ذوو طلبة: تراجع مقلق في درجات الفيزياء والرياضيات و«العربية» و«الإسلامية»
أكد طلبة في المرحلة الثانوية وأولياء أمورهم تسجيل تراجع مقلق في درجات مواد الفيزياء والرياضيات واللغة العربية والتربية الإسلامية، ما جعل نتائج هذه المواد الأربع مخيبة لآمال الطلبة في الفصل الدراسي الأول، مشددين على أن الدرجات المحصّلة لا تعكس مستوى التحصيل الحقيقي، ولا حجم الجهد المبذول، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول آليات التقييم وطبيعة الامتحانات المركزية.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن أسئلة الامتحانات جاءت أعلى من مستوى المنهاج المقرر، وفي بعض الحالات من خارجه، مع تركيز مكثف على مهارات لم يتلقَّ الطلبة تدريباً كافياً عليها خلال الفصل الدراسي الأول، ما شكّل تحدياً كبيراً، وأسهم في تدني الدرجات مقارنة بتوقعاتهم ونتائجهم في التقييمات المدرسية.
وتفصيلاً، أحدثت نتائج الفصل الدراسي الأول لطلبة الصف الـ12 صدمة واسعة بين عدد كبير من الطلبة وأولياء أمورهم، في ظل تراجع ملحوظ وغير متوقع في المعدلات، ولاسيما في مواد الفيزياء والرياضيات واللغة العربية والتربية الإسلامية، ما ألقى بظلاله على الحالة النفسية للطلبة، وأثر في جاهزيتهم واستعدادهم للفصل الدراسي الثاني.
وقالت الطالبة رقية عثمان إنها رسبت في المواد الأربع، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين محتوى المنهاج والأسئلة الامتحانية، رغم التزام الهيكل المعتمد، ما أدى إلى إخفاق عدد كبير من طلبة المرحلة الثانوية في هذه المواد خلال الفصل الدراسي الأول.
وأكدت الطالبة منّة الله طارق أن الامتحانات جاءت صعبة وغير مباشرة، لاسيما في الفيزياء والرياضيات والتربية الإسلامية، ووصفت امتحان الفيزياء بالأصعب، لتضمّنه أسئلة تجاوزت مستوى التدريب المدرسي.
وأفادت الطالبة جنى علاء بأن المواد الأربع شكّلت تحدياً عاماً للطلبة، حيث لم يحقق حتى المتفوقون معدلات مرتفعة، ما يعكس خللاً واضحاً في أسلوب التقييم.
وأشار الطلاب: يوسف عبدالله وسيف حمدان ويوسف محمد سمير إلى فجوة بين ما يُدرَّس في الصف وما يُطرح في الامتحانات، إذ يواجه الطالب نمط أسئلة لم يتدرّب عليه بالشكل الكافي خلال العام الدراسي، مؤكدين أن الطالب يستحق منظومة تعليمية متكاملة، توازن بين الشرح النظري والتدريب العملي على نماذج الامتحانات، بما يضمن عدالة التقييم، ويمنحه فرصة حقيقية لإظهار قدراته بعيداً عن عنصر المفاجأة أو الإرباك.
وذكرت الطالبة (س.أ) أن بعض أسئلة الرياضيات والأحياء جاءت بصيغ مربكة وغير واضحة، لا تعكس المستوى الفعلي للطلبة، رغم الجهد المبذول.
وقالت طالبات (فضّلن عدم ذكر أسمائهن) إن الامتحانات الإلكترونية احتوت على أسئلة غامضة أو ناقصة المعطيات، إضافة إلى ضيق الوقت المخصص للإجابة.
وأكد أولياء الأمور: ميادة حسن وشيماء عبدالله و(أم باسم) ومحمد أحمد السباعي، أن نتائج الفصل الدراسي الأول جاءت مخيبة للآمال في المواد الأربع، إذ لم تعكس الدرجات مستوى التحصيل الفعلي أو الجهد المبذول طوال العام، ما أثار قلقهم بشأن عدالة التقييم وملاءمة الامتحانات لمحتوى المنهاج المقرر.
وأشاروا إلى أن الفجوة بين ما يُدرَّس في الصف وما يُطرح في الامتحانات المركزية، إلى جانب صعوبة بعض الأسئلة أو خروجها عن المنهاج، شكّلت صدمة للطلبة، وأثّرت في حالتهم النفسية واستعدادهم للفصل الدراسي الثاني.
