نقطة حبر

    نموذج بارز للعمل التطوعي

    يمثل العمل التطوعي في دولة الإمارات إحدى الركائز القوية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية من جانب الفرد اتجاه المجتمع، هذا المجتمع الذي لم يدخر جهداً أو مالاً في سبيل النهوض بالإنسان، وبناء شخصيته، وتوفير كل المقومات اللازمة التي تجعل منه فرداً صالحاً في المجتمع.

    ويجسد العمل التطوعي عدداً من المفاهيم التي ترتبط بردّ الجميل للوطن وقيادته الرشيدة من خلال العمل والمساهمة في دفع مسيرة التنمية الوطنية في بلادنا، ومن هنا نجد أنه من الواجب علينا أن نسلط الضوء على مقاصد العمل التطوعي في بلادنا، خصوصاً من جانب الطلاب والطالبات الذين اختتموا في هذه الفترة عاماً دراسياً مفعماً بالنشاط والحيوية والإبداع.

    واليوم ومع انطلاق الإجازة الصيفية لأكثر من مليون طالب وطالبة، في مؤسساتنا التعليمية في مختلف ربوع الوطن نرى أن توجيه الأسر لهؤلاء الطلبة نحو العمل التطوعي يمثل أحد الأسس القوية التي تسهم في إكساب هذا الطالب أو تلك الطالبة مهارات عملية كثيرة لحياة خارج أسوار المدرسة أو الجامعة أو المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها.

    وتزخر دولتنا بوجود مؤسسات عريقة في هذا المجال، سواء كانت حكومية أو خاصة من بينها وزارة التربية والتعليم، ومؤسسة الإمارات التي تُعنى بالشباب، وتكاتف، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة المباركة، ومبادرة نعم للعمل، وغيرها من الجهات التي تبدع في العمل التطوعي على المستوى المحلي، من خلال احتضان الكوادر الوطنية من النشء والشباب للقيام بأدوارهم التطوعية في عدد من المجالات من بينها كبار المواطنين من المرضى، وكذلك أصحاب الهمم، والإسهام في مشروعات تخدم المجتمع، ويحضرني هنا مبادرات طلابية من الشباب والفتيات للمساهمة في صيانة بيوت بعض الأسر المتعففة، وغيرها من المبادرات التي تتم في هذا الصدد.

    إن العمل التطوعي يمثل أحد الجسور القوية التي تعزّز من تآلف المجتمع وتماسكه، وتترجم شعار «البيت متوحد»، فالتطوّع من جانب الطلاب والطالبات يفتح أمامهم آفاقاً واسعة نحو الخدمة المجتمعية، وهو مجال عريض يستطيع كل منهم أن يجد له مساحة مناسبة في خدمة الوطن تحت إشراف مباشر لهذه المؤسسات المرموقة التي قدمت طوال عقود نموذجاً فريداً في العمل التطوعي، وسجلت حضوراً بارزاً على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية.

    إن دورنا كتربويين وأولياء أمور للطلبة هو أن نفتح آفاق النشء والشباب من الطلاب والطالبات على مثل هذه المفاهيم التي تجعل أمامهم طريقاً ممتداً بلا حدود في مختلف المجالات، بحيث يعلي كل منهم قيم الإيثار والتضامن والتكافل اتجاه الآخرين، فإذا بنيت شخصية الطالب في مثل هذه المراحل المبكرة على تلك القيم، فإننا في المحصلة أمام شاب أو فتاة يدرك كل منهما قيمة جده، وحجم عطائه الذي يمكن أن يوجه بصورة إيجابية في خدمة الوطن ودفع مسيرته الحضارية للأمام.

    - أمين عام جائزة خليفة التربوية

    طباعة