«بعد إنكار الدَّين».. اليمين المتممة تُعيد لمطلقة 61.5 ألف درهم من طليقها
قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية بإلزام رجل بأن يؤدي إلى مطلقته مبلغاً قدره 61 ألفاً و500 درهم، كان قد اقترضه منها خلال قيام الزواج، وتهرب من رده عقب الطلاق، مشيرةً إلى أنه أقر باستلام المبالغ محل الدعوى، وادعى سبباً قانونياً مغايراً للتحويلات البنكية، بما يوقع عليه عبء إثبات ما يدعيه.
وفي التفاصيل، أقامت امرأة دعوى قضائية ضد طليقها طالبت فيها بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغاً قدره 61 ألفاً و500 درهم، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، مشيرة إلى أنه أثناء فترة الزواج بينهما استدان منها المبلغ المطالب به، إذ حوّلته من حسابها إلى حسابه البنكي على دفعتين، بعد أن تعهد بسداد المبلغ إلا أنه امتنع عن الوفاء به رغم مطالباتها المتكررة، وقدمت سنداً لدعواها إيصالات التحويل وكشف الحساب، فيما قدّم المدعى عليه مذكرة جوابية طلب في ختامها رفض الدعوى، تأسيساً على إنكاره انشغال ذمته بالمبلغ المطالب به.
وخلال نظر الدعوى أقر المدعى عليه بانشغال ذمته للمدعية بمبلغ 7500 درهم فقط على سبيل الدَّين، وتمسَّك بأن بقية المبلغ المطالَب به تمثّل أموالاً مملوكة له، سلمها للمدعية في وقت سابق وعلى دفعات متفرقة وعلى سبيل الأمانة، وأنه لا يعلم مقدار تلك المبالغ على وجه التحديد ولا تواريخ تسليمها، سوى أنها سُلمت نقداً وعلى فترات متباعدة امتدت لسنوات، وأن ذمة المدعية مشغولة له بمبالغ تفوق قيمة المطالبة محل الدعوى، فيما أنكرت المدعية ادعاء المدعى عليه، وتمسكت بأنه لم يسبق لها الاقتراض منه أو استلام أية مبالغ منه.
من جانبها، قررت المحكمة توجيه اليمين المتممة للمدعية فحلفتها بصيغة: «أقسم بالله العظيم أن مبلغ التحويلات البنكية محل الدعوى، البالغ إجماله 61 ألفاً و500 درهم، والمحوّل مني إلى المدعى عليه إنما سلمته له على سبيل القرض، وأنه لم يقم بسدادها لي، وأن ذمته لاتزال مشغولة لي بكامل ذلك المبلغ، وأن ذمتي لم تكن مشغولة له بأي دَين، ولم يكن تحويل المبلغ محل الدعوى وفاءً أو سداداً لأي دَين أو أمانة يدعيها، والله على ما أقول شهيد».
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الثابت بالأوراق أن المدعية قد عولت في إثبات دعواها على الحوالات البنكية التي تفيد بتحويل مبلغ إجمالي قدره 61 ألفاً و500 درهم إلى حساب المدعى عليه، وكان المدعى عليه قد أقر أمام المحكمة بأن مبلغ 7500 درهم يمثل قرضاً من المدعية، في حين تمسّك، بالنسبة لبقية المبلغ، بأنها كانت مدينة له بأموال سبق أن سلمها لها نقداً وعلى فترات متفرقة، وأن التحويلات محل الدعوى كانت لسداد تلك المديونية، ويكون بذلك قد أقر باستلام المبالغ محل الدعوى وادعى سبباً قانونياً مغايراً للتحويلات البنكية، بما ينقل إليه عبء إثبات ما يدعيه من انشغال ذمة المدعية له بتلك المبالغ.
وأشارت إلى أن المدعى عليه لم يقدم أي دليل يثبت ما تمسّك به من وجود مديونية سابقة في ذمة المدعية، ولم يحدد مقدار تلك الأموال أو تواريخ تسليمها أو مناسبتها، واكتفى بأقوال مرسَلة عارية عن الدليل، فضلاً عن أن تقارب تاريخ التحويلين، وإقرار المدعى عليه بأن أحدهما تم على سبيل القرض، يتنافى مع ما يدعيه من كون المدعية مدينة له أصلاً، إذ لا يتصور عقلاً ومنطقاً أن يلجأ لطلب قرض من شخص يدعي أن ذمته مشغولة له بمبالغ تفوق قيمة ذلك القرض، وقد أكملت المحكمة أدلتها بتوجيه اليمين المتممة للمدعية والتي حلفتها بالصيغة المقررة، ومن ثم تكون المحكمة قد اطمأنت إلى صحة مديونية المدعى عليه بكامل المبلغ المطالب به، وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 61 ألفاً و500 درهم وذلك على النحو المبين بالأسباب، وألزمته بالرسوم والمصروفات، ورفْض ما عدا ذلك من طلبات.