محاكمة متهمين بغسل أموال متحصّلة من بيع منتجات مقلّدة
قبلت المحكمة الاتحادية العليا طعن متهمَين ضد حكم قضى بحبسهما سنة والغرامة مليون درهم، في جريمة غسل أموال، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.
وفي التفاصيل، أسندت النيابة العامة إلى متهمَين ارتكاب جريمة غسل الأموال، بأن «أجريا عمليات بمليون درهم، محل الجريمة، متحصل من بيع منتجات لعلامات تجارية مقلدة، بأن قاما بإيداعه وسحبه وتحويله بوساطة حسابات بنكية، بقصد إخفاء وتمويه مصدره غير المشروع، مع علمهما بأنه متحصل من جريمة».
وطلبت النيابة العامة معاقبتهما طبقاً للمواد من المرسوم بقانون اتحادي، بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
وقضت محكمة أول درجة حضورياً بإدانة المتهمين ومعاقبتهما بالحبس سنة لكل منهما، وإلزامهما غرامة مليون درهم، ومصادرة المبالغ المحجوزة في حسابات المتهمين والمتحصلة من الجريمة. كما قضت بإبعاد المتهمين بعد تنفيذ العقوبة، وبإلزامهما الرسوم القضائية المقررة قانوناً.
وأيدت محكمة الاستئناف الحكم، ثم طعَن المتهمان عليه بطريق النقض، وذكرا أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، وذلك أنه أدانهما على الرغم من تقديمهما مستندات تُثبت مشروعية الأموال محل الاتهام، وتمسكهما أمام درجتي التقاضي بطلب ندب خبير لإثبات مشروعية الإيداعات والتحويلات في الحسابات البنكية، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعهما وطلبهما الجوهري، ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، مبينة في الحيثيات أنه «إذا كان من حق محكمة الموضوع أن تبني حكمها على اقتناعها بما تستخلصه من العناصر المعروضة عليها للبحث والتحقيق، واستنتاج الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما أوصلتها إليه قناعتها، فإن ذلك ليس على إطلاقه، بل مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وعلى أدلة مقبولة لها أصلها الثابت في الأوراق».
وأكدت أن «الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة محّصت الأدلة والطلبات والدفوع الجوهرية المعروضة أمامها، وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي توصلها إلى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى، وأن الدفاع الجوهري الذي قد يتغير ببحثه وجه الرأي في الاتهام، يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الرد، وإلا كان حكمها معيباً بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع».
وأشارت إلى أن الطاعنين تمسكا في مذكرتي دفاعهما المودعة لدى المحكمة الاستئنافية بمشروعية الأموال محل الاتهام، وطلبا ندب خبير حسابي للتأكد من مشروعية مصدر أموالهما وحركة حساباتهما في البنوك، وقدما مستندات تأييداً لدفاعهما، إلا أن المحكمة لم تقل كلمتها في هذا الدفاع أو الطلب الجوهري إيراداً ورداً بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، على الرغم من جوهريته - في خصوصية هذه الدعوى - لتعلقه بأحد أركان جريمة غسل الأموال التي دين الطاعنان بها، ما من شأنه - لو ثبت - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاعهما بطلبهما ندب خبير حسابي لتحقيق ما أثاراه في هذا الشأن، ولم يقسطه حقه، ولم يُعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، ولم تردّ عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه، فإنه يكون معيباً بالإخلال في حق الدفاع، بما يوجب النقض دون حاجة لبحث بقية الأسباب المقدمة، على أن يكون مع النقض الإحالة.