التقرير البرلماني أوصى بتوظيف التكنولوجيا لتعزيز عملية التعلم. أرشيفية

3 تحديات تواجه تعلم «العربية» في المدارس والجامعات

رصد تقرير برلماني ثلاثة تحديات تواجه استخدام اللغة العربية في العديد من المدارس والجامعات، شملت ضعف تطوير جودة المناهج العربية، ونقصاً في الكوادر المؤهلة لتدريس اللغة العربية، وضعف عملية تقييم الطلبة، كما رصد التقرير ثلاث ملاحظات لدى ذوي الطلبة تسهم في ضعف إتقان الطلبة لغتهم الأم، تمثلت في عدم جاذبية المناهج، وتفاوت مستويات الاستيعاب، وقصور الوقت المخصص للقراءة، بينما أوصى التقرير بتوظيف التكنولوجيا لتعزيز عملية التعلم.

وتفصيلاً، أوضح تقرير تعزيز دور ومكانة اللغة العربية، الصادر عن لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، أن اللغة العربية لا يمكن أن تُعلَّم من خلال الأسر فقط، حيث إن الأسرة الإماراتية، كغيرها من الأسر في بلدان العالم، غير متخصصة بالضرورة في علوم اللغة العربية، ولا تمتلك طرائق تعليم اللغة، ودورها الوظيفي هو إكساب الطفل مهارات تعلُّم الألفاظ والكلمات الدالة على الأشياء (تسهيل عملية الاكتساب اللغوي للطفل)، ثم يأتي دور استثمار التعليم في صون اللغة العربية وحمايتها من أي أخطار أو تهديدات، فهذا الاستثمار التعليمي يعد استثماراً في الهوية والانتماء الثقافي للأجيال القادمة، وهذا ينتج عنه استثمار في المستقبل الثقافي والاجتماعي.

وأكد التقرير الذي اعتمد المجلس توصياته في الجلسة الأخيرة، الأربعاء الماضي، أن تعليم اللغة العربية هو المقوم الأساسي لفهم الطالب متطلبات الدين الصحيح، وهو المفتاح لإدراك المعرفة بمكنونات الثقافة الإسلامية والعربية، وتعد حصص الأدب والنصوص والقراءة من أهم حصص اليوم المدرسي، لأنها تعمل على تنمية القيم الأخلاقية والاطلاع وفهم تراث الدولة وقيمها الإنسانية والاجتماعية، مشدداً على أن اللغة العربية أكثر من مجرد مادة دراسية، فهي الوسيلة لتعلم المواد الأخرى. فإذا كان الطالب ضعيفاً في اللغة العربية سيصعب عليه فهم واستيعاب المواد الأخرى.

وحذر التقرير من أن اللغة العربية للطالب في جوهرها تُعبِّر عن فكره وانتمائه، والانصراف عنها يعني انصراف الانتماء الوطني إلى فضاء آخر، كما أن عدم الاهتمام بها في العملية التعليمية يؤدي إلى اضمحلال الثروة اللغوية العربية، وما يترتب على ذلك من أخطار تتعلق بعدم القراءة السليمة، أو عدم القدرة على كتابة بضعة أسطر دون عشرات الأخطاء اللغوية، ما ينتج عنه ضياع الموروث اللغوي للأجيال القادمة، مشدداً على أن الاستثمار في تعليم اللغة العربية يؤدي إلى تعميق اتصال الطالب بالتراث، ليأخذ من قيمه الأخلاقية ما يتواكب مع تغيرات وتطورات المجتمع المعاصر.

وبين التقرير أنه رغم هذه الأهمية، يواجه استخدام اللغة العربية في العديد من المدارس والجامعات تحديات عديدة، منها ضعف تطوير اللغة العربية نتيجة النقص في الكفاءات اللازمة لتحسين وتطوير مناهج اللغة، وقد انعكس هذا النقص بشكل سلبي على مستوى تعلُّم الطلاب واهتمامهم باللغة العربية، إلى جانب عدم اعتماد وسائل تعليمية حديثة (الأدوات التعليمية - والأجهزة - وأدوات تكنولوجيا التعليم)، حيث أثبتت الدراسات التربوية أن تعليم اللغة العربية بوسائل التكنولوجيا الحديثة أدى إلى تزويد التلاميذ بالخبرة الواقعية، وزيادة الحصيلة اللغوية، وعدم التململ من مادة اللغة العربية.

3 شكاوى

وتوصلت اللجنة في تقريرها بناء على دراسات ميدانية إلى ثلاث شكاوى لذوي الطلبة شملت عدم جاذبية مناهج اللغة العربية الحالية للطلاب، ما يؤدي إلى ضعف الإقبال على تعلمها وانخفاض مستوى التحفيز لديهم، والفاقد التعليمي بعد جائحة «كوفيد-19»، الذي تمثل في أن الطلبة لم يكتسبوا المعارف والمهارات التي كان من المخطط اكتسابها، ما أدى إلى تفاوت في مستويات استيعاب الطلبة للمواد الدراسية لمن افتقدوا التفاعل المباشر مع المعلمين، إلى جانب افتقاد الدارسين المهارات التي كانت تتوافر في التعليم المباشر، إضافة إلى قصور الوقت المخصص للقراءة، الأمر الذي يؤثر سلباً في تطور مهارات القراءة لدى التلاميذ وقدرتهم على فهم النصوص، وبالتالي على مستوى تحصيلهم الدراسي بشكل عام، وتدعم هذه الشكاوى إحصاءات من تقارير دولية.