ووصف والد الطالبة (منة الله) النتيجة بأنها مخيبة للآمال، مطالباً بإعادة التصحيح، وتهيئة امتحانات الفصل المقبل لتعويض الانخفاض الحاد في الدرجات.
كما أعربت والدة الطالبة جنى علاء عن قلقها من تأثير مادة الفيزياء في أداء الطالبات في بقية المواد، داعية إلى موازنة صعوبة الأسئلة مع الوقت المخصص ومراعاة الفروق الفردية.
وأشارت (أم يوسف) إلى أن ابنتها التي كانت من المتفوقات سابقاً، حصلت على معدل أقل من المتوقع، مطالبة بوضع أسئلة واضحة وإعادة النظر في آلية احتساب الدرجات.
وطالب أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم بمواءمة الامتحانات مع المنهاج، وتوفير نماذج تدريبية تعكس شكلها، ومراجعة توزيع الدرجات في الفصلين القادمين، لتعويض تدني نتائج طلبة الصف الـ12، إلى جانب تعزيز الدعم النفسي والتربوي وضمان عدالة التقييم.
ومن جانبه، شرح منسق مادة الرياضيات، الدكتور عمرو منجد، أن تدني درجات الطلبة يعود بشكل رئيس إلى الفجوة بين محتوى المنهاج وما يُقاس في الامتحانات النهائية، لافتاً إلى أن الأسئلة ركّزت على مهارات تحليلية وتطبيقية عليا دون توفير تدريبات كافية عليها خلال العام الدراسي. وأضاف أن تعقيد صياغة الأسئلة، وضيق الوقت المخصص للإجابة، أسهما في انخفاض الدرجات حتى لدى الطلبة المتفوقين.
وأكد مشرف قسم اللغة العربية، إبراهيم القباني، أن تراجع الدرجات يعود إلى اعتماد أسئلة التحليل والتفسير دون تدريب كافٍ، ما أثر في الأداء العام، وخلق حالة من الارتباك حتى في مواد أخرى.
وشدد على ضرورة مواءمة الأسئلة مع أهداف المنهاج، وتوفير نماذج تدريبية تحاكي أسلوب الامتحان، ودعم المعلمين بأساليب تقييم حديثة، إلى جانب تقديم متابعة وتشخيص مستمرين للطلبة، مع دعم نفسي لتعزيز الثقة وتحسين التحصيل.
وأفاد معلم الفيزياء، أحمد عباس، بأن تراجع درجات الطلبة لا يمكن عزوه إلى ضعفهم أو تقصيرهم، بل إلى تركيز الامتحانات على مهارات لم يتدرّبوا عليها بشكل كاف، ودعا إلى توفير نماذج تدريبية واضحة تحاكي أسئلة الامتحان، وإعادة النظر في أساليب التقييم بما يعكس مستوى التحصيل الفعلي.
وأرجع معلم الفيزياء (ع.أ) انخفاض الدرجات إلى تركيز الأسئلة على مهارات التفكير العليا التي استفاد منها الطلبة المتفوقون فقط، كما رأى معلم الفيزياء (م.أ) أن الامتحانات القائمة على المهارات مفيدة على المدى الطويل، إلا أن أسئلة الرياضيات خرجت عن الهيكل المقرر، وشاب تدريس التربية الإسلامية بعض القصور.
وأكدت معلمة العلوم الصحية، شيماء منسوب، وجود فجوة بين المنهاج وطبيعة الاختبارات النهائية، كما أكدت معلمة التربية الإسلامية، فوزية عطا، أن امتحان المادة يُفترض أن يكون من أسهل الاختبارات، إلا أن الامتحانات الأخيرة تضمنت أسئلة غير مباشرة ومعقدة أربكت الطلبة، وشددت على ضرورة التدرج في الأسئلة وتوزيعها بما يتناسب مع الوقت المخصص، وتوفير نماذج تدريبية مسبقة تحاكي أسلوب الامتحان لتحقيق تقييم عادل.
وأكد مديرو المدارس: محمد بدواوي، و(عصمت. ض)، و(محمد. م)، وسلمى عيد أن نتائج المواد الأربع جاءت غير مرضية، ما دفع عدداً كبيراً من الطلبة وأولياء الأمور إلى تقديم طلبات تظلم، مشيرين إلى أن الدرجات المسجلة لم تعكس الأداء الفعلي للطلبة، وأثارت تساؤلات حول آليات التقييم ودقة صياغة الأسئلة، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الامتحانات، وضمان تطبيق معايير عادلة قبل بدء الفصول المقبلة.
