مطالب بإدخال «التربية الفنية» إلـى«الثانوية»
حذر تربويون من غياب حصص التربية الفنية وإهمالها في المدارس الحكومية، مؤكدين أهميتها ودورها الحيوي والإيجابي في تطوير مهارات الطلاب الفنية، واكتشاف مواهبهم لإعدادهم فنانين تشكيليين ورسامي كاريكاتير، ومن أجل تخريج كوادر مواطنة مبدعة في تلك المجالات، مؤكدين أهمية عودة حصص هذه المادة إلى المدارس الثانوية وضرورة تعزيز وتفعيل وجودها في الحلقتين الابتدائية والإعدادية، لافتين إلى أن هناك حصتين في المرحلة الأولى وواحدة فقط في المرحلة الثانية، فيما ينعدم تدريسها في الثالثة، ما يؤدي إلى اندثار الطلاب المبدعين.
وأشاروا إلى أن «التربية الفنية ليست مجرد ألوان ولوحات فقط إنما من خلالها يستطيع الطلاب التعبير عما يدور في أنفسهم وفي داخلهم وتفريغ الطاقات الكامنة في عقولهم في لوحات فنية»، مطالبين بضرورة المحافظة على الكوادر الفنية المواطنة.
ومن جهتها أكدت مدير إدارة تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم الشيخة خلود القاسمي، أن مادة التربية الفنية لم تغب عن المدارس الحكومية ، إذ إن للمادة حضوراً من الصف الأول حتى التاسع، ويتم تخصيص نصاب من الحصص المقررة والمحددة لها في خطتها الدراسية.
| «ضعْ بصمتك» أفادت مديرة مدرسة الطليعة للتعليم الثانوي في أبوظبي، حمدة عبدالله صفوان، بأنها أطلقت مشروع «ضع بصمتك» داخل المدرسة بهدف التعرف إلى مواهب وطاقات الطلاب في الأنشطة المختلفة، على أن يتم تقسيم الطلاب كل حسب رغبته في مجموعات مختلفة ويتم توزيع المجموعات على المعلمين إذ تتم مزاولة هذه الأنشطة في وقت واحد كل ثلاثاء لمدة 45 دقيقة قبل موعد بداية الحصة الأولى، لافتة إلى أن «هذا النشاط اختياري للطلاب وهدفه التطوير من مهاراتهم وتفعيلها وتأهيلهم ليكونوا مبدعين في تلك الأنشطة، خصوصا في مجال التذوق الفني ». وأشارت صفوان إلى أن هذا المشروع لا يكفي لتحقيق كل الأهداف المرجوة من اكتشاف المواهب بشكل كامل إنما نحتاج إلى عودة قوية لحصص التربية الفنية في المدارس الثانوية، لإتاحة الفرصة لإبراز الكوادر المواطنة المبدعة، مؤكدة وجود طلاب لديهم القدرة والرغبة في التخصص في هذا المجال والاستفادة منه في المستقبل. وأكملت صفوان أنها أجرت استبياناً تم توزيعه على الطلاب داخل المدارس يحتوي على سؤال، هل وجود أنشطة في المدارس يسهم في جعلها بيئة جاذبة للطلاب وستقلل من غيابهم أم لا؟ وكانت الإجابة بنعم بنسبه تزيد على 75٪ من مجموع الطلاب المشاركين في الاستبيان، مضيفة أنه بناء على ذلك تم الاستمرار في ذلك المشروع للسنة الثانية لما له من مردود إيجابي كبير على الطلاب. |
وتفصيلا، أكدت مديرة مدرسة الآفاق النموذجية للتعليم الأساسي في أبوظبي، صفية محمد حسن الرفاعي، أن «للتربية الفنية أهمية قصوى في اكتشاف مواهب الطلاب الفنية من فنانين تشكيليين ورسامي كاريكاتير ومبدعين في هذا المجال»، لافتة إلى أن «التربية الفنية ليست مجرد ألوان ولوحات فقط، إنما تعمل على تنمية الحس الفني وإبراز المواهب الكامنة في نفوس الطلاب».
وأشارت إلى أن حصص التربية الفنية موجودة فقط في المرحلتين الأولى والثانية من التعليم، إذ تخصص حصتان في المرحلة الأولى، وواحدة في الثانية، مؤكدة أن تلك الحصص غير كافية للطلاب سواء في المرحلة الأولى أو الثانية ومطالبة بـ«زيادة تلك الحصص وتفعيل دورها في الترويح عن النفس، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عما في داخلهم».
