المحكمة ألزمت المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 196 ألف درهم. أرشيفية

إلزام بائع بسداد 196 ألف درهم لتراجعه عن بيع شقة

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، بإلزام رجل بأن يؤدي إلى آخر مبلغ 196 ألف درهم تعويضاً لتراجعه عن بيع شقة، بعد أن وقع اتفاقاً مع المشتري تضمن شرطاً جزائياً بالمبلغ المحكوم به في حال إلغاء أحد الاتفاق، أو الانسحاب من بيع العقار.

وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى قضائية ضد آخر، طالب فيها بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 250 ألف درهم تعويضاً جابراً للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، نتيجة إخلاله باتفاق بينهما لشراء شقة، والقضاء بالفائدة القانونية على المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى السداد التام، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى أنه أبرم مع المدعى عليه مذكرة تفاهم لشراء شقة مقابل ثمن إجمالي قدره مليونان و450 ألف درهم، يُسدّد يوم نقل الملكية عن طريق تمويل بنكي خلال 45 يوم عمل، مع إقرار الأخير صراحة بخلوّ العقار من أي رهن، والاتفاق على ردّ جزء من الإيجار وتحويل وديعة الضمان وضمان إخلاء المستأجر، والنص على تعويض اتفاقي ورسوم وساطة عند الإخلال.

وأشار المدعي إلى أنه حرّر شيكاً بمبلغ 245 ألف درهم، ثم طلب تمويلاً بنكياً، فتبين من سند الملكية وجود رهن فعّال على العقار، خلافاً لما أقره المدعى عليه. ومع ذلك استمر المدعي بحسن نية في إجراءات التمويل، استناداً إلى تعهد المدعى عليه بتخليص الرهن وتقديم شهادة التزامات من البنك الراهن تُمكّن البنك الممول من سداد الرهن وتحويل بقية الثمن، فصدرت الموافقة التمويلية بمبلغ مليون و960 ألف درهم وأودع المدعي بقية الثمن، البالغ 490 ألف درهم، وجمد البنك المبلغ كاملاً بانتظار شهادة الالتزامات.

ولفت إلى أن المدعى عليه ماطل في تقديم الشهادة، على الرغم من المطالبات المتكررة، ثم ادعى - عبر مراسلات لاحقة - وجود «مشكلة بنكية» غير محددة، واعتبرها قوة قاهرة، طالباً تعليق الإجراءات أو إنهاء الملف ودياً، ما ألحق بالمدعي ضرراً جسيما، تمثّل في خصم البنك مبلغ 24 ألفاً و587 درهماً، قسطي تمويل، واضطراره لاحقاً إلى إغلاق التمويل بالتسوية المبكرة متكبداً خسارة قدرها 14 ألفاً و368 درهماً، فضلاً عن تفويت فرصة تملك العقار بالسعر المتفق عليه والاستفادة من عائد الإيجار.

وأرفق سنداً لدعواه هو صور ضوئية من مذكرة تفاهم، ورسائل التواصل الاجتماعي (واتس أب)، وشيك الضمان.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من الأوراق أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طرفي النزاع تضمنت شرط أن يدفع البائع في حال الإلغاء أو الانسحاب من بيع العقار مبلغ 196 ألف درهم للمشتري لتغطية التعويض، ومبلغ 49 ألف درهم لتغطية رسوم الوساطة المهنية والإدارية، ولم يتضمن العقد اتفاقاً على إنهاء الاتفاق بالتراضي.

وأشارت المحكمة إلى أن الاتفاقية حدّدت مدة 45 يوم عمل لإنهاء إجراءات نقل ملكية العقار، وقد نفذ المدعي التزاماته الواردة في العقد، في حين ثبت أن المدعى عليه ماطل في التنفيذ، بما يفيد انسحابه الضمني من إتمام بيع العقار، لاسيما مع تخلفه عن حضور جلسات الدعوى وعدم إبدائه أي دفع أو دفاع شكلاً أو موضوعاً ينال مما جاء في صحيفة الدعوى، أو يُثبت قيام مانع قهري حال دون التنفيذ. كما أنه لم يقدّم ما يفيد تنفيذ التزاماته التعاقدية، بينما تفصح الرسائل المتبادلة بين الطرفين عن تلكؤ الأخير وعدم رغبته في استكمال العقد دون مسوغ قانوني أو سند مستندي.

وبينت المحكمة أن الشرط الجزائي المتفق عليه يرتب - عند تحقق الإخلال - افتراض الضرر قانوناً، ويُغني الدائن عن إثبات وقوعه أو بيان مقداره، ما لم يثبت المدين عكس ذلك، وهو ما لم يقم به المدعى عليه.

وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 196 ألف درهم، وإلزامه بالرسوم والمصروفات، وأتعاب المحاماة، وبمبلغ 500 درهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

الأكثر مشاركة