طلبة جامعات يوظفون الذكاء الاصطناعي في مشاريع زراعية مستدامة

بدأ طلبة جامعات ورواد أعمال شباب في توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمشروعات زراعية مستدامة، انطلاقاً من قاعات الجامعات مروراً بالمختبرات والأبحاث، وصولاً إلى الأسواق.

وفي هذا السياق، أكد مختصون وأكاديميون أن طلبة الجامعات الذين يوظفون الذكاء الاصطناعي في مشروعات زراعية، يواكبون تحولاً متسارعاً في هذا القطاع الحيوي الذي انتقل من الأساليب التقليدية إلى منظومة حديثة تعتمد على التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار، كما يعززون توجه الدولة نحو الأمن الغذائي والمستدام.

وفي هذا السياق، جسّد الطالب، عيسى عادل المازمي، من كلية الزراعة بجامعة الذيد، هذا التحول، مؤكداً لـ«الإمارات اليوم» أن مستقبل الزراعة في الإمارات لم يعد قائماً على الخبرة التقليدية وحدها، بل على جيل يمتلك المعرفة العلمية والقدرة على توظيف التكنولوجيا في تطوير حلول عملية تخدم القطاع.

وأوضح أن الدراسة الجامعية باتت تركز بصورة أكبر على تحليل المشكلات المرتبطة بالأمراض النباتية وطبيعة التربة والظروف البيئية، وكيفية التعامل معها بأساليب علمية حديثة، تعتمد على التقنيات الذكية وأنظمة الاستشعار وتحليل البيانات.

وأضاف أن هذا التفاعل المباشر مع تحديات القطاع يمنح الطلبة قدرة أكبر على التفكير في تطوير بيئة زراعية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على دعم توجه الدولة نحو الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الأمن الغذائي.

وأكد أن الطالب الزراعي اليوم لم يعد مجرد متلقٍّ للمعلومة، بل أصبح جزءاً من منظومة بحثية وتقنية تسعى إلى تطوير حلول واقعية قابلة للتطبيق داخل المزارع والأسواق.

وشكّل المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، الذي عقد أخيراً في مدينة العين، منصة لربط الابتكار باحتياجات السوق، إذ أكد محلل نظم إدارة ومتابعة الحلال في مشروع «راعي»، المهندس معاذ محمد، لـ«الإمارات اليوم» أن الحلول الرقمية أصبحت ضرورة لدعم قطاع الثروة الحيوانية، عبر توفير منصات ذكية لإدارة البيانات وتحسين كفاءة العمليات.

وأوضح أن أهمية هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض المشروعات، بل تمتد إلى توفير بيئة تجمع المزارعين والمستثمرين والخبراء والجهات الحكومية، بما يمنح الشركات الناشئة فرصة لاختبار حلولها وتحويل الأفكار من نماذج أولية إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر.

زراعة ذكية

وأكد مؤسس شركة «بروتيوم تكنولوجيز»، مثنى شرزاد، أن التقنيات الحديثة باتت تتيح قراءة أكثر دقة للواقع الزراعي، وتحسين إدارة الموارد، والتكيف مع التغيرات المناخية والاقتصادية، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويقلل الهدر، ويعزز التوجه نحو الزراعة الذكية.

وأشار إلى أن مستقبل الزراعة لن يُبنى فقط على الخبرة التقليدية، بل على القدرة على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار وتحليل البيانات، والتنبؤ بالتحديات التي يمكن أن تواجه القطاع الزراعي.

وأضاف أن المزارع الحديثة تتجه بصورة متزايدة نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية والاستشعار والتحليل الرقمي، ما يغيّر طبيعة العمل الزراعي والمهارات المطلوبة في القطاع خلال السنوات المقبلة.

البحث العلمي.. نقطة الانطلاق

ورأى الأستاذ في كلية الزراعة بجامعة الذيد، الدكتور عبدالله السعدي، أن البحث العلمي يمثل الركيزة الأساسية لهذا التحول، موضحاً أن القطاع الزراعي في الإمارات يواجه تحديات جوهرية، أبرزها شح المياه والظروف المناخية القاسية وانتشار الآفات والأمراض النباتية، ما يتطلب حلولاً علمية دقيقة ومبتكرة.

وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن الأبحاث تنطلق من الميدان عبر التواصل المباشر مع المزارعين والجهات المعنية، لضمان ارتباطها بالتحديات الواقعية، قبل تحويلها إلى تطبيقات عملية بمشاركة الطلبة والقطاع الخاص.

وأشار إلى أن جامعة الذيد نشرت نحو 100 بحث علمي خلال فترة وجيزة، استحوذ المجال الزراعي على الحصة الكبرى منها، بما يعكس حجم الاهتمام بالقطاع ودوره في دعم التنمية المستدامة والأمن الغذائي.

تمكين الشباب

من جانبها، أكدت وكيل الوزارة المساعد لقطاع الخدمات المساندة الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي والابتكار بوزارة التغير المناخي والبيئة، المهندسة أمل عبدالرحيم، لـ«الإمارات اليوم» أن الجيل الجديد من الشباب يمتلك أدوات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وسلاسل الإمداد، ما يجعله شريكاً أساسياً في قيادة التحول الزراعي.

وأشارت إلى أن مبادرات مثل «هاكاثون الجامعات» توفر منصة عملية لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق، تنتقل من الابتكار إلى التنفيذ، بما يعزز أثرها المباشر في دعم القطاع الزراعي والمزارعين.

وأضافت أن الزراعة في الإمارات لم تعد قطاعاً تقليدياً، بل أصبحت اقتصاداً قائماً على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، في وقت ينظر فيه الشباب إلى هذا القطاع باعتباره مساحة واسعة للفرص والتأثير وصناعة المستقبل.

وأكدت أن الإمارات ترسم ملامح نموذج متقدم للزراعة الحديثة، يقوم على تكامل البحث العلمي مع ريادة الأعمال، واندماج طلبة الجامعات مع الشركات الناشئة ضمن منظومة واحدة، تقودها التكنولوجيا ويصنعها جيل جديد يرى في التحديات فرصاً، وفي البيانات أداة، وفي الاستدامة هدفاً للمستقبل.

الأكثر مشاركة