بين الشغف وسوق العمل.. كيف نساعد أبناءنا على اختيار تخصص يشبههم؟

مع انتهاء المرحلة الثانوية واقتراب موسم القبول الجامعي، تعيش كثير من الأسر حالة من الترقب والقلق، فاختيار التخصص الجامعي محطة مفصلية يرسم من خلالها الأبناء ملامح جزء مهم من مستقبلهم، وبين أحلام الشباب وتطلعات الأسر ومتطلبات سوق العمل، يبرز سؤال: كيف نساعد أبناءنا على اختيار التخصص الذي يشبههم؟

في الماضي كانت الخيارات محدودة نسبياً، وكانت بعض التخصصات تحظى بمكانة اجتماعية أعلى، أما اليوم فقد اتسعت الآفاق وظهرت تخصصات جديدة، وأصبحت المهارات تفتح أبواباً متنوعة للنجاح والتميز، لذلك لم يعد من الحكمة أن يُبنى القرار على شهرة التخصص أو رغبة الآخرين فقط، بل على فهم أعمق لقدرات الأبناء وميولهم واحتياجات المستقبل.

إن الشغف عنصر مهم في اختيار التخصص، لأنه يمنح صاحبه الدافعية للاستمرار والتعلم والتطور، لكنه قد لا يكون كافياً إذا تجاهلنا واقع سوق العمل ومتغيراته، وفي المقابل فإن اختيار تخصص مطلوب في سوق العمل دون وجود رغبة فيه قد يؤدي إلى عدم الرضا والإنجاز، ومن هنا تأتي أهمية تحقيق التوازن بين ما يحبه الابن وما يحتاج إليه المستقبل. وتبدأ مهمة الأسرة الحقيقية بالاستماع لا بالتوجيه المباشر، فأبناؤنا لا يحتاجون منا أن نختار عنهم بقدر ما يحتاجون إلى من يساعدهم على أن يحسنوا الاختيار، وعندما نجمع بين معرفة الميول والقدرات وفهم احتياجات سوق العمل، ونمنح أبناءنا الثقة والدعم فإننا نساعدهم على اتخاذ قرار أكثر وعياً واتزاناً.

الدكتورة فاطمة المراشدة

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الأكثر مشاركة