وأوضحت الرفاعي أن التربية الفنية غائبة تماماً عن المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التعليم الثانوي، التي من المفترض أن تكون تلك المادة موجودة بقوة خلال هذه المرحلة التي تحتاج إلى وجود حصص ترويحية للطلاب حتى يستطيعوا استيعاب المناهج العلمية الكثيفة، مضيفة أن «التربية الفنية تشكل عامل جذب للطلاب في المدارس»، متسائلة: لماذا كلما نرتفع في المرحلة التعليمية تقل حصص الأنشطة؟
وطالبت بحتمية التركيز على الأنشطة اللاصفية وإدخالها في جميع المراحل الدراسية، خصوصا في المرحلة الثانوية، مضيفة أن «التربية الفنية لا تأخذ حقها في تلك المرحلة على الرغم من أن لها دورا حيويا في تنمية العقل والحس والذوق، وحتى يتحقق الهدف المرجو منها بشكل فعال، لأنه لا يمكن إغفال دور التربية الفنية في تعليم الطلاب كيفية كتابة قصة مصورة والتعبير عنها من خلال الرسم، كما أن الطلاب يستطيعون أن يعبروا عما يدور في أذهانهم وعقولهم من خلال الرسم، ما يؤدي إلى اندثار الكوادر الفنية المبدعة».
وأوضحت الرفاعي أن ما يرسمه الطلاب معبر عن شخصيتهم وسلوكياتهم ولهذا يتعين أن تشهد تلك المادة اهتماما كبيرا من قبل المسؤولين لإعادتها إلى المرحلة الثانوية، وإلى تعزيز دورها في المرحلتين التعليميتين الأولى والثانية حتى يمكن أن يتم تطوير مهارات الكوادر المواطنة الراغبة في ذلك المجال وتأهيلهم ليبدعوا فيه ويمثلوا الدولة في المسابقات المحلية والإقليمية والعالمية من خلاله.
وذكرت مديرة مدرسة المواهب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي في أبوظبى، أمل عبدالقادر العفيفي، أن غياب التربية الفنية في المرحلة الثانوية أفقد الطلاب المبدعين مهاراتهم الفنية التي اكتسبوها في المرحلتين الأولى والثانية من التعليم، مضيفة أن هناك طالبات متميزات فنيا افتقدن تلك المادة بشدة بعد إنهاء دراستهن في الصف التاسع، وبدأن يفقدن مهاراتهن وإبداعهن وحسهن الفني، ولذلك أعطتهن المدرسة الفرصة للتواصل مع مدرسي التربية الفنية لحضور حصص مع المرحلة الثانية في حال ملاءمتها أوقات فراغهن. وأضافت أنه عندما تكون هناك حصص احتياط، يتم منح الطلاب الفرصة لمزاولة موهبتهم في الفن والرسم أي أن يشاركهم مدرس التربية الفنية في تلك الحصة، بحيث يرشدهم إلى كيفية استخدام نوعية الأوراق الجيدة للرسم وكيف يمكنهم أن يدخلوا البيئة في اللوحة الفنية التي يرسمونها ويشجعهم على المشاركة في المعارض الفنية المختلفة. وطالبت بإدخال مادة التربية الفنية في المرحلة الثانوية، خصوصا في ظل وجود مجموعة كبيرة من الطلاب المواطنين الذين يتمتعون بلمسة فنية جميلة ولو أحسن استغلال تلك الطاقات الكامنة لوجدنا العديد من الكوادر الوطنية العاملة فنانين تشكيليين ومبدعين ورسامي كاريكاتير يمكنهم تمثيل الدولة داخليا وخارجيا.
وأوضحت العفيفي أن التذوق الفني يساعد الطلاب على تنسيق الألوان وتدريبهم على اختيار الألوان المتلائمة والمتناسقة في ملابسهم وفي ديكور منزلهم وتناسق مفروشاتهم، كما أنها تساعد الطلاب المبدعين على أن يستغلوا موهبتهم الفنية، حيث تكون مهنة لهم في المستقبل من خلال امتلاكهم معارض فنية أو أن يتخصصوا في هذا المجال.
وقالت مديرة مدرسة الأصايل للتعليم الأساسي في أبوظبي، لطيفة أحمد علي الحوسني، أن حصص التربية الفنية في المدارس الابتدائية والإعدادية غير كافية لتدريب الطلاب وإبراز موهبتهم الفنية، معتبرة أن ذلك خنق للإبداع، خصوصا أن الطلاب لا يتدربون على تطوير مهاراتهم في منازلهم فهم يحتاجون إلى متخصص لتطوير تلك المهارات على أسس علمية.
