إلزام مصرف بردّ 365.8 ألف درهم لعميل

أيّدت محكمة استئناف أبوظبي التجارية حكماً لمحكمة أول درجة ضد أحد المصارف في الدولة، وألزمته بردّ 365 ألفاً و836 درهماً إلى عميل، بعد ثبوت خصم وتحويل مبالغ من حسابه لمصلحة بنك آخر، من دون تفويض صريح ومسبق من صاحب الحساب، كما ألزمت البنك بالمصروفات، بعدما خلصت إلى سلامة ما انتهى إليه تقرير الخبرة، واعتمدته أساساً لقضائها.

ويُمثّل الحكم، الذي بات نافذاً وغير قابل للطعن، سابقة مهمة في ضبط العلاقة بين العملاء والمؤسسات المصرفية، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها الكيانات التابعة للمجموعة المصرفية الواحدة، حيث حسم القضاء المسألة بوضوح لمصلحة مبدأ الرضا الصريح، وحصانة الحساب المصرفي من أي مساس غير مفوض، كما كرّس الحكم مبدأ بالغ الأهمية في القطاع المصرفي، وهو أن حساب العميل يتمتع بحماية قانونية مستقلة، ولا يجوز التعامل معه باعتباره وعاءً مفتوحاً لتسوية أي التزامات أخرى، إلا في حدود تفويض صريح وواضح.

وتعود وقائع القضية، بحسب وكيل المدعي، المستشار القانوني محمد الحايس، إلى حصول العميل على تمويل شخصي بصيغة المرابحة من أحد المصارف بقيمة 870 ألفاً و115 درهماً، على أن يُسدد على 48 قسطاً شهرياً، بقيمة 18 ألفاً و127 درهماً للقسط الواحد، مع إصدار شيك ضمان بقيمة التمويل.

وبحسب ما ورد في صحيفة الدعوى، كان العميل يرى أن التزامه التعاقدي واضح ومحدد وفق هذه الشروط، إلا أنه فوجئ بخصم المصرف مبالغ شهرية من حسابه وتحويلها إلى بنك آخر من دون الرجوع إليه، أو الحصول على موافقته المسبقة.

وطالب المدعي، وفقاً لتفاصيل القضية، بمنع المصرف من إجراء أي خصومات مستقبلية من حسابه، إلا بموجب موافقة كتابية صريحة من صاحب الحساب.

وأشار الحايس إلى أن المحكمة الابتدائية اعتبرت أن المبلغ المخصوم من حساب العميل بات مستحقاً في ذمة المصرف، لأن الخصومات لم تستند إلى موافقة صريحة ومسبقة من المدعي، كما أنها لم تتم وفق الإجراءات المصرفية المعتمدة أو بما يتوافق مع تعليمات المصرف المركزي.

وبناء على ذلك، قضت بإلزام المصرف بردّ المبلغ الكامل الذي انتهى إليه تقرير الخبرة.

وبرر البنك موقفه بموافقة العميل «المدعي» على الشروط والأحكام العامة، وأن انتماء المصرفين إلى مجموعة مصرفية واحدة يُبرر الخصم لتسوية التزامات قائمة على العميل. إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الطرح، وأكّدت أن مجرد الانتماء إلى المجموعة نفسها لا يُنشئ حقاً تلقائياً في الاقتطاع من حسابات العملاء، حتى لو تضمنت الشروط العامة إشارات إلى شركات تابعة، ما لم يقترن ذلك بتفويض واضح ومحدد صادر عن العميل.

وأوضحت أن مثل هذه العمليات لابد أن تتم وفق المسارات المصرفية المعتمدة، وليس عبر خصومات داخلية غير مفوضة، حتى لو كان الدين ثابتاً أو كانت هناك متأخرات على العميل لدى جهة مصرفية أخرى.

الأكثر مشاركة