عربي يتهم زوجته بالاستيلاء على ثروته ومساومته عليها مقابل الطلاق
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى أقامها رجل عربي، طالب فيها بإلزام زوجته وشقيقها وزوجة شقيقها برد ستة ملايين و650 ألف درهم، قال إنه سلمها لها على سبيل الأمانة، مع طلب تعويض مادي وأدبي قدره 100 ألف درهم، مشيراً إلى أنها ساومته على رد المبلغ مقابل الطلاق، فنفذ لها مرادها لكنها لم تلتزم بالاتفاق.
وتعود تفاصيل القضية إلى قصة بدأت بقرار وفق أقوال المدعي الذي أفاد بأنه في ظل ظروف غير جيدة في بلده، قرر نقل حياته بالكامل إلى دبي، وقام بتصفية أعماله هناك، وبدأ في ترتيب انتقال أسرته واستقراره داخل دولة الإمارات.
وبحسب روايته، أرسل زوجته أولاً إلى الإمارات، ووفّر لها مسكناً وإقامة سارية، على أن يلحق بها لاستكمال مشروع الاستقرار، وبدء نشاط تجاري جديد.
وفي سبيل ذلك بدأ في تحويل أمواله إليها وتسليمها مبالغ مالية كبيرة بواقع 5.2 ملايين درهم، و50 ألف دولار، إلى جانب مصروفات تجهيز المسكن، ثم عاد ليسلمها داخل الدولة مبلغاً إضافياً قدره 1.266 مليون درهم، ليصل إجمالي المبالغ - وفق قوله - إلى 6.65 ملايين درهم، تم الاحتفاظ بها داخل خزائن منزل أحد أقاربها.
إلا أن مسار القصة تغيّر، بحسب ما ورد في الدعوى، بعد نشوب خلافات أسرية بين الطرفين، غادر على إثرها المدعي المسكن، مطالباً باسترداد أمواله، إلا أن الطلب قوبل بالرفض.
وقال المدعي إن زوجته طلبت الطلاق مقابل إعادة المبالغ، لافتاً إلى أنه وافق على ذلك، إلا أنها، بحسب قوله، لم تلتزم بوعدها ولم ترد الأموال.
وفي المقابل، تمسك المدعى عليهم برفض الدعوى، وجحدوا المستندات المقدمة، وأنكروا استلام أي مبالغ، وقدموا اتفاقية طلاق وتسوية، كما طلبوا تقديم أصول المستندات للطعن عليها عند الاقتضاء.
وخلال نظر الدعوى، كرر المدعي طلباته التي شملت إحالة الدعوى للتحقيق وسماع الشهود، واستجواب الخصوم، وندب خبير، وتوجيه اليمين المتممة إليه لإثبات واقعة تسليم الأموال، إلا أن المحكمة أكدت في حيثيات حكمها أن هذه الطلبات ليست حقاً مطلقاً للخصوم، وإنما تخضع لتقديرها، ولها أن تلتفت عنها متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، وهو ما انتهت إليه في هذه القضية، فرفضت جميع الطلبات الإجرائية.
وعن موضوع الدعوى، شددت المحكمة على أن عبء الإثبات يقع على المدعي، وأن الإقرار لا يكون حُجة إلا إذا كان صريحاً وجازماً، كما أن لمحكمة الموضوع السلطة الكاملة في تقدير الأدلة والمستندات.
وبفحص المستندات تبين أن المدعي لم يُقدّم دليلاً يثبت أن المبالغ سُلّمت على سبيل الأمانة، إذ استند إلى صورة جواز سفر منسوب عليها توقيع، إلا أن هذا التوقيع، بحسب المحكمة، لا يتضمن أي عبارات تفيد استلام المبلغ أو الإقرار به، ولا يدل على طبيعة العلاقة القانونية بين الطرفين.
كما خلت الأوراق من أي إيصالات أو مستندات تُثبت تسليم الأموال أو وجود التزام بردها، في حين تمسك المدعى عليهم بإنكار الواقعة.
ولفتت المحكمة إلى تناقض في رواية المدعي، إذ إن التاريخ المنسوب لتوقيع استلام أحد المبالغ جاء لاحقاً لاتفاقية الطلاق والتسوية، وهو ما يتعارض مع قوله إن رد الأموال كان جزءاً من تلك التسوية.
وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى جاءت خالية من دليل معتبر يثبت استلام المدعى عليهم المبالغ أو انشغال ذمتهم بها، ما يتعين معه رفضها.