نقطة حبر

مرحباً «عام التسامح»

ما أعظم القائد عندما يكون محباً لشعبه ولوطنه، معطاءً لأمته، خيراً للبشرية كافة! نادرون هم القادة الذين خلدهم التاريخ، كقادة وزعماء عالميين، تجاوزت أفعالهم حدود الجغرافيا والمكان والزمان، فسطروا في جبين العالم أسماءهم بحروف من نور، وقد حبانا الله تعالى بنموذج فذّ من هؤلاء القادة، هو المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي نحتفل هذا العام بمئويته، كقائد ملهم للشعب والأمة والبشرية كافة.

لقد جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن تخصيص العام 2019 عاماً للتسامح، استمراراً لسير قيادتنا الرشيدة على نهج زايد، فزايد، طيّب الله ثراه، تلك الشجرة وارفة الظلال التي تمتد جذورها عميقاً في أرضنا الطيبة، وترتفع سامقة في عنان السماء، وكأنما أبى العام 2018 أن يلملم أوراقه ونحن نحتفي بالقائد المؤسس وإرثه العظيم، إلا أن يضع بصمة جديدة من بصمات القائد عنوانها «عام التسامح».

فالتسامح منهاج حياة اختاره زايد ليشكل من خلاله نموذجاً إماراتياً خالصاً في المحبة والإخاء، والتعايش الحضاري، وإعلاء كرامة الإنسان دون نظر لجنس أو دين أو عقيدة، أو لون أو قومية.

لقد آمن القائد المؤسس بأن مجتمعاً يبنى على الكراهية هو مجتمع محكوم عليه بالفناء، فلم يخلد التاريخ أبداً هؤلاء الذين جعلوا من الكراهية والتمييز عنواناً لمجتمعاتهم، بل خلد التاريخ كل من مدّ مظلة التسامح، وأرخى بساط المحبة أمام مختلف الثقافات والقيم والتقاليد، وترجم ما جاءت به شريعتنا الغراء «كلكم لآدم»، فالبشر في النهاية، وبعيداً عن ألوانهم وألسنتهم، ينحدرون من مصدر واحد.

إن اختيار قيادتنا الرشيدة «عام التسامح» لم يأت من فراغ، فدولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في هذا المجال وغيره من المجالات، التي جعلت منها وساماً يحتذى به، ففي الإمارات يعيش بشر ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية، ويمثلون ثقافات وتقاليد وقيماً متنوعة، يعملون ويبدعون ويحظون بكل احترام وتقدير.

إن «عام التسامح» يجسد مكانة دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً، ويرسم خريطة جديدة لعالم تؤمن به قيادتنا الرشيدة، عالم للأمن والاستقرار وللخير والنماء، عالم تختفي فيه الكراهية، والتمييز، وترعرع فيه أزهار التسامح التي أينعت في ربوع «دار زايد»، فمرحباً بـ«عام التسامح»، وعلينا كمواطنين ومقيمين أن نضاعف الجهد في سبيل تدشين مبادرات ومشروعات تعزز جسور التسامح بين مختلف أرجاء العالم.

الأمين العام لجائزة خليفة التربوية

طباعة