وفي محاولة لتفسير التراجع، وجّهت «الإمارات اليوم» أسئلة مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم عبر البريد الإلكتروني الرسمي، حول أسباب الانخفاض في المعدلات، ومدى توازن الامتحانات بين مهارات التفكير العليا ونواتج التعلم، وملاءمتها مستويات الطلبة والوقت المخصص، إضافة إلى آليات التعامل مع شكاوى الغموض أو الخروج عن الهيكل المعتمد في الامتحانات الإلكترونية، إلا أن الوزارة لم ترد.
وأفاد الخبير التربوي، محمد أنور، بأن تدني نتائج الطلبة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الفجوة القائمة بين محتوى المنهاج وطبيعة الامتحانات المركزية، إلى جانب التركيز المكثف على مهارات التفكير العليا من دون توفير تدريب تدريجي ومنهجي عليها، فضلاً عن ضيق الوقت المخصص للإجابة، ولاسيما في الامتحانات الإلكترونية، ما شكّل ضغطاً إضافياً على الطلبة وأثر في أدائهم، وأضاف أن التحليل الدقيق للنتائج يُعد أداة أساسية لمساعدة المدارس والهيئات التعليمية على تشخيص أسباب انخفاض الدرجات، سواء كانت مرتبطة بصياغة الأسئلة، أو مستوى صعوبة الامتحان، أو كفاءة التدريب الذي يتلقاه الطلبة، الأمر الذي يتيح مراجعة المناهج وطرائق التدريس بما يحقق عدالة التقييم، ويمنح الطلبة فرصة حقيقية لإظهار مستوياتهم الفعلية.
وخلص إلى أن دمج المناهج الواضحة مع نماذج تدريبية معتمدة، وتبني استراتيجيات تدريس فعّالة، إلى جانب توفير دعم نفسي مستمر للطلبة، هي الركيزة الأساسية لتجاوز التحديات الراهنة ورفع مستوى التحصيل الدراسي، وضمان أن تعكس النتائج الجهد الحقيقي الذي يبذله الطالب على مدار العام الدراسي.
وأكد أن تطوير نماذج تدريبية معتمدة واستخدامها بشكل منتظم، بالتوازي مع تعزيز الدعم النفسي، يمثل عناصر محورية لتحسين المخرجات التعليمية، وتحقيق تقييم أكثر إنصافاً، موضحاً أن نتائج الفصل الدراسي الأول لا تمثل نهاية المسار، بل محطة تقييمية يمكن البناء عليها، والاستفادة من مخرجاتها لمعالجة جوانب القصور وتحسين الأداء، وصولاً إلى أفضل النتائج عند احتساب المعدلات النهائية.
أوزان الفصل الأول
خصصت وزارة التربية والتعليم أوزان التقييم المستمر لطلبة الحلقة الثالثة طوال العام الأكاديمي لمواد المجموعة (A)، التي تشمل اللغتين العربية والإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والكيمياء، والفيزياء، والأحياء، والتربية الإسلامية، والدراسات الاجتماعية، والتربية الأخلاقية.
وحددت الوزارة 40% من الدرجة للفصل الدراسي الأول، موزعة بواقع 10% للتقييم التكويني المدرسي، و30% للتقييم المركزي، مقابل 20% للفصل الدراسي الثاني (10% تقييم تكويني، و10% تقييم نهائي مدرسي)، فيما خُصص للفصل الدراسي الثالث 40%، بواقع 10% للتقييم التكويني، و30% للتقييم المركزي، وبذلك تتوزع الدرجة النهائية بواقع 60% للتقييم المركزي، و40% للتقييم المدرسي.
الحد الأدنى
اطّلعت «الإمارات اليوم» على نتيجة الطالبة (ر.ع)، التي حصلت على تقدير (F) في المواد الأربع، على الرغم من التزامها الحضور وأداء الامتحانات، في وقت لاتزال الطالبة تجهل ما إذا كان ذلك يعود إلى مستواها الأكاديمي أو إلى خلل محتمل في رصد الدرجات.
طلبة:
• أسئلة الامتحانات أعلى من مستوى المنهاج المقرر.. وتركيز مكثف على المهارات العليا.
معلمون:
• مواءمة الأسئلة مع المنهاج والتدريب ودعم المعلم والطالب نفسياً ضرورة لتحسين النتائج.
ذوو طلبة:
• النتائج مخيبة للآمال، ونطالب بتهيئة امتحانات الفصل الثاني لتعويض التراجع في الدرجات.
مديرو مدارس:
• الدرجات المسجلة أثارت تساؤلات عناصر الميدان التربوي حول آليات التقييم وصياغة الأسئلة.