البيئة المدرسية الجاذبة - الإمارات اليوم

نقطة حبر

البيئة المدرسية الجاذبة

إن العملية التربوية والتعليمية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، هي: الطالب والمعلم والمنهاج، لكن هناك محور رابع أساسي لا يقل أهمية عن تلك المحاور الثلاثة، ألا وهو محور «البيئة الجاذبة»، فالاهتمام بالبيئة المدرسية مطلب مهم وضروري للعطاء والتفاؤل الإيجابي بين المعلم والمتعلم داخل المدرسة، لأن الطالب يقضي معظم وقته بين أسوار مدرسته، لذا يجب أن تكون هذه البيئات جاذبة ومحفزة وآمنة له.

ولكن تبقى علامات الاستفهام قائمة حول تحديد مفاهيم البيئة المدرسية، خصوصاً مع وجود اعتقاد ترسخ كثيراً في أذهان البعض بأن البيئة المدرسية الجاذبة تتمثل في البيئة الجمالية للمدرسة والتصميم المعماري لتلك المباني، وتوفير المرافق التعليمية المختلفة لتصبح المدرسة وبيئتها أداة جذب للعاملين والطلاب.

من الخطأ حصر مفهوم اليبئة المدرسية الجاذبة في المباني وملحقاتها، ومتى ما استطاعت القيادة المدرسية أن تحقق الرضا الوظيفي للعاملين لديها استطاعت أن تحقق النمو الشامل والمتكامل للطالب، هنا نستطيع أن نقول إن هذه المدرسة قد حققت مفهوم البيئة الجاذبة، لأنها استطاعت أن تحقق عناصر الرضا الوظيفي لدى العاملين لديها من خلال حرصها على إقامة علاقة قائمة على الود والاحترام المتبادل بين الطرفين، وسعيها الدائم إلى تقدير جهود العاملين والتحفيز المستمر لهم مادياً ومعنوياً في مختلف المناسبات، والعمل على إشراكهم في صناعة القرار وتنظيم الدورات التخصصية والذاتية للارتقاء بأدائهم.

وبما أن الطالب هو محور العملية التربوية والتعليمية فلابد من توفير بيئة جاذبة له، ولابد للإدارة المدرسية أن تحرص على تحقيق كل ما من شأنه أن يسهم في بناء شخصيته وتحقيق ذاته بالتأكيد على احترام شخصيته وقدراته وميوله، وتحقيق رغباته وتوفير احتياجاته المادية والمعنوية، وإيجاد الجو المناسب لإحساسه بالأمن النفسي والاجتماعي، الذي من خلاله يستطيع تفجير طاقاته الإبداعية الكامنة. وعلى الصعيد ذاته ينبغي أن تتوافر للطالب بيئة جاذبة متمثلة في تحقيق ذاته من خلال ابتكار الوسائل التي تؤهله لممارسة مواهبه وبصورة تنمي فيه القدرات والمهارات الشخصية المطلوبة، لتأهيل جيل قادر على تسيير دفة الأمور مستقبلاً، لذا ينبغي أن يشرك الطالب في صناعة القرارات التي تخصه وفي تحديد أولوياته داخل أسوار المدرسة.

كذلك المدرسة مطالبة بإعداد البرامج التي من شأنها أن تمد جسور التواصل بينها وبين الأسر، والحرص على إشراكها في مختلف الفعاليات والأنشطة، بحيث تصبح المدرسة بيئة جاذبة لأفراد الأسرة بمختلف فئاتهم، وجعلهم يسهمون في تقديم المقترحات والمبادرات التي من شأنها خلق النموذج الذي يجعل الجميع أسرة واحدة.

مستشار تربوي

طباعة