وتابعت أن حصص التربية الفنية كانت في البداية عبارة عن روتين، حيث يقوم المعلم بتدريس منهج جاف لا يهتم بتنمية الجانب الإبداعي لدى الطلاب، لافتة إلى أن المدرسة أقامت معرضاً فنياً داخل المدرسة في عام 2008 يقدم فيه طلاب لوحاتهم حيث وفرت المدرسة الأدوات اللازمة لذلك المعرض من لوحات وألوان وكانت النتيجة أن الطلاب رسموا لوحات رائعة وتمت دعوة الآباء لزيارة المعرض، مضيفة أن «الطلاب استطاعوا أن يسوقوا لوحاتهم الفنية من خلال المعرض المدرسي، إذ تراوحت أسعار اللوحات الفنية التي باعها الطلاب بين 300 و3000 درهم للوحة الواحدة».
وزادت الحوسني أنها ستحاول هذا العام تنفيذ معرض مماثل إذا سنحت الفرصة، مؤكدة أنه لابد من تفعيل حصص التربية الفنية داخل جميع المراحل التعليمية، وعودتها إلى المرحلة الثانوية لأن كل طالب لديه طاقة ومواهب كامنة داخله تحتاج إلى مكتشف، متسائلة: فإذا لم يتم اكتشاف تلك الطاقات من خلال المدرسة فأين يمكن اكتشافها؟
وأكدت ضرورة أن يكون مدرس التربية الفنية نفسه مبدعا في تلك المادة لأن المدرس له دور جوهري داخل الطلاب وهو الذي يستطيع أيضا أن يكتشف الطلاب المبدعين وأن يحول المادة من إطارها النظري الجامد إلى تطبيق مرن، لافتة إلى أن لديها مدرسة تربية فنية واحدة داخل المدرسة تدرس لـ22 صفاً وهذا يشكل ضغطاً كبيراً، لأن لديها منهجاً ملزمة بتدريسه ولهذا فإن المدرسة تحتاج للمزيد من المتخصصين في هذا المجال.
وبينت الحوسني أنها اكتشفت مجموعة كبيرة من الطلاب المبدعين في مجال الرسم والتذوق الفني في الصف التاسع ولكنها تخشى انتقالهم للمرحلة الثانوية، إذ لا يجدون حصص التربية الفنية في تلك المرحلة ولا تكون هناك استمرارية في مزاولة هوايتهم، وتتقلص مهاراتهم نتيجة غياب تلك المادة في المرحلة الثالثة للتعليم، مطالبة بضرورة الحفاظ على هذه الكوادر الفنية المواطنة من الاندثار.
وأكدت مديرة مدرسة أمامة بنت الحارث للتعليم الثانوي في أبوظبى، ثريا سالم السليماني، حتمية عودة حصص التربية الفنية إلى المدارس الثانوية، وهذا يكون له اثر إيجابي في إعادة الانضباط ومعالجة اللامبالاة التي يعانيها بعض طلاب الثانوية العامة، فضلا عن تعبير الطلاب عن وجهة نظرهم وتفريغهم لبعض الضغوط التي يتعرضون لها، مؤكدة أهمية أن تخرج المدارس فنانين ورسامين مواطنين لتفعيل مشاركة الدولة في المسابقات الدولية وحصد الجوائز العالمية، لافتة إلى أنه لابد من عمل استبيان لطلاب المدارس حول مدى رغبتهم في دراسة مادة التربية الفنية، حيث يتم دعم الكوادر المواطنة وصقل مواهبهم.
وأوضحت مدير إدارة تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم الشيخة خلود القاسمي أن «إدارة المناهج حرصت على تطوير منهج التربية الفنية بل كان ذلك من أولويات خطتها التطويرية، إذ أعدت لها وثيقة متكاملة تناولت إطارها المرجعي، كما تم البدء في ترجمة هذه الوثيقة إلى كتب دراسية وتم إنجاز كتب الفصول الدراسية الأولى الثلاثة، وفي هذا العام سيتم الانتهاء من مقرر الصف الرابع من سلسلة كتبها المطورة، علما بأنه قبل إعداد الوثيقة المطورة كانت هناك أدلة للمعلمين لجميع الفصول في تنفيذ هذه المادة، فهي لم تهمل في سياق التخطيط والإعداد، لافتة إلى أنه إذا كان هناك إهمال في سياق التنفيذ فتلك ممارسات سلبية، تكون مسؤوليتها منوطة بالإدارات المدرسية وليس بإدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم. وذكرت القاسمي أن تدريس مادة التربية الفنية في المرحلة الثانوية لم يتم بحثة حتى الأن.