المحكمة أكدت وجود تواطؤ بين المدعى عليهما يُسقط أي حماية قانونية. أرشيفية

شركة تتنازل لأخرى عن 47 مليون درهم للتهرب من سداد دَينٍ لثالثة

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم نفاذ تصرف إقرار تنازل عن دين جرى بين شركتين، بعد أن ثبت للمحكمة أنه تم بقصد الإضرار بشركة دائنة، وألزمت إحداها سداد مليون و871 ألف درهم ديناً مستحقاً لشركة ثالثة «المدعية في القضية».

وأفادت أوراق الدعوى بأن المدعى عليها الأولى كانت دائنة بدورها لدى شركة أخرى «المدعى عليها الثانية» بمبالغ تجاوزت 47 مليون درهم، ما دفع المدعية إلى اتخاذ إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير، وطلبت من المحكمة توقيع الحجز التنفيذي، وإلزام الشركة المحجوز لديها بالإقرار بما في الذمة.

وبعد نظر الدعوى أصدرت المحكمة قرارها بتوقيع الحجز لمصلحة الشركة الدائنة «المدعية» المستحق على المدعى عليها الأولى، والموجود في ذمة المدعى عليها الثانية، غير أن الشركة المحجوز لديها امتنعت عن الإقرار.

وفوجئت المدعية لاحقاً بتحرير المدعى عليها الأولى إقرار تنازل عن كامل الدين المستحق لها لدى الشركة الثانية، دون مقابل، وهو ما ترتب عليه غلق ملف تنفيذ الدين الخاص بالمدعية.

وعلى إثر ذلك، أقامت المدعية دعواها أمام المحكمة المدنية، مطالبة بعدم نفاذ هذا التنازل في حقها، باعتباره تصرفاً صورياً هدفه الإضرار بالدائنين، والالتفاف على إجراءات التنفيذ، مع إلزام الشركة المحجوز لديها سداد قيمة الدين المحكوم به والفوائد والتعويض.

من جهتها، دفعت الشركة المدعى عليها الثانية بعدم اختصاص المحكمة المدنية نظر الدعوى، على اعتبار أنها منازعة تنفيذ، غير أن المحكمة رفضت هذا الدفع، مؤكدة أن النزاع لا يتعلق بسير التنفيذ أو إجراءاته، وإنما بامتناع المحجوز لديه عن الإقرار بما في الذمة، وهو ما ينعقد الاختصاص بنظره لمحكمة الموضوع.

وبعد نظر الدعوى والمستندات المقدمة، أوضحت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن دين المدعية سابق على تاريخ التنازل المطعون عليه، وأن المدعى عليها الأولى لم تثبت وجود أموال ظاهرة أخرى تكفي للوفاء بالدين، فضلاً عن أن التنازل تم دون مقابل، وفي توقيت يقطع بتوافر نية الإضرار بالدائنين.

وذكرت في حيثيات حكمها أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعية تمتلك سنداً تنفيذياً نهائياً سابقاً على تاريخ التصرف المطعون عليه، يتمثل في حكم باتّ صادر بإلزام المدعى عليها الأولى سداد مبلغ المديونية محل النزاع، وهو ما يجعل حقها ثابتاً ومستقراً قبل إقرار التنازل محل الطعن.

وشرحت أن القانون كفل للدائنين حماية الضمان العام المقرر على أموال المدين، وحرّم على المدين، متى أحاط الدَّين بماله أو جاوزه، أن يتصرف في أمواله تصرفاً من شأنه إنقاص هذا الضمان أو الإضرار بحقوق دائنيه، سواء كان هذا التصرف على سبيل التبرع أو المعاوضة، متى ثبت سوء النية أو توافر قصد الإضرار.

وأكدت أن المدعى عليها الأولى لم تقدم ما يثبت امتلاكها أموالاً ظاهرة أخرى تكفي للوفاء بالدين المستحق للمدعية، بما ينهض معه افتراض الإعسار وفقاً للقانون، وينتقل عبء إثبات اليسار إلى عاتقها، وهو ما عجزت عن إثباته.

وتابعت أن توقيت التصرف المطعون عليه، ووقوعه أثناء مباشرة إجراءات الحجز والتنفيذ، يُعد قرينة قوية على قصد الإضرار بالدائن، لاسيما مع ثبوت امتناع الشركة المحجوز لديها عن الإقرار بما في ذمتها، بالمخالفة لما أوجبه القانون.

وأشارت المحكمة إلى أن ما كشف عنه تقرير الخبرة السابق من تناقض بين إقرار الشركة المحجوز لديها بعدم وجود مستحقات، ثم قبولها لاحقاً تنازلاً عن دين زُعم عدم وجوده، يُعد دليلاً على التواطؤ بين المدعى عليهما، ويُسقط عن هذا التصرف أي حماية قانونية.

وخلصت المحكمة إلى أن مجموع هذه القرائن، متساندة ومتكاملة، يقطع بتوافر شروط دعوى عدم نفاذ التصرف، ويبرر القضاء بعدم نفاذ التنازل محل النزاع في مواجهة المدعية، مع ترتيب آثاره القانونية بإعادة الدين إلى الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه.

وانتهت المحكمة إلى الحكم بعدم نفاذ التنازل، مع محو كل آثاره، وإلزام الشركة المدعى عليها الثانية سداد مبلغ 1.8 مليون درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام، مع إلزامها الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

الأكثر مشاركة