%59 من ذوي الطلبة يرفضون اختبار القبول في المدارس الخاصة.. و33% يعارضون الرسوم

أظهر استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» رفض 59% من ذوي الطلبة اختبارات القبول في المدارس الخاصة، معتبرين أنه «إجراء غير مناسب ويفرض أعباء مالية وضغوطاً نفسية على الطلبة وأولياء الأمور»، بينما رأى 33% منهم أن الاختبارات مقبولة «إذا كانت من دون رسوم، وتهدف حصراً إلى تقييم المستوى الأكاديمي ضمن إطار تربوي».

وأكد أولياء أمور، خلال الاستطلاع الذي ضمّ 447 مشاركاً، أن اختبار القبول عائق أمام الطلبة، في ظل رسوم تراوح بين 300 و1200 درهم، لافتين إلى أنه يثقل كاهل الأسر ويُقصي طلبة قبل منحهم فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم.

وتكرّرت الدعوات إلى تدخل الجهات الرقابية لوضع حد لتحصيل أي مبالغ مقابل القبول، مع التأكيد على أن التعليم حق أساسي لا يجب ربطه برسوم إضافية، وسأل مشاركون في الاستطلاع عن الفائدة من امتحان قبول إذا كانت المدرسة مطالبة أساساً بتطوير مستوى الطالب، مؤكدين أن دور المدرسة يبدأ من رفع كفاءة الطالب أكاديمياً وسلوكياً.

وتفصيلاً، أجرت «الإمارات اليوم» استطلاع رأي حول إجراء بعض المدارس الخاصة اختبارات قبول للطلبة الجدد عند التسجيل مع استيفاء رسوم مالية، ورأى 59% من المشاركين أنه غير مناسب ويُشكّل عبئاً إضافياً على أولياء الأمور، سواء من حيث التكاليف المالية أو الضغوط النفسية على الطلبة.

واعتبر 33% من المشاركين أن الاختبارات مقبولة في حال عدم تحصيل رسوم مالية، مؤكدين أن «تقييم مستوى الطالب أكاديمياً قد يكون مسوغاً إذا تم في إطار تربوي، بعيداً عن أي أعباء مالية إضافية».

ورأى 5% أن الاختبارات إجراء مناسب ويسهم في تحديد المستوى الأكاديمي للطلبة، بينما وافق 3% فقط على هذه الممارسة بشرط اعتماد الرسوم من الجهات التعليمية المختصة، بما يضمن الشفافية والرقابة.

وفيما لاحظ أولياء أمور أن «اختبارات القبول المدفوعة ممارسة تجارية أكثر منها تعليمية»، أشار آخرون إلى أنها «لا تعكس المستوى الحقيقي للطالب، بل تُشكّل ضغطاً مبكراً عليه، وتضيف أعباء مالية على الأسرة».

ورأى أولياء أمور أن الاختبارات مقبولة إذا كانت مجانية، وتهدف فقط إلى تحديد المستوى ووضع الطالب في الصف المناسب، وشدّدوا على أهمية أن تكون الاختبارات تشخيصية لا تعجيزية، وأن تتبعها خطط دعم أكاديمي واضحة.

وعقد مشاركون مقارنة بين التعليم الحكومي والخاص، معتبرين أن مخرجات التعليم الحكومي لا تقل جودة، وأن كثيراً من الأجيال السابقة تخرجت في المدارس الحكومية وحققت نجاحات مهنية وعلمية بارزة، دون الحاجة إلى اختبارات قبول أو رسوم إضافية.

وأشاروا إلى أن التفاوت بين المدارس الخاصة كبير، سواء في جودة التعليم أو في سياسات القبول، ما يعزز الحاجة إلى تنظيم موحد ورقابة صارمة.

وقالت (أم يوسف): «لم يسأل القائمون على الاختبار عن شخصية طفلي، البالغ سبع سنوات، ولا استعداده النفسي أو طريقة تفاعله داخل الصف، بل اقتصر التقييم على ورقة أسئلة تفوق عمره».

وأضافت: «بعد دقائق، قيل لنا ببساطة إنه غير مناسب».

وتوضح أن (يوسف) دخل المدرسة ببراءة طفل ينتظر حقيبته الجديدة، لكنه غادر قاعة الاختبار باكياً، غير مدرك لمعنى الرفض، بعد اختبار أنهى حلم التحاقه بمدرسة قريبة من منزل الأسرة.

