أسبوعان خلف الشاشات.. التعليم عن بُعد يختبر قدرات المدارس وذوي الطلبة
أكد مديرو مدارس ومعلمون وأولياء أمور أن تطبيق نظام التعلم عن بُعد لمدة أسبوعين، مع انطلاق الفصل الدراسي الثالث للعام الأكاديمي الجاري 2025-2026، المقرر له 23 مارس الجاري، يُشكّل اختباراً عملياً لقدرات المدارس وجاهزيتها، إلى جانب قياس مدى قدرة الأسر على مواكبة متطلبات هذا النمط التعليمي، بما يضمن تفاعل الطلبة واستمرارية تحصيلهم الدراسي، وتوفير بيئة منزلية داعمة ومحفّزة على التعلم.
تباين آراء.. ولكن
تفصيلاً، تباينت آراء أولياء الأمور حول تجربة التعلم عن بُعد، إلا أنهم اتفقوا على أنه وسيلة فاعلة تضمن استمرارية تعليم الأبناء والحفاظ على مستوى تحصيلهم الدراسي، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية الدور المحوري للأسرة في دعم أبنائهم ومتابعتهم خلال هذا النمط التعليمي.
وقالت ولية أمر، ميادة ياسين، إن ابنتها من الطالبات المتفوقات، إلا أنها تلاحظ تراجعاً نسبياً في مستوى تركيزها خلال التعلم عن بُعد، خصوصاً مع طول فترات الجلوس أمام الشاشة، ما يضطرها إلى متابعتها بشكل مستمر لضمان تفاعلها واستفادتها من الحصص، مشيرة إلى أهمية التفاعل المباشر مع المعلم وزملاء الصف حيث ينعكس بقوة على حماس الطلبة.
من جهته، أوضح ولي الأمر عادل شحاتة، أن التعلم عن بُعد يفرض على الأسرة دوراً أكبر في تنظيم وقت الأبناء وتهيئة بيئة مناسبة للدراسة، مؤكدا أن نجاح هذا النمط يعتمد بشكل كبير على التزام الأسرة بالمتابعة اليومية وتحفيز الأبناء.
فيما أشارت ولية الأمر مهرة سلطان إلى أهمية تعاون الأسرة مع المدرسة أثناء تطبيق نمط التعلم عن بعد، حيث يُعد عاملاً حاسماً في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تجربة التعلم عن بُعد.
توظيف أدوات رقمية
من جهتهم، أكد معلمون أن نجاح الحصص الافتراضية، يتطلب مهارات تتجاوز أساليب الشرح التقليدية، لتشمل توظيف أدوات رقمية تفاعلية، وتنويع طرق العرض بما يسهم في جذب انتباه الطلبة والحفاظ على مستوى تفاعلهم طوال الحصة الدراسية.
وقال منسق الرياضيات الدكتور عمرو منجد: "التعلم عن بُعد يضع المعلم أمام اختبار حقيقي، فليس كل من ينجح داخل الصف قادرًا بالضرورة على النجاح عبر الشاشة، إذ يكمن التحدي في إبقاء الطالب متفاعلاً طوال الحصة".
وأشار إلى أن بعض الطلبة يسجلون حضوراً كاملاً عبر المنصات، دون مشاركة فعلية، ما يستدعي اعتماد أساليب تقييم فورية ومتنوعة لقياس مستوى الفهم والاستيعاب.
أكثر مرونة وابتكاراً
من جانبها، أكدت المعلمة منى عماد أن البيئة الرقمية تفرض على المعلم أن يكون أكثر مرونة وابتكاراً، لافتة إلى أهمية تقسيم الحصة إلى فقرات قصيرة تتخللها أنشطة تفاعلية وأسئلة مباشرة.
وقدمت نصيحة لأولياء الأمور بضرورة تهيئة مكان هادئ ومناسب للدراسة داخل المنزل، ومتابعة التزام الأبناء بالحضور دون التدخل المباشر في حل المهام، بما يعزز استقلاليتهم.
بدوره، أوضح المعلم محمود فرج أن نجاح تجربة التعلم عن بُعد يعتمد على شراكة متكاملة بين المدرسة والأسرة، مشدداً على أهمية التزام الطلبة بفتح الكاميرا والمشاركة الفعّالة خلال الحصص.
ونصح الطلبة بتنظيم وقتهم والابتعاد عن المشتتات الرقمية، فيما دعا أولياء الأمور إلى تحفيز أبنائهم وتعزيز انضباطهم، بما يسهم في تحقيق أفضل نتائج ممكنة خلال فترة التعلم الافتراضي.
جاهزية الخطط
وفي محادثات هاتفية، أكد مديرو مدارس محمد بدواوي والدكتور فارس جبور وسلمى عيد لـ«الإمارات اليوم»، ، جاهزية خططهم لتطبيق نظام التعلم عن بُعد، مشيرين إلى استكمال الاستعدادات الفنية والتشغيلية لتفعيل المنصات التعليمية فور انتهاء إجازة الربيع وإجازة عيد الفطر، بما يضمن انطلاقة سلسة ومنظمة للفصل الدراسي الثالث دون معوقات تقنية تُذكر.
وأوضحوا أن الجداول الدراسية أُعدّت مسبقاً بما يتناسب مع طبيعة التعليم الافتراضي، مع التأكيد على التزام المعلمين بمواعيد الحصص، وتوفير فرق دعم تقني وفني على مدار اليوم للتعامل الفوري مع أي تحديات قد تطرأ، بما يسهم في ضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة عالية وتحقيق أقصى درجات التفاعل والانضباط.