأشارت الحمادي إلى أن تدريب أصحاب الهمم يبدأ في سن مبكرة، حيث يتم العمل على تأهيلهم أكاديمياً ومهنياً، وصولاً إلى عمر 15 عاماً، فيما تبدأ مرحلة تهيئتهم لدخول سوق العمل من عمر سنة حتى 18 عاماً. حيث يتم توزيعهم على ورش عمل وفقاً لميولهم واهتماماتهم، إذ تعمل الفتيات في مصانع الألبان والأجبان، وصناعة الشوكولاتة، والخياطة، بينما يشارك الشباب في ورش النجارة والزراعة.

وأضافت أن المؤسسة تبدأ إجراءات توظيف أصحاب الهمم عند بلوغهم 18 عاماً، حيث يلتحق بعضهم بجهات حكومية أو خاصة، فيما يواصل آخرون العمل ضمن ورش المؤسسة.

وعن العمر الذي تبدأ المؤسسة فيه باستقبال أصحاب الهمم، لفتت الحمادي إلى أن أصغر المنتسبين من أصحاب الهمم يبلغ عمره ثمانية أشهر، ضمن برنامج التدخل المبكر الذي يستهدف الأطفال من حديثي الولادة حتى سن خمس سنوات، قبل انتقالهم إلى المرحلة الأكاديمية الابتدائية بمناهج تعليمية مصممة خصيصاً لتناسب قدراتهم.

وبيّنت الحمادي أن المؤسسة تملك علامة «نحلة» التجارية المرخصة من الدائرة الاقتصادية، إضافة إلى «كافيه النحلة» الذي شارك به الشباب من أصحاب الهمم في القمة العالمية للحكومات قبل عامين.

وأوضحت أن منتجات أصحاب الهمم يتم تسويقها وبيعها للفنادق، مع دراسة طرحها في الأسواق المحلية قريباً، فيما تُباع الخضراوات العضوية المزروعة في مزارع المؤسسة في أسواق الدولة.

وأكدت في ختام حديثها أن المؤسسة تواصل متابعة أصحاب الهمم حتى بعد دخولهم سوق العمل، لرصد التحديات التي قد تواجههم أو تواجه الجهات التي يعملون لديها، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لضمان استدامة نجاحهم المهني.

وقالت صاحبات الهمم المشاركات: «مشاركتنا في القمة العالمية للحكومات جعلتنا نشعر بالفخر بأنفسنا وبما أنجزناه، ومنحتنا ثقة أكبر بقدراتنا، وأكدت أن لنا دوراً مهماً في المجتمع، وأن ما نصنعه بأيدينا يمكن أن يصل إلى أكبر المنصات العالمية».

وهكذا، لم تكن مشاركة أصحاب الهمم في القمة العالمية للحكومات مجرد عرض لمنتجات غذائية، بل رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن التمكين الحقيقي يبدأ بالإيمان بالقدرات، ويترسخ بالدعم والتأهيل المستدام.

إيمان الحمادي:

• توظيف أصحاب الهمم عند بلوغهم 18 عاماً، بعضهم يلتحق بجهات حكومية أو خاصة، ويواصل آخرون العمل ضمن ورش المؤسسة.

الأكثر مشاركة