أمل العفيفي: أمين عام جائزة خليفة التربوية

مجالسنا.. مدارسنا

تشكّل المجالس الرمضانية علامات بارزة في هذا الشهر المبارك، وتكاد المجالس الرمضانية تكون سمة أساسية في صورة التراحم والتكافل الإنساني التي تجلل مشهد الشهر الفضيل في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقديماً قالوا إن المجالس مدارس، فهي مدارس للقيم والعادات والتقاليد، وهي مدارس يتعلم فيها النشء أدب الحوار وكيف يوقرون كبار المواطنين، كما يتعلمون فيها نماذج بارزة من الود والمحبة والتراحم الإنساني، ناهيك عن المواعظ والعبر والحكمة التي تتناقلها الأجيال، وعلى مر التاريخ اشتهرت مجالس كثيرة في الحضارة العربية بمقاربتها الفكرية والإبداعية، وخلّدها التاريخ كمجالس للحكمة وتبادل الرأي ونقل التجارب واكتساب المعرفة واتخاذ القرار، واليوم فإن مجالسنا عامرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مجالس تدخل السرور إلى القلوب وتترجم العلاقة الوطيدة بين القيادة الرشيدة ومختلف أبناء وبنات شعب الإمارات، فكم هي الفرحة ونحن نطالع بهجة هذه المجالس مع حلول الشهر الفضيل، ويستقبل أصحاب السمو الشيوخ أبناء الشعب في ود وتواضع ومحبة وأبوّة يفرح بها الجميع.

إن مجلساً كمجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تجتمع فيه القلوب والعقول على هذه الندوات الفكرية التي تستشرف مستقبل العالم، وتناقش عبر المفكرين والخبراء التحديات التي يواجهها الإنسان، كما تستعرض الفرص الواعدة، وتستشرف غداً مشرقاً له في العقود القادمة، ومنذ انطلاق هذه الفعاليات في مجلس الشيخ محمد بن زايد ونحن نطالع رؤية جديدة لآفاق علمية تنهض بالإنسان وترسم له خارطة طريق لمستقبل يُبنى على العلم والمعرفة في مواجهة تحديات المناخ وشح الموارد المائية ونقص الثروات الطبيعية، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية صحياً، وعلمياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وغيرها من مجالات الحياة التي أبدع فيها الإنسان عالماً ومفكراً وخبيراً.

إن ريادة المجالس في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليست صورة اجتماعية فحسب، بل هي أبعد من ذلك وأكثر، فهي تؤكّد «البيت متوحد» كواقع، وتعكس التلاحم المجتمعي الذي تتميز به دولة الإمارات العربية المتحدة ويجسده نسيجها الاجتماعي الوثيق الذي يجمع أبناء وبنات الوطن في صورة حضارية خلف القيادة الرشيدة دائماً، ملبّين توجيهاتها السديدة في مواصلة مسيرة النهضة الحضارية للخمسين المقبلة.

إن واجبنا كتربويين وأولياء أمور أن نرسخ هذه المعاني النبيلة لدى النشء والأجيال القادمة، بما يجعل من تواصل هذه المجالس ومدارسها الفكرية في الألفية الجديدة وجهاً حضارياً بارزاً نسعى من خلاله لاستدامة منظومة التراحم والتكافل والتلاحم المجتمعي.

• قديماً قالوا إن المجالس مدارس، فهي مدارس للقيم والعادات والتقاليد.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

 

الأكثر مشاركة