آراء

«فاتورة» يدفعها الأطفال!

صورة

يصل العناد بين الزوجين بعد الانفصال في بعض الحالات إلى مراحل مؤسفة تمس الأبناء بشكل مباشر، من بينها الخلاف حول النظام التعليمي والمدارس المناسبة للأطفال، فيتعمد بعض الآباء نقل أبنائهم إلى مدارس أقل في المستوى على سبيل النكاية في الأم وإذلالها، أو لإجبارها على التنازل عن أحد حقوقها، أو على سبيل التنصل من واجباته حيال أطفاله منها.

ولاشك أن هذا السلوك يؤثر سلبياً وبشكل عميق على نفسية الأطفال، ويعرضهم لهزات كبيرة، تؤثر على مستواهم الدراسي، فأسوأ ما يمكن أن يتعرض له طفل، هو إجباره على ترك مدرسته أو تغييره مساره التعليمي لأسباب غير مبررة أو مرتبطة بظرف مادي، ولكن لمجرد العناد والمكابرة.

وللحد من هذه السلوكيات حرص المشرع الإماراتي على تأسيس قاعدة تضع أولوية حماية الطفل ورعاية مصالحه قبل أي طرف آخر، وتعد الولاية التعليمية إحدى هذه المصالح، فيتعين للقائم عليها مراعاة ذلك، ولا يتخذ منها وسيلة للمكايدة أو التنكيل أو تحقيق مآرب خاصة.

وبحسب المادتين (148/‏1،178/‏1) من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 وتعديلاته، فإن كل ما له علاقة بالولاية على النفس مثل التعليم والتربية والتوجيه واجب على أب المحضون، ثم على غيره من أولياء النفس، حتى لو كان لدى حاضنته، إذ لا يتعارض حق الحضانة مع حق الولاية.

وإذا اختلفت الحاضنة مع ولي المحضون في شؤون تعليمه فالأمر للولي، ولكي لا يقع التنازع بين الحاضنة وولي النفس حين يمارسا الواجب الذي يمليه عليهما حق المحضون، فإن للمحكمة أن تقدر ما تراه أفضل لمصلحة المحضون حتى لو كان خلاف الحضانة أو الولاية.

أي أن الأب - بما له من الولاية على نفس المحضون الذي في يد أمه الحاضنة - ملتزم بأن يتكفل برعاية شؤون تعليمه ودراسته وتقدير ملاءمة نوع التعليم ومكانه إلا إذا تعارض ذلك مع مصلحة المحضون.

كما أن تعليم الصغير ـ بحسب القانون ـ من فروع النفقة الواجبة على الأب لا يشاركه فيها أحد، وعليه إما سدادها إلى المدرسة التي يتعلم بها المحضون أو إلى الحاضنة إذا قامت هي بسدادها.

إن حق تكوين الأسرة لا ينفصل عن الالتزام بصونها ورعايتها بما يكفل تنشئة الأطفال، وتقويمهم، وتحمل مسؤولياتهم صحياً وتعليمياً وتربوياً.

ورعاية مصالح الأبناء لا تتعارض إطلاقاً مع كون الأبوين منفصلين، فكثير من الأزواج السابقين تربطهم الصداقة والمودة رغم انفصالهم، لقناعتهم بأن هذا الرباط مهم لأطفالهم، فيتشاركون ويتشاورون في كل ما يتعلق بأبنائهم ويختارون لهم أفضل المدارس والأنظمة التعليمية بما يتسق مع إمكاناتهم، لأنهم يدركون جيداً أنهم شركاء في المستقبل حتى لو انفصلوا في الماضي.

مستشار قانوني أول

طباعة