وأكدت (أم حمدة) أن ابنتها (تسع سنوات) رُفضت في مدرستين، بعدما دفعت الأسرة أكثر من 3000 درهم رسوماً لاختبارات قبول لم تُشرح معاييرها، ولم تُسترد قيمتها.

وأضافت: «لم نعد نبحث عن مدرسة مثالية، بل عن مدرسة تقبل طفلتنا»، لافتة إلى خوضها رحلة بحث شاقة فرضتها عليها قرارات إقصاء لا تراعي الجانب الإنساني ولا الفروق الفردية بين الأطفال.

وقال عادل شحاتة إن «رفض الطفل يكلف ذويه المال والوقت، والأهم أن الطفل قد يخسر ثقته بنفسه».

وأضاف أن «ربط الالتحاق المدرسي برسوم واختبارات قصيرة وغير واضحة المعايير يضع الأسرة أمام معادلة قاسية، ويحوّل حق التعليم إلى تجربة مرهقة نفسياً، تبدأ بالإقصاء بدلاً من الاحتواء، وتترك آثاراً سلبية على دافعية الطفل وثقته بذاته».

وطالب أولياء أمور بإعادة تنظيم اختبارات القبول في المدارس الخاصة، عبر توحيد ضوابطها ومعاييرها، والحد من رسومها غير المستردة، وربط التقييم بفترة تجربة تعليمية داخل الصف بدلاً من اختبار سريع لا يعكس قدراته الحقيقية.

وشددوا على أهمية ضمان الشفافية في إعلان أسباب القبول أو الرفض، بما يحفظ حق الطفل في التعليم.

ورأت المعلمة، ريبال غسان، أن ربط القبول المدرسي بنتيجة اختبار واحد يتنافى مع جوهر العملية التعليمية، لأن «التعليم يقوم أساساً على الاحتواء وتشخيص الفروق الفردية وبناء خطط علاجية داخل الصف، لا على إقصاء الطلبة عند بوابة التسجيل»، موضحة أن «اختباراً قصيراً لا يمكن أن يعكس القدرات الحقيقية للطفل، ولا يراعي الفروق النفسية والعمرية، خصوصاً في المراحل الأولى».

وأضافت أن معظم اختبارات القبول تتركز على أربع مواد أساسية: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، وغالباً ما تُقدَّم بأسلوب أكاديمي مكثف يفوق مستوى بعض الطلبة الجدد، من دون الأخذ في الاعتبار خلفياتهم التعليمية السابقة أو الفروق الفردية بينهم، مؤكدة أن تقييم الطالب يجب أن يكون تشخيصياً وتكوينياً داخل البيئة الصفية، وليس قراراً إقصائياً مبنياً على أداء لحظي في اختبار محدود الزمن والمعايير.

في المقابل، سوغت إدارات مدارس خاصة فرض اختبارات القبول مقابل رسوم باعتبارها أداة للحفاظ على مستوى التحصيل الأكاديمي، وضمان جودة المخرجات التعليمية، وصون سمعة المدرسة في سوق تعليمي تنافسي.

وأكدت أن الرسوم المفروضة تُخصص لتغطية تكاليف إعداد الاختبارات، والكوادر البشرية المشرفة عليها، والبنية التحتية اللازمة لإجرائها، مشددة على أن من حق كل مدرسة اختيار طلبتها بما ينسجم مع فلسفتها التعليمية، إلا أن الإدارات لم تُقدّم ما يثبت وجود اعتماد رسمي لمحتوى اختبارات القبول أو للرسوم المفروضة عليها، معتبرة أن الأمر يندرج ضمن الصلاحيات الإدارية الداخلية للمدرسة.

وقال مديرو مدارس أخرى: خلود فهمي وسارة طارق وحميدان ماضي، ممن لا يتقاضون رسوماً على اختبارات القبول أو تحديد المستوى، إن الاختبارات وُجدت لتشخيص قدرات الطالب التعليمية وتحديد احتياجاته الأكاديمية، لا لإقصائه.

وأوضحوا أن نتائجها يجب أن تُستخدم في بناء خطط دعم وعلاج داخل الصف، بما يضمن دمج الطالب تدريجياً في البيئة التعليمية، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص، من دون تحميل الأسر أعباء مالية إضافية.

وأكدت الخبيرة التربوية، الدكتورة مروة عمارة، أن «اختبارات القبول، خصوصاً التي تُربط برسوم مالية، لا يمكن التعامل معها كإجراء إداري داخلي بمعزل عن الإطار القانوني والتربوي العام»، مشددة على ضرورة إخضاعها لتنظيم واضح ومعلن يحدد كيفية استخدامها.

