شريك على الورق.. مواطن يقاضي شركة تأجير سيارات لإلغاء حصته
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإثبات صورية شراكة مواطن في شركة تأجير سيارات، لاستيفاء متطلبات الترخيص، وأمرت بإخراجه من الشركة ومحو اسمه من عقد التأسيس والرخصة التجارية، مع نقل حصته إلى الشركاء، وإلزامهم بالرسوم والمصروفات، وذلك بناء على طلبه، سعياً إلى إبراء ذمته من أي التزامات عليها.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها الشريك المواطن، أوضح فيها أن الشركة المدعى عليها الأولى تمارس نشاط تأجير السيارات منذ عام 2009، وتعود إدارتها الفعلية إلى المدعى عليهم من الثاني حتى الرابع، إلا أنهم قاموا في عام 2021 بإدخاله شريكاً بنسبة 51%، بصفته «كفيلاً مواطناً» لاستكمال الشكل القانوني للشركة وفق الأنظمة السارية آنذاك.
وأشار إلى أنه في مقابل ذلك، تم تحرير إقرار كتابي لاحق (يُعرف بورقة الضد) يؤكد صورية هذه الشراكة، ويتضمن عدم تحمله أي مسؤوليات مالية أو إدارية، كما تم إصدار توكيل رسمي منه لأحد الشركاء لإدارة حصته والتصرف فيها بالكامل، بما يعكس عدم وجود أي دور فعلي له داخل الشركة.
وأضاف أنه يسعى إلى الخروج من الشركة وإبراء ذمته من أي التزامات مستقبلية قد تنشأ عنها، خصوصاً في ظل عدم مشاركته الفعلية في النشاط، ما دفعه إلى إقامة الدعوى بطلب إثبات صورية الشراكة ومحو اسمه من كل السجلات.
وخلال نظر الدعوى، لم يحضر المدعى عليهم على الرغم من إعلانهم قانوناً، فيما قدّم المدعي مستنداته التي تضمنت عقد التأسيس، والرخصة التجارية، والإقرار المُوقع من الشركاء، لدعم روايته بشأن صورية العلاقة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الصورية تتحقق عندما يتفق الأطراف على إبرام عقد ظاهر يخفي وراءه علاقة حقيقية مغايرة، وأن العقد الحقيقي هو الذي يُعتد به بين المتعاقدين، حتى لو كان العقد الظاهر موثقاً أو مصدقاً عليه.
كما أكّدت أن إثبات صورية الشراكة بين الشركاء لا يكون إلا بالكتابة، وهي قاعدة متعلقة بالنظام العام، وهو ما تحقق في النزاع من خلال الإقرار الصريح الموقع من الشركاء، الذي نفى أي مساهمة مالية أو إدارية للمدعي، وأكّد أن المسؤولية تقع بالكامل على الشركاء الفعليين.
وبفحص المحكمة للمستندات، تبيّن أن المدعي لم يسهم في أي حصة مالية في رأسمال الشركة، وأن إدخاله شريكاً كان لأغراض شكلية تتعلق بمتطلبات الترخيص، وهو ما يؤكد صورية الشراكة.
وأشارت إلى أن التعديلات التشريعية التي طرأت على قانون الشركات لم تعد تشترط نسبة 51% للمواطن في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ما يدعم إمكانية تصحيح هذا الوضع من دون المساس بكيان الشركة.
وأوضحت أن الحكم بصورية الشراكة لا يترتب عليه بطلان الشركة، بل يؤدي إلى تصحيح وضعها القانوني، واستمرارها مع الشركاء الحقيقيين، حفاظاً على استقرار المعاملات والأنشطة الاقتصادية.
وانتهت المحكمة إلى إثبات صورية عقد تأسيس الشركة في ما يتعلق بحصة المدعي، والحكم بإخراجه منها، مع تعديل عقد التأسيس والرخصة التجارية ومحو اسمه منها، ونقل حصته إلى الشركاء الفعليين، كلٌّ بحسب نصيبه.
• «المحكمة»: إثبات صورية الشراكة بين الشركاء لا يكون إلا بالكتابة.