نقض حكم بتغريم متهم بـ «غسل أموال» 250 ألف درهم
نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً قضت به محكمة الاستئناف بتغريم متهم بمبلغ 250 ألف درهم وإبعاده عن الدولة في جرائم احتيال عبر الاستثمار في العملات الافتراضية وغسل الأموال، وأحالت القضية لنظرها مجدداً، موضحة أن الحكم المطعون عليه التفت عن طلب دفاع المتهم ندب خبير حسابي للتأكد من مشروعية الإيداعات والتحويلات في الحسابات البنكية.
وفي التفاصيل، أسندت النيابة العامة لمتهم أنه استولى لنفسه، ولآخرين مجهولين، على مبلغ نقدي بقيمة 146 ألفاً و861 درهماً عن طريق الاحتيال، بأن أوهم المجني عليه عبر قناة على تطبيق إلكتروني بأنه وآخرين يمثلون شركة مرخصة متخصصة في إدارة وتداول الأصول المالية والعملات الافتراضية، طالباً منه استثمار أمواله لديهم، وكان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على تسليم المبلغ.
كما وجهت للمتهم أربع تهم أخرى، هي ارتكاب جريمة غسل الأموال بأن حول ونقل عمداً متحصلات مالية (المبلغ المالي موضوع التهمة الأولى)، وأجرى عليها عمليات تحويل بقصد إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع.
وثانياً أنه حاز وأخفى وأجرى عمليات نقل وتحويل لأموال تتجاوز مبلغ 37 مليون درهم، حصل عليها نتيجة ممارسة أنشطة تبادل الأصول الافتراضية.
وثالثاً تقديم خدمات وأنشطة مالية هناك دلائل وقرائن كافية على عدم مشروعية مصدرها، ورابعاً أنه زاول نشاطاً من أنشطة مزودي خدمات الأصول الافتراضية من دون ترخيص أو قيد أو تسجيل لدى الجهات الرقابية المختصة.
وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد قوانين الجرائم والعقوبات وتعديلاته، ومواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، ومكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية وتعديلاته.
وقضت المحكمة الابتدائية الاتحادية بتغريم المتهم 450 ألف درهم عن التهم المسندة إليه، مع إبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، ومصادرة الأموال المضبوطة والمتحصلات والوسائط وحذف المعلومات أو البيانات، وذلك بمعرفة النيابة العامة، مع إغلاق الموقع المخالف إغلاقاً كلياً متى أمكن، وذلك بمعرفة النيابة العامة، وإلزام المتهم برسوم الدعوى.
وقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم الأول بتغريم المتهم مبلغ 250 ألف درهم، وتأييد الحكم الأول بشأن الإبعاد والمصادرة والإغلاق.
ولم يرتض المتهم بالحكم فطعن عليه بطريق النقض، موضحاً أنه على الرغم من تقديمه مستندات تثبت مشروعية الأموال محل الاتهام وتمسكه أمام درجتي التقاضي بطلب ندب خبير لإثبات مشروعية الإيداعات والتحويلات بالحسابات البنكية، إلا أن الحكم التفت عن دفاعه وطلبه الجوهري.
وأيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، مؤكدة أنه إذا كان من حق محكمة الموضوع أن تبني حكمها على اقتناعها بما تستخلصه من العناصر المعروضة عليها للبحث والتحقيق واستنتاج الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما أوصلتها إليه قناعتها، فإن ذلك ليس على إطلاقه، بل مشروط بأن يكون استخلاصها قائماً على أدلة مقبولة، لها أصلها الثابت في الأوراق، كما أنه من المقرر أن الحكم يجب أن يتضمن في ذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة محصت الأدلة التي قدمت إليها والطلبات والدفوع الجوهرية المبداة أمامها، وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي توصلها إلى ما ترى أنه الواقع والحقيقة في الدعوى، وأن الدفاع الجوهري الذي قد يتغير ببحثه وجه الرأي في الاتهام يتعين على المحكمة أن تعرض له وتقسطه حقه في الردّ وإلا كان حكمها معيباً بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث بقية الأسباب.