%49 من المعلمين يعانون إرهاق معالجة أعباء العمل
أظهرت نتائج استبيان أجرته «باور سكول» لمجموعة موجهة من المعلمين والتربويين في الإمارات، خلال مؤتمر إيدج لتكنولوجيا التعليم، وجود 10 تحديات تواجههم خلال العام الدراسي الجاري، أبرزها دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وفقاً لما أكده نحو 52.9% منهم، في حين جاء الإرهاق في المرتبة الثانية.
وتفصيلاً، أظهرت نتائج استبيان أجرته «باور سكول» - المزود للبرمجيات التعليمية القائمة على السحابة، التي تستهدف الصفوف من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الـ12، حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منها - أن 52.94% من المعلمين والمديرين ومساعديهم، يجدون صعوبة في دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة بشكل مسؤول.
وقال 49.02% من المعلمين إن لديهم تحدياً في معالجة عبء العمل والإرهاق، مقابل 47.06% أكدوا أن لديهم تحدياً في ضمان اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وأفاد 47.06% بأن لديهم تحدياً خاصاً باستقطاب المعلمين والاحتفاظ بهم، و35.29% بأن لديهم تحدياً في الموازنة بين الأولويات الأكاديمية ورفاهية الطلاب، و31.37% بأن لديهم تحدياً في إدارة الميزانيات المحدودة مع زيادة المتطلبات، و29.41% بأن لديهم تحدياً في إعداد الطلاب لمستقبل العمل، و19.61% بأن لديهم تحدياً في بناء قدرات الكادر وتطوير مسارات القيادة، و17.65% بأن لديهم تحدياً في الحفاظ على ثقة المجتمع وتعزيز المشاركة، إضافة على تحديات أخرى شكلت نسبتها 1.96% من آراء المشاركين في الاستبيان.
وأكد المعلمون والتربويون: محمد سمير وميثم الشريف وعيسى الفهيد وهناء جلال ونهى حمود وسناء عوض وليلى مرزوق، أن أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، أحدثت نظرياً ثورة في مجال التعليم، بدءاً من تطبيقات تدوين الملاحظات الذكية، ووصولاً إلى الإرشاد المهني المخصص، والتفاعل مع المنصات التعليمية باستخدام الصوت أو النص، والتحليلات التنبؤية لتحديد المتعلمين المعرّضين للتأخر الأكاديمي قبل حدوث المشكلات، إلا أن الإدارات المدرسية عملياً تواجه تحديات كبيرة في تحقيق دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في منظومتها التعليمية، نتيجة عدد من المؤثرات، أبرزها نقص الموارد البشرية المتخصصة، وعدم كفاية الإمكانات المادية لتدريب المعلمين، خصوصاً في المدارس الخاصة، وعدم تقبل شريحة من المعلمين عملية التطوير، وضعف السياسات التعليمية، وهيمنة التعليم الحضوري، وعدم جاهزية كثير من الأسر لمواكبة التغييرات السريعة في العملية التعليمية وإصرارهم على استمرار التعليم من خلال الطرق التقليدية.
وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى أهمية البعد التربوي عند دمج الذكاء الاصطناعي بالتعليم، وألا يؤثر الدمج سلباً في قيمة الجهد الشخصي، عبر صياغة سياسة واضحة ومفهومة للاستخدام المقبول للذكاء الاصطناعي، ثم تأتي بعدها مرحلة التمكين، إذ ينبغي توفير تدريبات عملية للمعلمين والطلبة حول كيفية استخدام الأدوات الذكية بطريقة بنّاءة وأمينة.
وقال رئيس الجامعة الأوروبية للعلوم التطبيقية في دبي، الدكتور ماوريتس فان رويجين، إن «الغاية من وراء دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم هي تمكين الطلاب من امتلاك المهارات والأدوات التي تساعدهم على التفاعل بفاعلية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى عندما تصبح هذه الأدوات نفسها متجاوزة بفعل سرعة التطور التكنولوجي، وهو أمر يكاد يكون حتمياً، وهنا يصبح المعلم متعلماً أيضاً، كما يفعل القائد الناجح الذي لا يتردد في التعلم من فريقه، بدلاً من الادعاء الدائم بمعرفة جميع الإجابات، فالتعلّم المستمر يمثل جوهر القيادة، وينطبق الأمر ذاته على مهنة التعليم».
