الثقافة الاجتماعية لجيل الغد..

ما يتمّ تداوله في الآونة الأخيرة من صور لأطفال يقلدون المشاهد الأخيرة من قصص وأفلام الأطفال، للأسف تكون هذه المشاهد هي نفسها التي يشاهدها الأطفال مع أسرهم أثناء متابعة المسلسلات بأنواعها ومصادرها كافة، وبعيداً عن صحة الصور المتداولة وحيثياتها، فإن الموقف يسلط الضوء على أمرين مهميّن هما أولاً التثقيف الاجتماعي، سواء كان من الأسرة أو المدرسة أو بوساطة الإعلام، وثانياً استخدام وسائل الاتصال وقنوات التواصل الاجتماعي، التي سنتحدث عنها في مقامٍ آخر.

التوجيه والمتابعة الأسرية هما الأصل والمنبع لجيل محافظ على مبادئ وتقاليد وقيم مجتمعه.

إن الأسرة هي الكيان الذي يخرج الطفل منه، ومن ثم ينطلق ليؤسس كياناً آخر خاصاً به، ويحمل معه ما تربى عليه من معتقدات ومبادئ ومكارم أخلاق، وبخلاف الموجهات التي يستقبلها طفل اليوم، كانت الأسرة في الماضي هي الموجه الاجتماعي الأساسي وربما الوحيد لأبنائها. رغم محدودية الوقت الذي يقضيه الأبناء مع أسرهم فإن التوجيه والمتابعة الأسرية هما الأصل والمنبع لجيل محافظ على مبادئ وتقاليد وقيم مجتمعه، فالطفل يتشرب هذه القيم منذ السنوات الأولى في حياته، عن طريق النظر والاستماع لمربيته، والقصص التي تروى له بكل ما تحوي من قيم ومبادئ وتفاؤل وإقبال على الحياة، فمن يحمي أطفالنا في أهم فترات أعمارهم الأم، أو المربية الأجنبية؟ ومن الذي يُغنّى له؟ وماذا يُغرس فيه؟ يكبر الطفل وتكبر معه حواس الإدراك، ومن المفترض أن يكبر التوجيه، وأن تكبر توقعاتنا عن أبنائنا، إلا أنه للأسف، يهُمل بعضنا توجيه أبنائه، بحجة أنهم مازالوا صغاراً، فلا يعلمونهم آداب السلام ولا حتى الكلام، ولايُعرّفونهم بأهلهم ومعارفهم، ولا يحثونهم على حضور مجالس العائلة أو على الأقل تعلم آداب الضيافة. فما بالك بتوجيههم وتعريفهم بالتقاليد العربية الأصيلة، واحترام مبادئ وقيم المجتمع؟!
في الواقع نحن بحاجة إلى تفعيل دور الأسرة أكثر، ليس فقط للتعريف بهذه المبادئ والقيم، بل أيضاً لغرس الاعتزاز بها في نفوس أبنائنا، فالاعتزاز بالقيم هو صمام أمان وأساس لضمان استمرار تمسكهم بالقيم والمبادئ، والصمود في مواجهة تيارات الموجهات الأخرى في حياتهم التي قد تأتي من أشخاص أو من قنوات إعلامية أو برامج اتصال وتواصل.. وللحديث بقية.
نقطة حبر

خبيرة في شؤون التعليم

 

الأكثر مشاركة