وأوضحت أن تقييم القبول يجب أن يكون تشخيصياً وليس إقصائياً، يهدف إلى التعرف إلى مستوى الطالب واحتياجاته التعليمية، وليس إلى تصنيفه أو استبعاده قبل دخوله البيئة المدرسية.

وأضافت أن غياب معايير موحّدة لإعداد الاختبارات، أو لآليات تطبيقها وتصحيحها، يفتح الباب أمام تفاوت كبير بين المدارس، ويخلق حالة من عدم العدالة التعليمية، محذرة من أن ربط القبول برسوم غير مستردة قد يحوّل الاختبار من أداة تربوية إلى عبء اقتصادي على الأسرة، ويُفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من مضمونه.

وشدّدت على أهمية تحديد سقف واضح للرسوم، وربط أي اختبار بمتطلبات المنهاج المعتمد والمرحلة العمرية، مع إلزام المدارس بتوضيح معايير القبول أو الرفض بشفافية.

وأكدت أن حماية حق الطالب في التعليم لا تتعارض مع حرص المدارس على جودة مخرجاتها، بل تتحقق من خلال سياسات قبول عادلة، وتدرّج تربوي يوازن بين مستوى الطالب وقدرة المدرسة على دعمه.

وشددت على أن إشراف الجهات المعنية يجب أن يشمل محتوى الاختبارات، وآليات التصحيح، وزمن الأداء، والفئة العمرية المستهدفة، إضافة إلى متابعة الالتزام بسقف الرسوم المعتمد، بما يكفل اتساق إجراءات القبول مع السياسات التعليمية العامة، ويحمي حق الطالب في الالتحاق بالتعليم، ويُعيد لاختبارات القبول دورها الحقيقي كأداة تشخيص ودعم، لا وسيلة إقصاء مبكر.

بدورها، حذّرت الأخصائية النفسية الاجتماعية، منيرة السبيعي، من الآثار النفسية السلبية لاختبارات القبول الإقصائية، مؤكدة أن «إخضاع الطالب لتجربة تقييم حاسمة في سن مبكرة، وربطها بالقبول أو الرفض، قد يخلّف أثراً نفسياً عميقاً يفوق في كثير من الأحيان إدراك الأسرة والمدرسة معاً».

وأوضحت أن الطفل لا يفسّر الرفض بوصفه نتيجة اختبار، بل يتلقاه كرسالة شخصية تمس قيمته الذاتية، ما ينعكس سلباً على ثقته بنفسه ودافعيته للتعلّم.

وأضافت أن تكرار تجارب الرفض، ولاسيما في ظل غياب تفسير واضح أو دعم نفسي، قد يُرسّخ لدى الطفل مشاعر العجز أو الخوف من التقييم، ويقود إلى قلق مدرسي مبكر أو تجنّب التعلّم.

وشدّدت على أن التقييم في هذه المرحلة العمرية يجب أن يكون داعماً ومطمئناً، ويهدف إلى اكتشاف قدرات الطفل وبنائها، لا إلى تصنيفه أو إقصائه قبل أن تتكوّن لديه صورة صحية ومتوازنة عن ذاته وقدراته.

الرفض

حذّرت الأخصائية النفسية الاجتماعية، منيرة السبيعي، من الآثار النفسية السلبية لاختبارات القبول الإقصائية، مؤكدة أن إخضاع الطالب لتجربة تقييم حاسمة في سن مبكرة، وربطها بالقبول أو الرفض، قد يخلّف أثراً نفسياً عميقاً يفوق في كثير من الأحيان إدراك الأسرة والمدرسة معاً. وأوضحت أن الطفل لا يفسّر الرفض بوصفه نتيجة اختبار، بل يتلقاه كرسالة شخصية تمس قيمته الذاتية، ما ينعكس سلباً على ثقته بنفسه ودافعيته للتعلّم.

وأضافت أن تكرار تجارب الرفض، ولاسيما في ظل غياب تفسير واضح أو دعم نفسي، قد يُرسّخ لدى الطفل مشاعر العجز أو الخوف من التقييم، ويقود إلى قلق مدرسي مبكر أو تجنّب التعلّم.

وشددت على أن التقييم في هذه المرحلة العُمرية يجب أن يكون داعماً ومطمئناً، ويهدف إلى اكتشاف قدرات الطفل وبنائها، وليس إلى تصنيفه أو إقصائه قبل أن تتكوّن لديه صورة صحية ومتوازنة عن ذاته وقدراته.

الأكثر مشاركة