وأوضح أن الاستعداد للتعلّم هو أساس التعليم الجيد، لاسيما في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: «طالما أن المعلم مستعد للتطور سيسهم الذكاء الاصطناعي في التركيز من مجرد نقل المعرفة إلى تنمية مهارات حل المشكلات، والإبداع، والتخفيف من عبء المهام الروتينية المكلف بها بجانب التدريس، كإعادة شرح المفاهيم ذاتها مراراً، أو تقديم ملاحظات دقيقة بشكل متكرر، كما يمنح الذكاء الاصطناعي المعلم مساحة زمنية أوسع للتفاعل التربوي مع الطلاب بطرق لم تكن متاحة سابقاً، نتيجة انشغاله بالأعباء المتكررة أو اضطراره للتركيز على الفئات الأضعف على حساب الطلاب المتفوقين، وفي نهاية المطاف من شأن الذكاء الاصطناعي أن يجعل مهنة التعليم أكثر عمقاً وإشباعاً على الصعيدين المهني والإنساني».
وأفادت خبيرة القيادة التربوية، الدكتورة فاطمة عبيد المراشدة، بوجود فجوة معرفية ملحوظة لدى شريحة من الكوادر التدريسية تحتاج إلى معالجة عاجلة وجذرية.
وأضافت أن «الفجوة لا تمثل مجرد نقص في المهارات التقنية، بل هي نداء لاستحداث برامج تطوير مهني موجّهة تلامس احتياجات المعلم الفعلية انطلاقاً من الإيمان بأن ثقة المعلّم هي المحرك الأساسي للابتكار، وهي لا تتضاعف إلا بوجود دعم مؤسسي صلب يشعره بالأمان والتمكين».
وقالت: «على الرغم من أن ما تملكه دولة الإمارات من بنية تحتية رقمية هو الأقوى والأكثر ريادة، إلا أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في سد نقص الأدوات التقنية المدمجة باللغة العربية والمتوائمة مع المناهج الوطنية، إذ لايزال الميدان مفتقراً لحلول تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية لمجتمعنا».
وتابعت أن «الغاية الأسمى من هذا التحول الرقمي يجب أن تتجاوز مجرد الحداثة لتصل إلى جوهر التعليم المتمايز الذي يحتضن الفئات كافة، خصوصاً الطلبة من أصحاب الهمم، لضمان أن تعكس هذه التقنيات المخرجات التعليمية المرجوة، وترتقي بجيل المستقبل نحو آفاق عالمية بهوية أصيلة، محولةً الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى جسر حقيقي للعبور نحو نهضة معرفية شاملة ومستدامة».
وشدد الأستاذ المساعد بقسم علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في كلية الهندسة - جامعة أبوظبي، الدكتور مراد الرجب، على ضرورة إيجاد توازن استراتيجي ومدروس، يمكّن المؤسسات التعليمية من دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة تعزز التعلم الذاتي، وتحافظ على جودة التعليم واستدامته، مع الحفاظ على التفاعل البشري والأنشطة الإبداعية، مشيراً إلى أن «المؤسسات التعليمية، يجب عليها تصميم برامج تعليمية تعزز الاستقلالية وتطور المهارات الحياتية، وتشجيع الفهم العميق والمعرفة المستدامة للطلاب، مع الاستفادة من التقدم التكنولوجي وأدوات الذكاء الاصطناعي، كما يجب عليها وضع أطر وقوانين تحدد الاستخدام الملائم والصحيح للذكاء الاصطناعي في التعليم».
وأكد الرجب أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من فوائده العديدة، يلقي بتحديات على المدى المنظور، تتعلق بقضايا الخصوصية والأمن السيبراني، ما يتطلب من المؤسسات التعليمية وضع نُظم وتشريعات صارمة تضمن حماية بيانات الطلاب، واستخدام التكنولوجيا بطريقة مسؤولة وأخلاقية.