تراجع التقييم

ورصد التقرير تراجع نتائج تقييم برنامج الاختبارات الوطنية (NAP)، «برنامج الاختبارات الوطنية في مواد اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم في الصفوف الدراسية: الثالث والخامس والسابع والتاسع»، مشيراً إلى أن الوزارة وضعت مستهدفاً يتمثل في أن يتمكن 90% من طلبة الصف التاسع من تطوير مهارات عالية المستوى في اللغة العربية، وفقاً لنتائج الاختبارات الوطنية، إلا أنها لم تتمكن من بلوغ هذه النسبة، حيث أظهرت مؤشرات تقرير الاقتصاد العالمي لعام 2023، تراجع مرتبة الدولة في مؤشر التحصيل التعليمي من المرتبة (49) عام 2022 إلى المرتبة (89) عام 2023، كما انخفض معدل معرفة القراءة والكتابة من المرتبة (79) إلى المرتبة (83).

ونبه التقرير إلى وجود نقص في الكوادر المؤهلة لتدريس اللغة العربية كلغة عالمية، مرجعاً هذا النقص إلى غياب تخصص تدريس اللغة العربية في العديد من الجامعات الإماراتية، حيث تكشف الإحصاءات أن منتسبي الجامعات الحكومية في الدولة يبدون ميلاً ضعيفاً لتخصص اللغة العربية، مقارنة بالتخصصات الأخرى مثل: المشاريع الاقتصادية وريادة الأعمال والهندسة.

وتطرق التقرير إلى أن مجلس التعليم سيعمل على معالجة ضعف عملية تقييم الطلبة، من خلال التركيز على التقييم الوطني، وهو قياس شامل لمهارات اللغة العربية لدى الطلاب الناطقين بها عند دخولهم الصف الأول الابتدائي، بهدف جمع بيانات عن مستوى إتقانهم للمهارات الأساسية في تعلم اللغة، وسيتم استخدام نتائج التقييم لمساعدة صناع القرار والمدارس والمعلمين وأولياء الأمور.

وسيتم إجراء هذا التقييم خلال الأسابيع الثمانية الأولى من بدء الدراسة في الصف الأول، ما يؤكد وجود إشكالية في العديد من المدارس والجامعات، مثل غياب تقييم فعّال حتى الآن للطلاب في مادة اللغة العربية، ما يؤدى إلى صعوبة تحديد المستويات التحصيلية الدقيقة للطلاب في مادة اللغة العربية، ويعيق فهم الفوارق الفردية بينهم.

تحديات تقييم التعليم

ورصد التقرير ثلاث مشكلات رئيسة تواجه عملية تقييم التعليم، تشمل مدى تقييم نتائج برامج التطوير وفق مقاييس نوعية وكمية، وهذا يشمل تقييم المؤسسات التعليمية والمدرسين، وإتقان الطلاب للغة العربية قراءة وكتابة، ومدى نجاح وسائل تقييم أهداف العملية التعليمية، وبعبارة أخرى: لا يقتصر الأمر على سرد المنجزات وعلاقتها بتحقيق الأهداف، وإنما دور كل وسيلة في تحقيق الهدف لمعرفة أيها أكثر نفعاً وأيها أقل فاعلية، إضافة إلى مدى نجاح وسائل التقييم في استكشاف مؤشرات الهوية الوطنية وربطها بالمناهج التعليمية للغة العربية، من خلال دراسات ميدانية واستقصاءات للرأي تُوزع على أولياء الأمور والتلاميذ.

الفرص والبدائل

اقترح تقرير تعزيز دور ومكانة اللغة العربية، الصادر عن لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، الفرص والبدائل المناسبة إزاء التحديات التعليمية، وشملت ضرورة الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة في الفصل الدراسي وخارجه في تعليم اللغة العربية، ونشر أعداد كبيرة من الكتب الرقمية الموجهة للناشئة لتشجيعهم على القراءة، ووضع معايير ومؤشرات تتطابق مع المعايير الدولية لتدريس اللغة الأم في المراحل التعليمية المختلفة، بما فيها التعليم الجامعي، والعمل على إنشاء منصة إلكترونية تتضمن أنشطة لغوية مختلفة لتنمية المهارات اللغوية للأجيال الناشئة، واستخدام الأساليب الحديثة في التقييم والتقويم اللغوي، وإنشاء مراكز تدريب متخصصة لتدريب معلمي اللغة العربية وفق الاتجاهات التكنولوجية الحديثة، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا الشأن.

الأكثر مشاركة